قصص أطفال

قصص أطفال بعنوان حكايات صغيرة لعقول صغارنا الكبيرة!

القصص ليست مجرد حكايات تسرد لقطع الوقت أو السمر، بل هي جواهر المواعظ ومرآة السلوك البشرية، تستل من حوادث الأيام حكمة تضيء للعيون مسالك الحياة.
وفي هذا المجموع القصصي، نستعرض حكما ثلاثا تغوص في أعماق النفس الإنسانية؛ فتارة تعلمنا كيف نستأصل المثالب والعادات قبل أن تستفحل عروقها في وجداننا، وتارة تكشف لنا عن طبائع الخلق وهممهم عند المكاره والعقبات، وتارة أخرى تؤكد لنا أن المكر والخداع لا يعودان إلا على صاحبهما، وأن صنائع المرء هي المعيار الذي يقاس به جزاؤه.

               قصة أفضل طريقة لاستئصال العادات السيئة:

في إحدى الديار، كان ثَم رجل بالغ الثراء، بيد أنه علاوة على ثروته العريضة كان يتسم بنباهة الخلق وكرم السجية.

وكان للرجل ابن وتيد، يجش عليه من غوائل المساوئ، إذ كان إفراطه في تدليله قد نال من طباعه وأفسد صلاح خليقته.

فخشي الرجل الملي أن يفتقد نجله أمثل القيم والسمات التي يتحلى بها المرء، ولما استبد به القلق وخامره التوجس على فلذة كبده، قصد شيخا جليلا اتصف بالحكمة وسداد الرأي في معالجة شؤون الحياة، ولاسيما المعضلة منها، فبثه مخاوفه حيال المثالب التي ألمت بابنه مؤخرا.

فطلب الشيخ العلامة أن يخرج في جولة مع الفتى، وبالفعل، في اليوم نفسه، أرسل الرجل ابنه إلى الشيخ الذي استصحبه في رحلة خلال الغابة بين أرجاء الزروع والأشجار والأجمام.

وكانت للشيخ خطة حصيفة لتأديب الفتى وإفادته بما يروم، بيد أنها بأسلوب لا يمحى من الذاكرة أبدا.

وبينما كانا يتجولان في الأكناف، أهاب الشيخ بالفتى أن يجتث نبتة غضة غارسة في الأرض، فاقتلعها الابن بكل يسر ودون أدنى مشقة.

سارا هنيهة، ثم كرر الشيخ مطلبه، إلا أنها كانت هذه المرة شجيرة حديثة النشأة، ومن جديد لبى الابن ما طلب منه بجهد يسير.

وبعد برهة من الزمن، طلب منه قلع شجيرة نامية، وبعد شيء من المكابدة والمراس، استطاع الابن استئصالها من جذورها في التربة.

لم يعقب الشيخ بشيء حينئذ، بل مضى والابن يقتفي أثره، حتى انتهيا إلى شجرة باسقة قد ضربت بجذورها في أعماق الأرض وتشابكت فروعها في عنان السماء، فطلب العجوز من نجل الرجل الملي أن يقلعها من المنقلب.

وبعد سجال طويل من المحاولات المستميتة وسالف العزم وبالغ النصب واللغوب، لم يقدر الابن على زحزحتها من مقرها ولا أن ينال منها شيئا، وهنا تنزلت الموعظة المستهدفة من الشيخ..

رنا الشيخ إلى الفتى وافتض عن ابتسامة وضيئة قائلا: “هكذا ذاك الشأن مع طباعنا وعاداتنا التي نكتسبها زهاء حياتنا، سواء أكانت حميدة أم مذمومة”.

فاهتدى الابن إلى أنه من العسير التملص من الصفات والعادات المقتوتة متى ما استغلظت في نفوسنا وتشعبت أصولها في داخلنا، فالصواب المحض هو الفراغ منها في مهدها وحال صغرها قبل أن تستفحل وتستفحل معنا وتترسخ عروقها في وجداننا، فيؤول الأمر إلى استحالة الخلاص منها وقلعها من كياننا بعد أن صارت جزءا لا يتجزأ منا، وحينئذ لا ينفع الندم.

                                      قصة عقبة في منتصف الطريق:

في يوم من الأيام، أراد الملك أن يبلو مدى ولاء رعيته وإخلاص من حوله للبلاد والوطن، فأمر رجاله بوضع صخرة عاتية في كبد الطريق، بحيث تعرقل المارة وتحول دون غدوهم ورواحهم.

لم يقف الملك راجعا إلى قصره، بل استخفى على كثب من الصخرة التي نصبت، مليا في أن يعاين بأم رأسه ردة فعل رعيته.

وكان أول من اجتاز الصخرة تاجر ثري يسير في حاشيته، فضاق بالأمر ذرعا واستشاط غيظا، وأمر رجاله في الحال أن يرفعوا شكوى إلى الملك وأعوانه بشأن هذه الصخرة التي تسد المسار وتعوقهم عن قضاء مآربهم.

وكان ثاني من ألم بالطريق ثلة من الشباب الأشداء، فما إن أبصروا الصخرة حتى صدفوا عنها ولم يلقوا لها بالا، وألقوا بالغ الملامة على ملك البلاد ورجاله المفسدين، وقفوا راجعين من حيث أتوا.

وينتصف النهار فيمر رجل حراث بعربته المشحونة بالبقول والخضراوات، فرأى الصخرة تعترض السبيل، ودون أن ينتنبذ بكلمة واحدة، أمال عربته إلى جانب آمن، وسعى بكل جهد لإزاحة الصخرة.

كانت الصخرة جسيمة للغاية وثقيلة المحمل، بيد أنه كادح المرة تلو المرة، وبعد لأي وجهد جهيض، استطاع تنحيتها عن الطريق ووضعها على جانب منه.

وجد الفلاح تحت قاع الصخرة نقودا ذهبية، ورقيعة قد خطت فيها رسالة من لدن الملك نفسه…

إن كل هذه النقود الذهبية هي من نصيب من يزحزح الصخرة عن الطريق، وليست من نصيب الخنع ولا الكسالى.

للمزيــــــــــــــــــد من قصص أطفال يمكننا من خلال:

قصص أطفال بعنوان جواهر الأخلاق: حكايات تربوية لصغارنا

وأيضا/ قصص أطفال من بستان الحكمة: قصص تبني الأخلاق

قصص أطفال قبل النوم: 7 حكايات تنمي الخيال في 10 دقائق

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى