قصص نجاح

سلسلة الدولة العثمانية الجزء الحادي العشر أيام الحصار والتدخل الإلهي في الفتح

سلسلة الدولة العثمانية الجزء الحادي العشر

لقد توقفنا في المقال السابق عند تخفيف حكم الإعدام عن سليمان بلطة أوغلو والإكتفاء فقط بعزله من الخدمة وفي أثناء تواجد محمد الفاتح في طريق جلطة عند القرن الذهبى حيث وجود الأسطول العثماني اكتشف الجيش العثماني أنه قد إنهار جزء من سور  bactinion وأنه يمكنه الدخول من هذا ولكن لم يستطيعوا الدخول من هذة البوابة لعدم وجود محمد الفاتح معهم.

وبعد أن ادرك السلطان محمد الفاتح خطورة ترك القرن الذهبي هكذا بدون حراسة عثمانية قرر نقل الأسطول العثماني عن طريق البر من وراء جلطة إلى أن يصل به في مياه القرن الذهبي ويزرعه هناك وبالفعل استطاع القيام بهذة المعجزة فقد نقل 67 سفينة عثمانية في ليلة واحدة في عملية سرية وذلك عن طريق تشغيل موسيقى الجيش العثماني بصوت عالى حتى تغطي على صوت الثيران وهي تجر السفن حاملة فوقها المدافع  كما قام بإشعال النيران حتى يغطي دخانه على رؤية الجنود في القسطنطينية وبعد أن أتم المهمة كاملة رجع مرة اخرى لجيشه عند بوابة سانت لورانس وقام بمحاولة هجوم يوم 7-5 وفقد فيها 7000 شهيد وكرروا المحاولة في 12-5 وفقد فيها 10 الاف شهيد تلك الجنود التي فُقدت كانت تتسلق أبراج القسطنطينية فيقابلها الجنود البيزنطيون بزيت مغلي يصب عليهم حتى يقتلهم فأي عزيمة هذة وأي صدق نية يجعلهم يتسلقون الأبراج ويلقون بأرواحهم في الخطر فهم على علم ويقين بأن الموت هو النتيجة الوحيدة لهم فأي ثبات هذا.

وبعد أن فشلت تلك المحاولات قرر محمد الفاتح اللجوء إلى الحلول الإبتكارية :-

أولاً :- فكرة نزول الأسطول العثماني إلى القرن الذهبي لم تكن ذات منفعة ملحوظة فعلى الرغم من أن الأسوار من الناحية البرية متهالكة إلى أن المدافع التي تحملها السفن لاتستطيع أن تحطمها ولكن وجود الأسطول العثماني معناه منع أي إغاثات تأتي من ناحية جلطة إلى القسطنطينية بالإضافة إلى رعب وفزع بداخل الجيش البيزنطي جعلهم يخففون وجود الجنود أمام سانت لورانس ويقوموا بتوزيعه حول أسوار القسطنطينية البحرية.

ثانياً :- قاموا بعمل جسر عائم أي براميل خشبية وعليها أخشاب لكي تمشي عليها الجنود والمدافع.

ثالثاً :- محاولات إقتحام عن طريق السفن لكنها فشلت.

رابعاً :- محاولة إنشاء أنفاق تحت الأرض ولكن يجب أن تكون بعيدة عن الخندق حتى لايغرقوا ولا يستطيع البيزنطيون رؤيتها.

خامساً :- عملوا أبراج خشبية متحركة يتسلق عليها الجنود حتى يكونوا في مستوى طول الجنود البيزنطيين أثناء الضرب.

ولكن  و مع  الاسف كل هذة المحاولات بخلاف زرع السفن في القرن الذهبي قد هدمت جميعاً من قبل البيزنطيين وعلى الرغم من ذلك ظلوا مكملين ولم ينقص هذا شئ من عزيمتهم ولكن أصبحت الدولة العثمانية في مشكلة كبيرة فقد فقد محمد الفاتح 30 ألف من جنوده وتعد هذة خسارة كبيرة جداً له وللجيش فقرر أن يقوم بإرسال سفير من عنده إلى قسطنطين وهو إسماعيل بن إسفنديار يوم 23 مايو محاولاً إقناع قسطنطين بالتسليم مقابل أمانه وخروجه بأمان من البلاد ولكنه رفض ذلك فأنتهت الى الآن تدابير الجيش وأتى الأمر الإلهي في يوم 24 و 25 مايو فقد حدث شئ عجيب.

أولاً:- فكان يوم 24 مايو يوافق يوم جماد الأول عندما رأى البيزنطيون والعثمانيون القمر في حالة خسوف فرأوه هلال في وقت يجب أن يكون فيه بدراً كاملاً فكيف لشئ مثل هذا أن يحدث.

فعندما تذكر البيزنطيون نبؤة قطسطنطين الأول الذي قال أنه هو مؤسس القسطنطينية وإنها سوف تزول عندما يظهر القمر هلالاً في وقت يجب أن يكون فيه بدراً فقد قال تلك المقولة منذ 1200 سنة من هذا العام وعندما رأوا شكل الهلال تذكروا النبؤة و تيقنوا أن زوال القسطنطينية قد حان.

ثانياً:-  ظهر ضوء أحمر يغطي قبة آيا صوفيا بالكامل وكأنه دماء كثيرة وفسر المؤوخون أن هذا الضوء هو إنعكاس للنيران التي أشعلها جيش محمد الثاني ومنهم من قال إنها نتيجة حدوث بركان في استراليا أو اندونسيا في مثل هذا الوقت فهذا انعكاساً لضوئه ولكن لم يعرف أحد السبب الحقيقي.

ثالثاً :- هذا اليوم كان يوم صلاة النصارى وكانوا يقومون بالصلاة في القصور التي توجد إلى جانب الأسوار فأصبحت خطراً كبيراً فقرروا نقل صورة السيدة العذراء مريم إلى كنيسة آيا صوفيا والصلاة فيها وأثناء نقلهم للصورة كانت موضوعة على رخام فسقطت منهم وكُسرت وأخذوا وقتاً طويلاً في نقلها إلى الكنيسة وضاع منهم وقت الصلاة وعندما علم عوام الشعب بما حدث فرجعوا إلى بيوتهم ورفضوا الصلاة في هذا اليوم متبقنيين أن الملاك الحارس للمدينة قد هاجرها.

رابعاً:-  في يوم 25 مايو استيقظ النصارى على ضباب شديد يحيط بالمدينة كلها فكانت القاضية حيث تيقن البيزنطيون أنه قد حان الوقت لنهاية القسطنطينية فكانوا يعتقدون في أساطيرهم أنه هناك ملاك حارس للقسطنطينية وأنه بهذا الضباب قد غضب وأنه يوجد نبؤة تقول أن نهاية القسطنطينية ستكون بعد 7000 عام من نزول آدم إلى الأرض أي عام 1492م ولكن مع كل هذا الرعب والخوف الذي عم عليهم أعتقدوا بأن حسابتهم كانت خاطئة وأنها ستزول في عام  1453م.

دخول العثمانيين للقسطنطينية .
دخول العثمانيين للقسطنطينية .

أما الجانب العثماني فأمر محمد الفاتح جميع جنود الجيش بالصيام  وكان يوم الإثنين  الموافق 28-5 وأعطى لهم مكافأة ضخمة بالإضافة إلى خُمس الغنائم التي من المفترض أن تكون للدولة فسوف يعطيها للجيش ويفعل كل هذا كحافز لهم وعلى الجانب الأخر فهو يهددهم بأنه من سيترك المدينة ويرجع فسوف يتم قتله ووضع جنود مراقبة على الحدود وهذا يثبت صرامة محمد الفاتح في التعامل مع الجيش العثماني وفي اليوم التالي يوم الفتح 29 مايو 1453م الساعة 12 بعد منتصف الليل بدأ محمد الفاتح في ضرب الأسوار كلها في وقت واحد من جميع الجوانب فاستطاع بذلك أن يسحب الكثير من القوات البيزنطية من أمام بوابة سانت لورانس وقام بتقسيم جيشه إلى عدة فرق فالفرقة الأولى وهي الأضعف كانت من قوات الباشي بازوغ تتقدم وتضرب بالمدافع وبعدها تدخل الفرقة الثانية  لمدة ساعتين ثم دخلت فرقة محمد الفاتح  وهي الفرقة الثالثة والأخيرة وكان معه الجنود الإنكشاريين واستمروا بالضرب ولم يستطيعوا سوى فتح مساحات صغيرة جداً تُدخل 100 أو 200 بالكاد فكان قراره أنه إذا لم يتم الدخول في هذة المرة فسوف يعود الجيش وينهي الحصار لأن الخسارة كبيرة والنفسية مدمرة ففي نفس اللحظة الفارقة يأتي التدخل الإلهي فرأى خمسين جندي من العثمانيين بوابة مفتوحة من بوابات السور الغربي فكانت باباً لخروج مجموعة من البيزنطيين محاولين محاربة الجيش وعند عودتهم لم يستطيعوا غلقها فدخلوا منها وأقل مافعلوه هو رفع العلم العثماني فوق برج القسطنطينية فرأى البيزنطيون هذا فتأكدوا من دخول العثمانيين وهبطت عزيمتهم تماماً إلا أنهم رموا السهام على حسن الأبلطي  ذلك الجندي الذي رفع علم الجيش العثماني وقتل في وقتها وفي نفس الوقت أصيب لوجيسيتاني قائد جنود الجونوة والبندقية وطلب من جنوده أن يضعوه على السفينة وأخذ معه الجنود المرتزقة كلهم ومات في اليوم التالي وعندما رأى العثمانيون العلم العثماني على البرج نشطت عزيمتهم من جديد وتيقنوا أنهم بالداخل فلما هرب الجنود البيزنطيين من القرن الذهبي وكسروا السلسلة التي كانت تعوق دخول العثمانيين استطاع بعدها الجنود الإقتحام وفتحت الأبواب كلها ودخل محمد الفاتح في  يوم  الثلاثاء 29 مايو 1453 م و21 جماد الأول 857 هجرية في  وقتل قسطنطين وتغير بعدها وجه التاريخ  ففي نفس الوقت الذي فتحت فيه القسطنطينية اُكتشف فيه رأس جاء الصالح مما غير من حركة التجارة حول العالم واُكتشفت قارة أمريكا بعدها بعدة سنوات بسيطة فإن فتح القسطنطينية يُعد نقطة فاصلة بين القرون الوسطى والقرون الحديثة.

وبعد أن تم الفتح فلنا موعد في المقال القادم مع كيفية تعامل محمد الفاتح مع أهل القسطنطينية وماذا فعل بالكنائس .

وللحديث بقية ……

ابتسام احمد .

سلسلة الخلافة العثمانية الجزء الأول حال الأناضول قبل نشأة الدولة العثمانية

سلسلة الخلافة العثمانية الجزء الثاني بداية الحكم في الأناضول

سلسلة الدولة العثمانية الجزء الثالث التمدد في منطقة الاناضول

سلسلة الدولة العثمانية الجزء الرابع دولة مراد الأول

سلسلة الدولة العثمانية الجزء الخامس دولة بايزيد الصاعقة بين القوة والإنهيار

سلسلة الدولة العثمانية الجزء السادس دولة محمد الأول وولي عهده مراد الثاني

سلسلة الدولة العثمانية الجزء السابع نهاية عهد مراد الثاني واحداث موقعة فارنا

سلسلة الدولة العثمانية الجزء الثامن نشأة وإعداد محمد الثاني شكل الدولة التي استلمها

سلسلة الدولة العثمانية الجزء التاسع كيف استعد محمد الثاني لحصار القسطنطينية

سلسلة الدولة العثمانية الجزء العاشر حصار القسطنطينية وتحديات اول اسبوعين في الحصار

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق