قصة حزينة أبكت كل من قرأها!
بهذه الحياة ليس هناك وجعٌ يفوق أن تُسَلم أمانتك ليدٍ تظنها رحيمة، فتكتشف أنها كانت المدى الذي يُذبح عليه حلمك.
في هذه الحياة، قد تأتي الطعنات النافذة من الأقربين، أولئك الذين أؤتمنوا على البراءة فخانوها.. هذه القصة ليست مجرد حكاية عن اليتم، بل عن قلوبٍ قست حتى صلب الخوفُ فيها طفلاً لم يرتكب ذنباً سوى أنه كان يرجو الأمان!
القصــــــــــــــة:
كان هناك رجل طيب وبار بوالديه، عاش حياة هادئة مع زوجته الشابة وابنهما الصغير الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره، كان الطفل بمثابة النور الذي يضيء ظلمات أيامهما، والابتسامة التي تمحو عن كاهل الأب أتعاب العمل ومصاعب الحياة.
شاءت الأقدار أن تصاب الزوجة بمرض عضال لم يمهلها طويلاً، ورحلت عن الدنيا تركهما في مهب الريح، تاركة في قلب الزوج جرحاً غائراً وفي حياة الطفل فراغاً لا يمتلئ؛ كان الأب يعمل ليل نهار ليؤمن للطفل حياة كريمة، وكان يتركه برفقة شقيقته الكبرى التي وعدته بأن ترعى الصغير وتكون له بمثابة الأم الحنون.
تزوجت الشقيقة بعد فترة قصيرة وانتقلت للعيش في منزل زوجها، وأصرت على أن يأتي الطفل للعيش معها حتى لا يبقى بمفرده أثناء غياب والده الطويل في العمل؛ وافق الأب بقلب مطمئن، ظناً منه أن ابنه سيكون في أيدٍ أمينة بين أحضان عمته التي طالما أظهرت له المحبة والحرص.
ولكن ما إن استقر الصغير في منزل عمته، حتى بدأت ملامح القسوة تظهر على معاملتها؛ كان زوجها يكره وجود الطفل ويشعر بأنه عبء ثقيل على المنزل، وبدلاً من أن تدافع العمة عن ابن أخيها اليتيم، آثرت إرضاء زوجها على حساب براءة الطفل الصغير.
كانت تعاقبه على أدق التفاصيل وعلى أخطاء لم يرتكبها، وتمنع عنه الطعام لسباقات طويلة؛ وعلى الرغم من صغر سنه وبراءته الشديدة، إلا إنها كانت تضربه بقسوة وتجبره على النوم في غرفة مظلمة في فناء المنزل الخارجي، وتتحجج أمامه دائماً بأنه سبب مشاكلا مع زوجها.
كان الأب يأتي في نهاية كل أسبوع لزيارة طفله ورؤيته، فتقوم العمة بإلباس الصغير أجمل الثياب، وتهدده بأبشع العقوبات إذا ما تلفظ بكلمة واحدة لوالده؛ كان الطفل يهرع إلى أحضان أبيه يبكي بحرقة، لكن الأب كان يظن أن هذا البكاء ليس إلا شوقاً وتأثراً بفراق والده طوال الأسبوع.
لاحظ الأب مع مرور الأيام أن طفله يزداد شحوباً وصمتاً، ولم تعد تلك الابتسامة المشرقة تظهر على وجهه الصغير، بل كان يرتجف خوفاً كلما اقتربت منه عمته؛ وأمام قلق الأب المتزايد، ادعت العمة أن الطفل يعاني من نوبات خوف ليلي وأحلام مزعجة نتيجة حزنه على رحيل والدته، ونصحته بألا يضغط عليه.
في أحد الأيام، قرر الأب أن يفاجئ طفله بزيارة في منتصف الأسبوع ودون إخبار أحد، وعندما وصل إلى المنزل لم يجد أحداً في الصالة؛ سمع أصوات كتم للأنفاس وأنيناً خافتاً يخرج من الغرفة الخارجية المهجورة في الفناء.
توجّه الأب بنبضات قلب متسارعة ونظر من ثقب الباب، ففجع بالمشهد الذي أفقده صوابه؛ كان طفله ذو السنوات الخمس ممدداً على الأرض الباردة، ويداه الصغيرتان مربوطتان بقوة خلف ظهره، وقد وُضعت قطرات من العسل الحار داخل عينيه وأذنيه ليجذب النحل والحشرات نحو وجهه الصغير!
اقتحم الأب الغرفة وهو يصرخ ويكاد يجن جنونه، وحمل طفله بين يديه وهو يبكي بحرقة ويحاول تنظيف وجهه وعينيه المنتفختين من اللسعات؛ سارع به إلى المستشفى وهو يتضرع إلى الله أن ينقذ فلذة كبده من هذا العذاب الأليم.
أدخل الصغير إلى غرفة العناية المركزة فوراً، وهناك أخبره الطبيب بنبرة حزينة أن الطفل عانى من ألم شديد والتهابات حادة كادت تفصله عن الحياة، وأن تلك القسوة تركت في جسده ونفسيته آثاراً لن تمحى بسهولة.
عندما استيقظ الطفل وفتح عينيه المجهدتين، نظر إلى أبيه والدموع تنسكب على خديه الصغيرين، وقال بصوت خافت يقطع القلوب: “يا أبي، كنت أتحمل كل هذا الألم حتى لا تغضب مني عمتي وتطرُدني، فأنا لا أريد أن أكون سبباً في حزنك أو تعبك”.
سقط الأب على ركبتيه بجوار السرير يشهق بالبكاء، وشعر بحجم الذنب والندم لتركه أمانته في أيدٍ لم تعرف الرحمة؛ جاءت الشرطة وألقت القبض على العمة وزوجها لتلقى جزاء ما اقترفته أيديهما بحق طفل لا حول له ولا قوة.
تعافى الصغير أخيرًا وعاد إلى أحضان أبيه، وأقسم الأب أن يكرّس ما تبقى من حياته لرعايته وحمايته، وأن يكون له الأم والأب والصديق، متعهداً بألا يسمح لأي يدٍ في هذا العالم أن تمس براءته بسوء مجدداً.
وللوصول إلى المزيد من قصة حزينة على موقعنا المميز يمكننا من خلال الروابط التاليـــــــــة:
قصة حزينة تبكي الحجر ضربت لنا مثلا في الرضا والصبر على البلاء
وأيضا/ قصة حزينة بعنوان طفلة على مشارف الموت والسبب اللوكيميا











