غير مصنف

قصص حب وتضحية بعنوان انطفاء القمر ج1

لقد قيل أن الحب الذي ى تحميه التضحية وتغلفه من جميع جوانبه هو ليس بحب حقيقي، وأن الإنسان حينما يقع في الحب فلابد له من التضحية.

بداية وقبل كل شيء، قصة “انطفاء القمر” قصة حقيقية بكل كلمة جاءت بها، قصة تحمل الكثير من العبر والمواعظ والتضحيات والتي بات من الصعب في زمننا هذا أن نجد مثيلها، لم نقل مستحيلا وإنما بات الأمر ليس بالسهل اليسير على الإطلاق.

انطفـــاء القمر ج1

كان العصر قد أعلن في كل مكان بالبلدة الصغيرة بصعيد مصر عن موعد صلاته، واجتمع كل المصلون في المسجد لتأدية الصلاة ملبيين دعوة الرحمن سبحانه وتعالى، وبعد الانتهاء من الصلاة…

الحاج عبدالودود: “تقبل الله يا حاج هلالي”.

الحاج هلالي: “منا ومنكم يا شيخنا الجليل”.

الحاج عبدالودود: “أرغب في زيارة منزلك في القريب العاجل”.

الحاج هلالي: “بأي وقت تريده وبلا استئذان، أنت لست كغيرك من الأناس يا شيخنا الفاضل”.

الحاج عبدالودود: “ألا تريد أن تعلم سبب الزيارة على الأقل؟!”

الحاج هلالي: “لا أريد على الإطلاق يكفينا شرفا كونك بمنزلنا”.

الحاج عبدالودود: “حاشا لله يا أخي، لا أعلم كيف لي أن أوفيك حقك، أقسم بالله أنك أحب الناس لقلبي.. عموما سنأتي إليك ل…

قاطعه الحاج هلالي: “أخبرتك أنني لا أريد معرفة سببا لمجيئك عندي، فوالله لولا أنني أعلم مشاغلك في الحياة لحزنت على عدم مجيئك عندي يوميا”.

الحاج عبدالودود: “بارك الله فيك يا أخي، وأشهد الله وحده أنك نعم الأخ والصديق الذي خرجت به من هذه الحياة بأسرها”.

عاد الحاج “هلالي” لمنزله وعلى وجهه ابتسامته الدائمة والتي تزيده جمالا على جماله، وكيف له أن يصل منزله ولا يجد “قمر” ابنته الوحيدة في استقباله؟!

“قمر” ابنته الوحيدة، ولديه أربعة أبناء غيرها، وكونها الابنة الوحيدة فهي بالنسبة إليه مصدر الحنان الأكبر والرعاية والاهتمام، كان يلقى منها اهتماما ورعاية بالغاً لدرجة أن والدتها كانت تغار منها على زوجها!

وبعد عودته لمنزله بساعة واحدة وجد باب منزله يطرق، سارع أحد أبنائه بفتح الباب، وإذا به الحاج عبدالودود وابنه الوحيد الذي لم يرزق بغيره “فؤاد” بصحبته…

الحاج هلالي وقد ابتهج لزيارة صديقه: “لا أعلم كيف أبدي عن مدى سعادتي بمجيئك عندي”.

الحاج عبدالودود: “أيمكنني أن أعتبر كل هذا الترحاب يعبر عن مدى معزتي لديك ومقداري عندك؟!”

الحاج هلالي: “أتعلم يا صاحبي يمكنني أن أفديك بعمري إن لزم الأمر ولن أتردد ثانية واحدة في ذلك”.

الحاج عبدالودود: “كل هذا الكلام سيجعلني أتجرأ وأطلب منك يد ابنتك قمر لتكون زوجة لابني الوحيد وتكون بمثابة الابنة البارة لي، فأنت تعلم أنني لم أرزق بابنة مثلك ولم أذق طوال حياتي حنانها”.

قطرت الدموع من عيني الحاج هلالي وخاصة أنه يعلم أن صديق عمره قد خسر زوجته الحبيبة في حادث نجا منه بأعجوبة، كانا الزوجان حينها قد تركا ابنهما الوحيد “فؤاد” والذي كان يبلغ حينها من العمر عامين بمنزل صديقهما “هلالي”، وكانا قد ذهبا لتأدية واجب العزاء في أحد معارفهما، ولم يكونا على علم بأن الله سبحانه وتعالى قد اختار الزوجة بعدما فصل عنهما الابن الصغير.

الحاج هلالي: “لماذا دوما تذكر نفسك بها؟!، أتستأنس بمدى حزنك الدائم عليها؟!”

الحاج عبدالودود: “أتعلم يا صاحبي لا أريد من ربي إلا شيئا واحدا، وهو أن يصطفيني بجواره بعدما أطمئن على فؤاد، منذ رحيلها ولا أطيق الحياة بأكملها، ولا يصبرني على الحياة إلا فؤاد”.

الحاج هلالي: “أتعلم يا صاحبي إنني منذ أن رزقني الله بقمر وأنا لا أربيها إلا لتصلح ابنة بارة بنا وزوجة صالحة لابننا”.

الحاج عبدالودود: “ألا يحق لنا أن نسألها عن رأيها في زواجها يا صديق عمري؟!”

الحاج هلالي: “ابنتي قمر موافقة بكل تأكيد”

وبالفعل تم زواج “قمر” الفتاة التي على قدر عالي للغاية من الجمال، الفتاة ذات الأربعة عشر عاما، ففي الصعيد منذ زمن ليس ببعيد كانوا يزوجون فتياتهم صغارا، فتيات بعقول راسخة على الرغم من صغر سنهن.

انتقلت “قمر” من منزل أبيها الذي كان يحبها حبا شديدا ويدللها على الدوام، لمنزل زوجها “فؤاد” والذي أيضا لم تجد منه إلا كل الحب والتقدير والاحترام.

أحبت “قمر” زوجها بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لقد كانت توقن بأن والدها بطبيعة عقليته لن يضيعها أبدا، كيف له أن يسلمها لرجل لتستكمل معه ما تبقى من حياتها إلا إن كان يستحقها فعليا، لقد تربت “قمر” على حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى، وكانت مدركة تماما لكل تشريعات ديننا الحنيف.

لم تعلم “قمر” الفتاة الربيعية أن الحياة بها كثير من الأحزان كما بها كثير من السعادة، والتي لم ترى غيرها حتى الآن…

فؤاد يوقظها: “قمر… قمر…”!

استيقظت من نومها فزعة: “ماذا هناك يا فؤاد؟!”

فؤاد: “ارتدي ملابسك في الحال وسأخبركِ في الطريق”.

كانت تشعر وكأن شيئا كارثيا قد حدث مع أهلها، حاولت معرفته ولكنها لم توفق في ذلك، كان عبئا ثقيلا على قلب ولسان زوجها فكيف له أن يخبرها بأن والدها الذي تحبه كثيرا ومتعلقة به لأبعد الحدود قد فارق الحياة!

قمر: “أستحلفك بالله أن تخبرني ما الأمر؟، ولم نحن ذاهبان لمنزل والدي؟!، أعلم أن مكروها ما قد أصابهم ولكن عليك أن تخبرني وألا تجعلني في حيرة بالغة من أمري”.

فؤاد وقد كان ينظر إليها وفي نفس الوقت ينظر للطريق بينما كان يقود سيارته: “تريثي يا زوجتي الحبيبة وستعلمين كل شيء في أوانه”.

قمر وقد أمسكت بيده: “أستحلفك بالله، بقدر حبك لي أن تخبرني”.

توقف على الطريق وسالت الدموع من عينيه قائلا: “يا قمر أعلم أنكِ تؤمنين بالله وبالقدر خيره وشره…”

قمر: “ما الأمر يا فؤاد لقد فطر قلبي”.

فؤاد: “قمر… والدكِ في ذمة الله”.

لم تدري “قمر” بنفسها ولا بالشيء الذي حدث معها، وإنما كان كل ما تذكرته أنها….

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص رومانسية وحب وعشق قصة مالي بحبٍ قد برى جسدي؟! الجزء الأول

قصص حب أندلسية روعة قصة الصياد و الفتاة و قصة حب وقت نزول المطر

قصص حب سودانية احببتك اكثر من روحي كاملة

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى