التخطي إلى المحتوى

نستعرض معكم اليوم في هذا الموضوع من موقع قصص واقعية احداث قصة جديدة مسلية ومفيدة وتحمل عبرة عظيمة عن النية، القصة بعنوان إنما الاعمال بالنيات بقلم : يحيي بشير حاج يحيي نتمني ان تنال إعجابكم وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص وعبر .

إنما الاعمال بالنيات

عاد سمير إلى المنزل حزينا مهموما، وقد لا حظ والده ذلك عليه ، فسأله عن السبب،؟ فقال : لقد تصدقت على رجل ظننته فقيرة ، ثم أخبرني صدیقی عمر أنه محتال وليس فقيرا ! وكنت أتمنی أن تكون صدقتي في يد فقير أو محتاج. قال الأب : اسمع ياسمير ! سأقص عليك قصة شبيهة بما حصل لك ، ولعلك تجد فيها ما يخفف عنك : خرج رجل من بيته ومعه كيس من الدراهم يبحث عن فقير يتصدق علیه ، فرأي رجلا ممزق الثياب، فظنه فقيرة، فأعطاه الدراهم، وعاد إلى منزله مسرورا بما فعل .

وفي الصباح تبين له أنه لص ؟! فحزن وأسف على خطئه ولكن ذلك لم يمنعه من أن يتصدق مرة أخرى ! وفي اليوم التالي وضع الدراهم في كيس وهو مصمم على أن يعطي صدقته لمن يستحقها. فرأى امرأة بدا له أنها  مسكينة، فوضع الدراهم في يدها، وعاد إلى منزله مرتاح النفس. وفي الصباح تبين له أنها أمرأة غير مستقيمة ؟! فحزن وتألم لأنه اخطأ في المرة الاولي والثانية .

ولكنه لم ييأس ، وعزم في المرة الثالثة أن يتصدق ، فخرج من منزله ، وبحث طويلا، وفتش كثيرا حتى اطمأن إلى رجل بدا له أنه محتاج ، فوضع الكيس في يده، ورجع إلى المنزل. وفي الصباح تحدث الناس ، فقالوا : لقد تصدق رجل على غني غير محتاج. وحين بلغه ذلك حزن لأن الصدقة التي أراد أن يتصدق بها لم تقع في يد مستحقيها. وحاول أن يخفف عن نفسه، ولكنه كان يتذكر كيف أخطأ في المرات الثلاث ؟ وكيف لم ينتبه إلى هؤلاء ؟! ثم تعب من التفكير، فذهب إلى فراشه لينام. وفي تلك الليلة رأي مناما، ورأى في المنام احد الحكماء يسأله : عما حدث معه ؟ وما الذي أحزنه؟ فأخبره بالخطأ الذي وقع فيه ثلاث مرات !! فقال الحكيم : إن هذا الأمر لا يحزن، ولعلك كنت مصيبة ؟! قال الرجل : وكيف ، وأنا تصدقت على الص وامرأة غير مستقيمة ورجل غني ؟!

قال الحكيم : لعل المال الذي دفعته للص وانت تظنه فقيرة يكفه عن السرقة، ويجعله يستحيي ، فلا يمد يده إلى أموال الناس ! ولعل المال الذي دفعته للمرأة وانت تظن أنها مستقيمة ومحتاجه يجعلها ترجع عن انحرافها، وتصيح امرأة مستقيمة ولعل المال الذي دفعته اللغني وانت تظن أنه محتاج ، يجعله يستحيي من نفسه ، فينفق من ماله على الفقراء حين يرى من ينفق عليهم ، ويبحث عنهم.

قال الرجل للحكيم : إنك أذهبت الحزن عن نفسي ، وأسال الله أن يقبل مني ما أنفقته ، فإنني قصدت به وجهه الكريم قال الأب لسمير : والآن ما رأيك ياسمير بعد أن سمعت هذه القصة؟ هل ارتاحت نفسك ، وهدأ خاطرك ؟ قال سمير : نعم يا أبي. قال الأب : يابني إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امریء ما نوی . فطالما كانت نيتك ان تتصدق علي الفقراء فإن الله تعالي يجزيك علي نيتك الحسنة وهو لا يضيع اجر من احسن عملاً .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *