غير مصنف

قصـــــــــــــــة انطفاء القمر ج2

ولازلنا نستكمل قصة “انطفاء القمر”، القصة التي تحمل في طياتها وبثناياها الكثير من الحب والتضحية.

قصة عن فتاة ندر مثيلاتها بزماننا، فعلى الرغم من كل مآسي الحياة وصعوباتها إلا إنها استطاعت أن تصمد وتستكمل رسالتها بالحياة، وقد كانت رسالة سامية تمكنت من تأديتها على أفضل وجه على الإطلاق.

  انطفـــاء القمر ج2

فؤاد وقد كان ينظر إليها وفي نفس الوقت ينظر للطريق بينما كان يقود سيارته: “تريثي يا زوجتي الحبيبة وستعلمين كل شيء في أوانه”.

قمر وقد أمسكت بيده: “أستحلفك بالله، بقدر حبك لي أن تخبرني”.

توقف على الطريق وسالت الدموع من عينيه قائلا: “يا قمر أعلم أنكِ تؤمنين بالله وبالقدر خيره وشره…”

قمر: “ما الأمر يا فؤاد لقد فطر قلبي”.

فؤاد: “قمر… والدكِ في ذمة الله”.

لم تدري “قمر” بنفسها ولا بالشيء الذي حدث معها، وإنما كان كل ما تذكرته أنها بين يدي زوجها بمنزل والديها وقد التف من حولها والدتها وإخوانها الأربعة، والجميع في حالة يرثى لها…

الطبيب: “أهم شيء الراحة المطلقة، وحاولوا على قدر المستطاع ألا تذكروا أمامها سيرة والدها حتى تتقبل أمر رحيله تدريجيا”!

فؤاد: “أخشى أن تسوء حالتها أكثر من ذلك، أخبرني بأي شيء أفعله لأجلها”.

الطبيب: “لا تقلق من الطبيعي أن تصاب بانهيار عصبي حاد ولاسيما جميعكم قد ذكرتم لي مدى تعلقها بوالدها، وأنهما البارحة كانا يسهران سويا ويتسامران وقد أحضر لها كل ما تحبه وتشتهيه، وباليوم التالي تفاجئ بكونه راحلا عنها وأنها لن تراه مجددا”

والدة قمر: “وكأنه كان يعلم أنه سيفارق الحياة، أراد أن يختمها مع قمر بأجمل ذكرى”.

فؤاد: “وما العمل إذا؟!”

الطبيب: “ستتقبل واقعها تدريجيا، ولكن كونوا على قرب منها دائما تجنبا لأي سوء من الممكن أن يحدث لها”.

فؤاد: “أتقصد أنها من الممكن أن تؤذي نفسها”.

الطبيب: “من الوارد والطبيعي، فكثير من حلات الانهيار العصبي الحاد يلجئون لإنهاء حياتهم لمجرد الهروب من واقع يرفضونه تماما ولا يمكنهم تقلبه”.

والدة قمر: “يستحيل أن تفعل ذلك قمر بنفسها وخاصة أنها من حفظة كتاب الله”.

الطبيب: “ابقي على قرب منها على قدر استطاعتك تحسبا ليس إلا، أتريدون شيئا آخر مني أو أي استفسار؟”

فؤاد: “جزاك الله خيرا”.

وتمر كثير من الأيام وتأبى “قمر” الحديث مع أي شخص، تؤثر الصمت ويكون لها خير ونيس، تكثر من صلاتها وقيامها ليصبرها خالقها على فراق أعز إنسان إلى قلبها.

وفي يوم من الأيام يمرض والد زوجها كثيرا، ويذهب به ابنه “فؤاد” لكثير من الأطباء في هذه اللحظة وحسب نطقت “قمر” من شدة خوفها من فقدانها لوالد زوجها أباها الثاني، كانت تذهب معه لكل طبيب، وكانت على الدوام تحفز زوجها وتوجهه للسفر به خارج البلاد لتلقي عناية أفضل.

وبالفعل أخذ بنصحها وإرشادها وسافروا ثلاثتهم للعاصمة، وهناك تلقى الحاج “عبدالودود” اهتماما فائقا، ولكنه في النهاية فارق الحياة، لقد كان في الأساس يتمنى ذلك ويدعو بذلك في كل صلاة، فبعد رحيل زوجته أكمل حياته صابرا ليوصل ابنه الوحيد لبر النجاة، ولكن كان هنالك من يهون عليه مرارة الأيام صديقه الحاج “هلالي” والذي أيضا فارق الحياة.

وقع الخبر عليها كالصاعقة، خسرت أباها الثاني، ما إن تلقت الخبر حتى صارت طريحة في الأرض، جن جنون الأطباء من حولها وسارعوا لإسعافها، وهنا تفاجأ بخبر أفرح قلوبهم جميعا، “قمر” تحمل ببطنها جنينا سيغير كل مسار حياتها!

فؤاد: “قمر.. أريدكِ أن تصبري وتحتسبي، أتجعليني أنا من أعلمكِ ذلك؟!، كيف ذلك وأنت تتلين كتاب الله على الدوام؟!”

قمر: “إنني أعلم بجانب تقصيري، ولكن يعلم الله وحده أنه خارج عن إرادتي وقدرتي، وتلاوتي للقرآن على الدوام إنما أدعو ربي ليهون علي سائر الأمور”.

فؤاد: “لدي خبر سار لكِ”.

قمر: “وهل بعد أن رزقنا الله من فضله خبر سار أكثر منه؟!”

فؤاد: “لقد حبانا الله عقد عمل بإحدى الدول العربية”.

قمر: “هل ستسافر وتتغرب إذاً؟!”

فؤاد: “إنني لا يمكنني أن أتغرن عنكِ يا قمر، أنتِ بالنسبة لي الكون بما حوى، وأي مكان أنتِ به هو موطن بالنسبة لي”.

قمر وقد رسمت على وجهها الابتسامة: “تعلم جيدا أنه لا يمكنني أن أجاريك في هذا الكلام”.

فؤاد: “لا عليكِ يكفيني منكِ الفرحة التي واضحة بوضوح الشمس بعينيكِ”.

ذهبت “قمر” وقضت يوما كاملا مع والدتها وإخوانها الأربعة قبل أن تستعد للسفر مع زوجها “فؤاد”…

قمر: “تعلمين يا أمي منذ رحيل أبي ولم أشعر بالسعادة نهائيا إلا عندما علمت بوجوده معي” ووضعت يدها على بطنها.

والدة قمر: “تشعرين وكأن حياتكِ بأسرها قد تبدلت من حال لحال؟”

قمر: “الآن وحسب أدركت قيمة الوالدين يا أمي، ولم على الدوام يوصينا خالقنا بكما في آيات الذكر الحكيم”.

والدتها: “تعلمين يا قمر إنني سأشتاق إليكِ كثيرا، وأمر رحيلكِ عني صعب على قلبي ولا يمكنني تحمله، ولكن اذهبي يا ابنتي لأي مكان زوجكِ به، فؤاد محترم ويحبكِ منذ صغركما، وطوال عمره لم يرى فتاة غيركِ أنتِ”

قمر: “إنني أعلم كل ذلك يا أمي، وأشهد الله أنه ملك علي قلبي”.

أحد إخوانها: “هنيئا لكِ يا قمر، ستغادرين هذه البلاد يا لحظكِ يا شقيقتي”.

قمر: “أخطأت إن بلادي لهي أحب البلاد لقلبي، ولكن كما قال لي زوجي أي مكان زوجي به هو بمثابة موطن لي”.

أخوها الآخر: “لقد بتِ شاعرة”.

وتعالت الضحكات، ولكن عندما حان موعد مغادرتها سالت الدموع من عينيها واحتضنت والدتها وعجزت عن التوقف عن البكاء…

والدتها: “لم تصعبين على نفسكِ وعلي الأمر يا حبيبة قلبي؟”

قمر: “الأمر ليس بالهين يا أمي، منذ أن أخبرني وأنا أجد صعوبة وبالكاد أطوع نفسي لتقبل الأمر”

والدتها: “ستعتادين على الأمر يا حبيبتي، ولكن عليكِ الاتصال بي يوميا وإلا لن أسامحكِ يا قمر”.

قمر: “أنتِ أمي وحبيبتي وصديقة عمري الوحيدة، كيف لي ألا أكلمكِ يوميا يا أمي، ولكني سأشتاق إليكِ كثيرا…”

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص حب سوريا بعنوان حب كلله الزواج!

قصص حب الجن والانس قصة فراس والجنية العاشقة

قصص حب عبر مواقع التواصل قصة رامي وتحقيق الحلم الجميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى