قصص حب

قصة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) الجزء السابع

لقد حذرنا الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم من الظلم وعواقبه الوخيمة، فقال تعالى في كتابه العزيز: ” وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ” صدق الله العظيم.

كما قال رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم: ” اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” رواه مسلم.

لقد حلل الله سبحانه وتعالى تعدد الزوجات، ولكنه اشترط العدل بينهن.

قصــــــة أم الأولاد للكاتبة “ياسمين مصطفى” الجزء السابع

تعجب من طريقتها الجديدة معه في الحديث: “أتمازحينني؟!”

منى وقد بدت عليها ملامح الجدية: “وما الذي بيني وبينك لأمازحك؟!”

عمر: “إذاً ما الذي تطلبينه مني؟!”

منى: “أنسيت أن اليوم هو يوم زوجتك الثانية في طهي الطعام وتحضيره؟!”

عمر: “ولكنها ليست موجودة، ألستِ بزوجتي مثلها؟!”

منى بضحكة استهزائيه: “لا يا عمر، إنني لست بزوجتك فأنا أم الأولاد؛ وبالمناسبة أنت من قسمت كل شيء بيننا، أنا لم أضف شيئا من عندي”.

عمر محاولا تغيير الموضوع: “منى إنني غير قادر على هذه النوعية من المزاح”.

منى: “ولماذا ليست لديك القدرة؟!، هل أصابك الهرم؟!”

عمر: “ولكنك يجب أن تعلمي شيئا، وهو أنني إن ذهبت  للخارج وتناولت طعامي فلن أعود المنزل وسأقضي الليل خارجا، وكل ما فعلتيه سيضيع هباءً”

منى باستنكار: “وما الذي فعلته وسيضيع هباءً؟!”

عمر: “كل هذه الأجواء الرومانسية”.

ضحكت بصوت عالٍ: “ومن أخبرك أنني فعلت كل هذا لأجلك أنت؟”

عمر: “ماذا؟!، إذاً لمن فعلتِ كل هذا؟!”

منى: “لنفسي، أليست نفسي تستحق مني كل هذا الاعتناء بها والاهتمام؟!”

عمر: “لماذا تغيرتِ كل هذا التغيير؟!، ما الذي حدث لكِ؟!”

منى: “لقد كنت عمياء لا أبصر، ولكن الله من علي الآن بالبصيرة”.

عمر وقد استشاط غضبا: “حسنا، منى أنتِ طالق”!

لم تتخيل منى ما قاله، وعلى الرغم من حسن سماعها الجيد لما قاله إلا أنها لم تصدق ذلك: “ماذا؟!”

عمر: “منى لم أقصدها، صدقا لم أقصدها، لقد خرجت غصبا عني، أقسم بالله أنني لم أقصدها حقا، انتظري”.

كانت قد ركضت تجاه حجرة نومها، وأغلقت الباب على نفسها وشرعت في بكاء مرير، وكثير من الأسئلة التي حيرتها…

بكل هذه السهولة تنجرف على لسانك كلمة الطلاق؟!

بعد كل هذا العمر تتخلى عني بكل هذه السهولة؟!

ألا تتحمل أن أكون عصبية ولو لقليل من الوقت؟!

أحرام على المقتول أن يترنح يمينا ويسارا ويهذي من شدة الآلام التي وقعت به؟!

أحرام على المطعون أن يصرخ ويتلوى من شدة آلامه؟!

شعرت “منى” وكأن هذا اليوم هو أول عهدها بالرجل الذي تزوجت به وأحبته وأفنت عمرها تحت قدميه، جففت دموعها، جمعت ثيابها، ورتبت حالها، وقبل أن تفتح باب حجرتها كانت قد جمدت كامل مشاعرها وإحساسها، فلم يبدو عليها كل هذه الصراعات الداخلية التي تعاني منها، وما إن فتحت الباب وجدته أمامها ينتظر خروجها، تشبث بها لا يرغب في رحيلها، وعلى الرغم من كل توسلاته إلا أنها لم تكترث له، فقد اتخذت على نفسها عهدا بألا تعود لسابق عهدها، وأن تغفر له كل ما كان يفعله بها.

عادت لمنزل والديها، وكان حينها الوقت قد تجاوز منتصف الليل، طرقت الباب وفتحته لها والدتها، وبدا على ملامحها الخوف على ابنتها والقلق، وباختصار شديد سردت “منى” قصتها وما حدث معها لأمها قائلة: “أمي.. لقد تزوج عمر من امرأة أخرى، وطلقني”!

لم تتحمل والدتها الخبر فشرعت في بكاء مرير، وعندما فشلت “منى” في تهدئتها شرعت في البكاء مثلها، في النهاية إنها والدتها الإنسانة الوحيدة التي يحق لها أن ترى ضعفها، وها هي الآن ترى انكسار وهزيمة ابنتها الوحيدة أمام عينيها ولا يمكنها أن تفعل لها شيئا.

كانت “منى” تشعر بنيران الهزيمة التي تشتعل بداخلها، تشعر بالهزيمة أمام نفسها وأمام الحياة بأكملها؛ كانت تواسي نفسها بأمر واحد، إنها ليست نهاية المعركة، فالوقت لم يحن بعد.

أرادت والدتها أن تتصل بزوجها وتعاتبه على ما فعله بابنتها، ولكن “منى” استحلفتها بالله ألا تفعل، بل هددتها أيضا بأنها لو فعلت ذلك لن تعود إليه ولو حتى بعد مائة عام، كما أنها ستترك منزل والدها ولن يعلم أحد لها طريق نهائيا، كانت حادة في الحديث مع والدتها، ولكنها الأم التي كانت على يقين تام بما تعانيه ابنتها الوحيدة من آلام بسبب ما فعله بها زوجها، وبسبب ما تشعر به من انكسار وذل وهزيمة.

وطوال الليل لم يكف هاتفها عن الاتصالات والتي بالطبع لم تجب عليها، لقد كان زوجها، لم يتوقف طوال الليل عن الاتصال عليها على أمل أن تجيب عليه.

وفي الصباح الباكر لليوم التالي اتصل عليها….

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة أم الأولاد كاملة (الشرع حلل أربعة) ج1

قصة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) الجزء الثاني

قصة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) ج3

قصة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) ج4

قصة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) ج5

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى