قصة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) ج5

هناك الكثيرون ممن يتعجبون من حال الأحبة الذين يكذبون ويخدعون في أمور الحب والغرام، هناك حرفيا من يكذب في العلاقات الغرامية ويكون خبيرا في ادعاء الحب، وهناك آخرون لا يستطيعون حرفيا على رد السلام على أناس لا يستلطفونهم!

أحيانا تكون الحياة عبارة عن حرب وفرض فيها القتال، ولكن هل يكون المكسب حينها يستحق كل الحقد الذي يترسخ بالقلب والتعب الذي يلم بالنفس؟!

قصـة أم الأولاد للكاتبة “ياسمين مصطفى” الجزء الخامس

صورة امرأة حزينة
أحزان وآهات قلب امرأة

استيقظت باكرا على صوت بكاء سارة!، يا ترى ما بها وما الذي من الممكن أن يكون قد أصابها؟!

عقلي يأمرني بألا أذهب إليها، ولكن قلبي يأمرني بعكس ذلك، وفي النهاية انتصر قلبي لأفتح عليها باب غرفة نومها لأجد أمام عيني آخر شيء ممكن أن يتوقعها أحد بالحياة!

لقد وجدت زوجة زوجها الثانية وقد طاحت في الأرض ودمائها تغرقها وتغرق المكان من حولها،

فزعت بطيبة قلبها إليها ولم تكن تعرف السبب الذي حل بها ليفقدها كل كمية الدماء هذه، أرادت سارة أن تطمئنها وأخبرتها بألا تقلق حيث أنه مجرد نزيف ليس أكثر من ذلك، ساعدتها منى على النهوض والسير على الرغم من كونها لا تصدق روايتها، كيف لنزيف بشكل مريب كهذا أن يحدث دون سبب مباشر له؟!

لم يكن هناك أحد بالمنزل مما جعلها تضطر لحملها على قدر استطاعتها، أوقفت منى سيارة أجرة أمرت السائق بالوصول بهما لأقرب مستشفى، كانت قد فقدت وعيها بالكامل عندما وصلنا للمستشفى هرول إليها الأطباء، كل منهم يفحصها على حدا، وعلى الفور صارحوني بدخولها لغرفة العمليات في الحال.

دفعت الأموال المطلوبة وأتممت الإجراءات، كانت مستشفى خاص وباهظة الثمن، اتصلت مرات ومرات على زوجها لتعلمه ما الذي يحدث مع زوجته الثانية ولكنه لم يجب على اتصالاتها المتكررة.

انتظرت قرابة الساعتين حتى خرجت من غرفة العمليات، كنت قلقة للغاية عليها على عكس ما حاولت أن أجعله بقلبي لها، خرج الطبيب فاتجهت إليه فورا وهو بدوره كان متوجها إلي بالفعل….

منى بلهفة: “كيف بات حالها أيها الطبيب؟”

الطبيب: “اطمئني لقد أصبحت بصحة جيدة ووضعها مستقر للغاية، ولكننا فقدنا الجنين”.

منى في نفسها: “جنين؟!، أي جنين الذي يتحدث عنه، هي متزوجة من عمر من يومين فقط، فمن أين أتى هذا الجنين إذا؟!”

لم تدري ماذا تفعل وعلاوة أن زوجها لم يجب عليها، دخلت عليه الغرفة بعدما أخرجوها من العمليات، كانت تريد أن تسألها عن الجنين وتطفأ النار التي اشتعلت بقلبها، ولكنها وجدتها هائمة بعالم آخر ولم تشعر حتى بوجودها، رق قلبها وجلست بجانبها حتى تستعيد وعيها وتطمئن عليها.

كانت هذه المرة الأولى التي يجمعهما مكان واحد طوال هذه المدة الزمنية، ورويدا رويدا استعادت وعيها….

منى: “حمدا لله على سلامتك”.

سارة: “الله يسلمك، بالتأكيد هناك الكثير من الأسئلة التي تدور بذهنكِ وتريدين لها أجوبة”.

منى: “بكل تأكيد لا، كل ما يهمني أنكِ أًبحتِ بخير ولا شيء آخر يفرق معي، بالمناسبة لقد حاولت الاتصال على عمر ولكنه لم يجب على غير عادته”.

سارة: “أتوسل إليكِ وأستحلفكِ بالله ألا تخبريه عن شيء مما حدث اليوم”.

منى وقد رسمت علامات الاندهاش والتعجب من حالها: “ماذا؟!”

سارة: “سأخبركِ بكل شيء، أنا وعمر أحببنا بعضنا البعض منذ عام مضى، طلب يدي للزواج ووافقت، وكان شرط عمر الوحيد أن نتزوج دون أن يعلم أحد بأمر زواجنا، ولأني أحبه وافقت على شرطه ولم أكترث بنتائجه، ومن شهرين وحسب اكتشفت أنني حامل، كان لزاما علينا حينها أن نعلن زواجنا، ولكن عمر أصر على ألا نعلن الحقيقة خوفا على مشاعركِ”.

منى وقد ثارت أعصابها كالبركان: “أنا لم أرى طوال عمري قذارة مثل قذارتكما أنتما الاثنان، لقد كنتِ على علم بأنه رجل متزوج وبالفعل قبلتِ الزواج به، تحبينه؟!

أي حب بإمكانكِ أن تتحدثي عنه؟!، ما هي معلوماتكِ عن الحب، وما تعريفكِ عنه؟!

ماذا تعلمين عن عمري الذي اندثر تحت قدميه؟!، ماذا تعلمين عن كمية التضحيات التي قدمتها لأجله ولأجل الأولاد، لقد ضحيت بكل شيء وأولهم كان نفسي.

لكني مع من أتحدث؟!، إن الله سبحانه وتعال اسمه العدل ولن يترك لي حقي، بالتأكيد سينتقم لي؛ وأي مشاعر الذي خاف عليها من أن تنجرح؟!

ما فائدة أن يحب امرأة أخرى، ويتزوج منها بعلمي أو حتى على غفلة مني؟!

عل العموم اطمئني، عندما أقابله سأخبره ما كان ينبغي عليه أن يخبأ أمر الشهرين بزواجه منكِ”.

سارة…

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة أم الأولاد كاملة (الشرع حلل أربعة) ج1

قصة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) الجزء الثاني

قصة مسلسل طائر النمنمة ونجاح دام سنوات بتركيا والوطن العربي

رأيان حول “قصة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) ج5”

أضف تعليق