غير مصنف

قصـــــــــــــــة انطفاء القمر ج10

ولازلنا نستكمل قصة “انطفاء القمر”، القصة التي تحمل في طياتها وبثناياها الكثير من الحب والتضحية.

قصة عن فتاة ندر مثيلاتها بزماننا، فعلى الرغم من كل مآسي الحياة وصعوباتها إلا إنها استطاعت أن تصمد وتستكمل رسالتها بالحياة، وقد كانت رسالة سامية تمكنت من تأديتها على أفضل وجه على الإطلاق.

         انطفـــاء القمر ج10

أعطت “قمر” الهدايا والعطايا لوالدة الشاب، وقامت بتجهيز أفضل وليمة أيضا مع أجمل ابتسامة رسمت على وجهها، وكأنها تحمد الله سبحانه وتعالى على هذه الهداية للسفر فجأة والزيارة لإنارة الطريق المعتم لابنتها العزيزة ومعرفة ما كان في انتظارها من آلام وأحزان.

في البداية كان الشاب خائفا ومضطربا من المفاجأة ولكنه عند رؤية “قمر” وطريقة تعاملها اطمئن قلبه وظن أنها قد تقبلت واقعا مريرا قد فرضه على ابنتها، كما أنه ظن نفسه يتمتع بقدر عالٍ من الذكاء.

عادت “قمر” وقد كان قلبها مفطورا على ابنتها، كانت عازمة على إبلاغها كل ما رأت هناك وتترك لها حرية القرار كاملا بنفسها، ففي البداية والنهاية هذه حياتها، ولكنها عزفت عن قرارها فهذه ابنتها وكل ما يمسها من سوء وشرور يمس قلبها من قبل.

اجتماع عائلي من سنوات طوال:

وأول ما عادت “قمر” من سفرها اجتمعت بأبنائها جميعا لتعلمهم قرارها بتطليق ابنتها “فاطمة” من زوجها، وقد كان قد حدد موعد الزفاف مسبقا ولم يتبق عليه إلا شهر واحد وحسب!

عارضها أبنائها على قرارها خوفا على سمعة شقيقتهم ولكن “قمر” لم تكن ترى أمام عينيها سوى “فاطمة”؛ وبالفعل أرسلت “قمر” في طلب صديق العائلة والذي صدم صدمة حياته مما سمعه منها، فعلى الرغم من كونه خال الشاب إلا أن كل ما ذكرته على مسامعه “قمر” لم يكن بالشيء اليسير، إنها شقيقته في نهاية المطاف فكيف لها أن تخبئ عنها كل ما يفعله بها ابنها عن شقيقها ولم تطلب منه يوما المساعدة والعون، أيق صديق العائلة أن شقيقته تعاني بسبب ابنها والذي اتضح أنه عاق وعلى خلاف الصورة التي رسمها في ذهن خاله عن نفسه كليا!

أقسم الخال بأن يكون وسيطا في فض النزاع تعويضا لقمر وأبنائها عما فعله بهم دون قصد وجهل منه، وبالفعل لم يهدأ له بالا ولم يهنأ على نوم إلا بعدما أنهى موضوع النزاع بين الطرفين مثلما كان سببا في القرب بينهما بأنه كان مصدر ثقة في البداية.

أعادت “قمر” كل شيء للشاب بزيادة دون نقصان، وتم الانفصال بالفعل وهنا ظهر المعدن الحقيقي للشاب إذ أنه أشاع الأكاذيب بالبلدة كاملة رغبة في الانتقام منهم جميعا.

وعلى الرغم من كل الأثقال التي أكهلت قلب “قمر” إلا إنها ظلت صامدة كالجبال لتقوي ابنتها وتطيب بخاطرها وتأزر عليها، وعندما وجدت ابنتها تذبل أمام عينيها قررت أن تأخذها لعمرة تغسل بها كل الهموم التي أصابت قلبها.

وأموال العمرة كانت “قمر” قد ادخرتها لزفافها ولكنها رأت أنها أولى اليوم لتفريج كل كروبها وإزالة كل همومها، وبالفعل ذهبت “فاطمة” مع والدتها واستطاعت أن تجتاز خلالها كل ما أصابها، واحتسبت كل ما رأت وسمعت ممن حولها وكان سببا بليغا في أذيتها وفرط قلبها كالحبات عند الله سبحانه وتعالى.

فرحة من القلب وبشرى:

وما إن عادتا من العمرة ببلد الله الحرام حتى وجدت “قمر” ابن عم أبنائها قد أتى من بلاد بعيدة للبلدة الصغيرة ليظفر بيج ابنتها الحبيبة؛ شابا بمواصفات مثالية لأي فتاة، رأت “قمر” فيه عوض الله سبحانه وتعالى لابنتها وجبرا يليق بجلاله لها ولقلبها الذي أرهقته الأحزان.

وجاء دور “قمر” ومدى استعدادها الدائم لكل أمور الحياة، ومثلما فعلت مع “عائشة” فعلت مع “فاطمة”، أعدتها بجهاز كاملة لا ينقصه شيء صغير ولا كبير، وعلى أحدث وأرقى طراز علاوة على المصوغات الذهبية التي تزين وتزيد بها بناتها جمالا على جمالهن.

وتم زفاف الجميلة “فاطمة” على ابن عمها بعد شهرين من خطبتها، وما إن أتمت شهرين من زفافها حتى زفت لوالدتها “قمر” وإخوانها خبر حملها؛ كان الجميع في سعادة لا توصف لأجلها إذ أنها عانت كثيرا دون ذنب، واكتملت سعادتهم عندما تقدم ابن العم الثاني لخطبة “زينب” ومن جديد أيقنت “قمر” أن الله سبحانه وتعالى لن يضيعها، ودوما سيكون الفرج قريبا منها، وعلى الدوام ستكون مؤيدة بنصر وتوفيق من الله سبحانه وتعالى أينما حلت وأينما ولت طالما أنها تتمسك بما ترسخ بداخلها من صغرها من آيات كريمة حفظتها من القرآن الكريم ومن السنة النبوية.

سعادة غامرة:

أتى “محمد” ابنها عقد عمل وكان من نفس محل عمل والده بالإمارات، أراد الذهاب لتخفيف كل أعباء والدته، ولكن “قمر” أبت فراق ابنها عنها بشكل نهائي لا رجعة فيه، وعندما لاحظت على ابنها الأحزان، جلست بجانبه لتعرف أسبابه ودوافعه.

علمت “قمر” من حوارها مع ابنها الحبيب أنه مولع بحب ابنة الجيران، وأنه حيي من أن يطلب مساعدة والدته وفي نفس الوقت يخشى أن يخسر حبيبته بأن يتقدم غيره لخطبتها ولاسيما كونها جميلة الشكل والطباع.

هنا أفاضت “قمر” لابنها بحجم تجارتها، وبأنها طوال السنوات الماضية وهي تجهز نفسها بعون الله لكل التحديات المقبلة؛ سعد “محمد” كثيرا بكل ما سمعه من والدته والتي رأى فيها….

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ بقية أجزاء القصة كاملة:

الجزء الأول.. قصص حب وتضحية بعنوان انطفاء القمر ج1

والجزء الثاني..قصـــــــــــــــة انطفاء القمر ج2

الجزء الثالث..قصـــــــــــــــة انطفاء القمر ج3

والجزء الرابع.. قصـــــــــــــــة انطفاء القمر ج4

الجزء الخامس..قصـــــــــــــــة انطفاء القمر ج5

والجزء الساس..قصـــــــــــــــة انطفاء القمر ج6

الجزء السابع..قصـــــــــــــــة انطفاء القمر ج7

والجزء الثامن.. قصـــــــــــــــة انطفاء القمر ج8

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى