قصص حب

قصص حب بعنوان عوض الله الذي يأتي في خريف العمر

ثمة حكايات لا تنتهي بإغلاق الأبواب، وثمة قلوب لا تعترف بلغة المستحيل؛ فبينما يظن البعض أن قطار العمر قد مضى وأن الفرص قد تلاشت، ينسج القدر خيوطاً خفية لجمع شتات الأرواح التي تآلفت بالدعاء. إنها قصص الصادقين الذين لم يملوا من مناجاة خالقهم، والذين أدركوا أن الحب ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو أمانة تُستودع عند الله في الخفاء، وتُحفظ في حنايا الصدور حتى يشاء الله لها أن تبصر النور.

وفي طيات قصص حب لليوم، نرحل مع قلوب آمنت بأن ما حُرمت منه في ريعان الشباب، قد يكون مخبوءاً لها كجائزة كبرى في سنين النضج، حيث يتجلى العوض الإلهي ليمسح غبار الحزن عن السنين، ويبرهن على أن “دعوة في جوف الليل” قادرة على تغيير مجرى القدر وإعادة كتابة النهايات بأجمل مداد الوفاء.

القصــــــــــــــــــة الأولى:

دعاء في الغسق ولقاء في الشروق

كان شاباً طالبا للعلم، عُرف بين أقرانه بالخلق الرفيع والقلب الصافي، وفي أيام دراسته أحب ابنة عالم من علماء مدينته، كانت تشاركه الاهتمام بالكتب والأدب، وحين قرر أن يطرق بابها لطلب يدها، واجه صدوداً من أخيها الأكبر الذي أراد لها زوجاً من أصحاب التجارات الكبرى، فزوجها لتاجر ورحلت معه إلى بلاد السند.

انكسر قلب الشاب لكنه لم ينقطع عن عبادته، كان كلما قرأ في كتاب أو تلا آيات من القرآن، شعر بطيفها يمر بذكراه، فكان يرفع كفه ويقول: “يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، اجمعني بمرادي إن كان فيه رضاك”.

مضت السنوات، وتولى الشاب مناصب القضاء، وبات ذا مكانة مرموقة ومنصب مشهود له بين العالمين، وتزوج وأنجب، وصار له شأن عظيم، وهي كذلك مضت بها الحياة وأنجبت من الأبناء من صاروا شباباً يعتمد عليهم.

وفي عام من الأعوام، وقعت نازلة في بلادها، فقرر أبناؤها العودة بها إلى موطنها الأصلي، وهناك في ديوان المظالم، دخلت امرأة وقورة لتسأل عن شأن يخص ممتلكات قديمة لوالدها، وكان هو القاضي الجالس على منصة الحكم!

ما إن سمع نبرة صوتها حتى اهتز كيانه، ونظر إليها ليرى في عينيها حزن السنين ووقار المشيب، فسألها بلهفة: “أأنتِ ابنة فلان؟!”.

عرف كل منهما أن الزمان قد دار دورته، وأن كلاهما قد فقد شريك حياته قبل سنوات، فكان ذلك اللقاء كأنه غيث وفيض نزل على أرض عطشى.

تقدم للزواج بها من أبنائها، ففرحوا لهذا الوفاء النادر، وتزوجا ليعيشا معاً سنوات قصيرة في عددها، عظيمة في هنائها، حيث كان يقول لها دائماً: “لقد استجاب الله لدعوة كنت أرسلها للسماء في كل ليلة غسق، ليريني ربي شروقها في وجهكِ الآن”.

عاشا في سكينة تامة، حتى اختارهما الله في وقت متقارب، لتبقى قصتهما حكاية تروى عن الصدق الذي لا يشيخ.

القصـــــــــــــــــة الثانيـــــــــــــــــــــــة:

كان شاباً طموحاً يعمل في تجارة الخشب، وقع في حب ابنة عمه منذ الصغر، وكان يرى فيها شريكة حياته وأمّاً لأطفاله منذ صغره لم ينفك عن هذا الشعور، وعندما اشتد عوده تقدم لطلبها من عمّه، لكن العم كان يطمح لزوج يمتلك جاهاً وسلطانًا، فرفضه وزوجها من رجل ذي نفوذ وانتقلت معه إلى مدينة أخرى.

لم ينقطع الشاب أمله بالله، فكان في كل فجر يرفع يده ويدعو: “يا رب، أنت تعلم ما في نفسي، فاجبر كسر قلبي بما تراه خيراً لي فأنت أرحم الراحمين”.

مرت السنين وتزوج الشاب من امرأة صالحة عاش معها بالحسنى وأنجب منها أبناءً، وهي كذلك عاشت حياتها مع زوجها وأنجبت، ولكن بقيت غصة الفراق في زاوية من قلبه لا يراها إلا الله.

وتمر الأيام وتدور رحى الحياة، فيتوفى زوجها وتتوفى زوجته في فترات متقاربة، ويشاء القدر أن يذهب الشاب، الذي صار شيخاً وقوراً، لأداء فريضة الحج، وهناك في بيت الله الحرام، وبينما كان يطوف، أبصر وجهاً لم تمحه السنوات بطولها من ذاكرته.

اقترب منها والدهشة تعلو وجهه وناداها باسمها، فالتفتت إليه والدموع تسبق كلماتها، وقالت: “يا سبحان من جمعنا في أطهر بقاع الأرض”.

وهناك علم منها أنها بقيت وحيدة بعد زواج أبنائها واستقرارهم، فعرض عليها الزواج ليعوضا ما فاتهما من العمر، وعادا إلى قريتهما القديمة ليعيشا معاً سنوات من المودة والرحمة، وكان دائماً ما يبتسم ويقول: “لقد استجاب الله لدعائي ولو بعد حين”.

عاشا معاً في سعادة غامرة لعدة سنوات، حتى اختاره الله لجواره، وبقيت هي تدعو له وتذكره بالخير حتى لحقت به، ضاربةً أروع الأمثال في أن الحب الصادق لا يموت بمضي الزمان.

للمزيــــــــــد من قصص حب يمكننا من خلال:

قصص حب قصيرة حقيقية ستترك بداخلك انطباعا وفائدة

وأيضا/ قصص حب قصيرة عن الحب الصادق ومدى جمال كل قصة فيها

قصص حب بعنوان عندما يأتيك النصيب في صورة جبر لخاطرك!

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى