قصص حب

قصص حب بعنوان حب صادق صامد أمام كل العقبات

يقولون إنَّ أصدقَ حكاياتِ العشقِ هي تلك التي لا تبدأ بكلماتِ الغزل، بل تُولدُ من رحمِ المواقفِ الصادقة، وأنَّ القلوبَ التي تتنافسُ في الصغر، هي التي تتسانَدُ بوفاءٍ لا ينهزمُ في الكبر.

إن حكاية الحب هذه ليست مجرد قصةٍ عابرة بين اثنين، بل هي ملحمةُ روحين قررتا أن تحولا البغض والتحدي إلى بيانٍ ساحر، وصعاب الحياة العقيم إلى رقصةِ انتصارٍ وإخلاص.

قصة حبهما هي برهانٌ حيٌّ على أنَّ القلوب التي تحبُّ بصدق، هي ذاتها الأبواب التي تعبرُ بنا نحو الاستقرار والخلود.

القصـــــــــــــــــــــــــــة:

جمع بينهما موقفٌ في المدرسة الابتدائية، كان الفتى لا يزال حينها طفلاً صغيراً وكان يحمل في يده كراسة رسم وألواناً شمعية ويرسم لوالده لوحةً بيده ليعطيه إياها هديةً في عيد الأب، كان يمر في شارعٍ كل يوم حيث تعيش طفلة أخرى بنفس عمره وبنفس مدرسته غير أنها ليست بفصله الدراسي نفسه وإنما بالفصل الذي يعلوه، ولكنهما لم يكن قد التقيا ببعض حتى هذه اللحظة.

صدفة قاتلة:

وبينما كان يمر سمع إجابةً خاطئة، فتدخل دون أن يتردد ثانية واحدة في ذلك وعدل المعلومة في التو والحال، وقد كانت معلمة الفتاة تسألها من كتابٍ تمسكه في مادة التاريخ، وكلما سألتها المعلمة سؤالاً لم تجب عليه أجاب عنه الطفل في الحال دون أي صعوبة تذكر، وهكذا حتى انتهت كل أسئلة الدرس التي تحملها المعلمة، وأثنت على الطفل كثيراً ورمقت الفتاة بنظرة حادة.

غادر الطفل ليذهب لمنزله، ولكن الفتاة توعدته في هذه اللحظة وانصرفت من أمام معلمتها وفي قلبها أن تفعل به كل ما تستطيع فعله، ستعطيه درساً قاسياً لن يجرؤ على الوقوف أمامها من شدة خوفه، ركضت خلفه لتصرخ في وجهه وتوبخه، وما منعها عنه شقيقها إذ قال لها سؤالاً واحداً: “أتضايقين طفلاً؟!”

تراجعت عن قرارها فلم تتربى على إيذاء طفل فعلياً، ولن تجرؤ على فعل ذلك، وتوالت الأيام والتحقا بالإعدادية سوياً، ولكن الموقف لم يغب عن بالها مطلقاً وكان سبباً جذرياً في تحولها فباتت من المتفوقات ولكنه كان الأول على دفعته كل عام، وجمعهما فصل دراسي واحد، ووجدت نفسها تبدل نظرتها إليه من البغض على ما فعل في صغره للإعجاب، ومن ثم وجدت نفسها غارقة في حبه، كان كلما التحقا بمسابقة سوياً يخسر نفسه بطريقة واضحة أمام الجميع لتفوز هي!

كان على علم بكل ما تفعل لأجله، وجد نفسه يبادلها نفس شعور الحب ولكن دون أن يصارح أحدهما الآخر بما يجد في قلبه، على الدوام يتحديان بعضهما البعض حتى في الإجازة تحديا بعضهما في حفظ القرآن الكريم وبالفعل نجحا كلاهما في ذلك.

حب بالثانوية العامة:

ووصلا لمرحلة الثانوية العامة، وعلى الرغم من شدة تعلقهما ببعضهما البعض إلا إنهما حافظا على مستواهما العلمي ولم ينقص حبهما منهما شيئاً بل زادهما إصراراً على وصولهما لحلمهما، كان الشاب يعشق المواد الأدبية أما الفتاة فقد كانت عاشقة ومولعة بالمواد اللغوية وكان حلمها أن تلتحق بكلية الألسن، ولكنها كعادتها وجدت نفسها تضحي بحلمها عن رضا للالتحاق بنفس الجامعة التي بها حبيبها والتي كانت كلية الإعلام.

وبالفعل نجحا في الوصول للدرجات المطلوب والتحقا بكلية الإعلام وصارا في نفس المدرج، كان لا يجرؤ أحد من الطلبة على التحدث إليه ولو كان قول صباح الخير ولا السؤال عنه من الأساس، كانت الفتاة بالنسبة له بكل مكان كظله!

زواج واستقرار:

كانت الفتاة قد أخذت عهداً على والدها إن وصلت للدرجات العالية بجامعتها بعد السنة الرابعة عليه أن يذهب لأهل الشاب وتطلب يده للزواج، وبالفعل أوفت الفتاة بعهدها مع والدها وذهب والدها بدوره لوالد الشاب وقد كان الوالدان من الأساس يعلمان المشاعر بين أبنائهما منذ أن كانا بالمرحلة الإعدادية، وتمت الخطبة بينهما وتم الاتفاق على أن يزوجانهما لبعضهما البعض فور انتهائهما من الدراسة الجامعية.

أصرا على كتب كتابهما قبل الانتهاء من سنوات الجامعة وبالفعل تم ما أرادا لأنهما كانا يجبران الجميع باحترامهما ومدى حبهما لبعضهما البعض، وتم الزواج؛ كان تعيين الفتاة يبعد عن الشاب محافظات طويلة وعلى الرغم من ذلك لم يتذمرا بل كانا يجدان في الاجتماع، الشاب أكمل دراسته بالدراسات العليا وزوجته مثله، فمنذ أن عرفته لا تختار إلا اختياراته.

وحصلا على درجة الدكتوراه وأتاهما سوياً عقد عمل خارج البلاد، لم يترددا ثانية في السفر، وبالفعل سافرا وحققا سوياً نجاحاً باهراً، لم يغيبا عن بالهما أهلهما على الإطلاق، بل كانا سبباً بفعل عملهما بالخارج والأموال التي كانا يحافظان عليها في إجراء مشروع لأهلهما سوياً.

صعاب الحياة:

ومن المتعارف عليه لابد من الصعاب التي نجدها بالحياة، كان الشاب يعاني من مشاكل بالصحة والعقم، وبعد الكثير من الفحوصات والإجراءات الطبية اكتشف أنه لا يمكنه أن يكون أباً ولا حتى باستخدام كل التقنيات الحديثة، وعلى الرغم من الآلام التي كان يشعر بها إلا إنه طلب من زوجته أن تتطلق منه لتتزوج برجل آخر لتنجب منه طفلاً يحمل اسمها ويكون ذخراً لها في الحياة الدنيا والآخرة.

رفضت الفتاة رفضاً تاماً، وأعلمته بأنه ابنها وابنتها ووالدها ووالدتها وأخوها وأختها، وأنه بوجوده بعالمها ليست في حاجة لأي شيء بالحياة؛ ولكن والدتها كان لها رأي آخر ففي أول إجازة لهما وجدت الفتاة والدتها وقد حضرت مسبقاً وخططت لترويج الفكرة وإقناعها بالانفصال، ولكن الفتاة لم تنصاع لأمر والدتها، وفي اليوم الثاني كان قد قطع إجازتهما وعادا للخارج ولم يرجعا للبلاد مرة أخرى، تبنيا ثلاثة أطفال وأحسنا تربيتهم وصاروا إعلاميين ناجحين حافظين للقرآن الكريم مثلهما.

للمزيــــــــــــــــــــــد من قصص حب يمكننا من خلال:

قصص حب بعنوان قبل أن تنطفئ الشمعة الأخيرة!

وأيضا/ قصص حب بالعامية بعنوان حب رغم المسافات

قصص حب بعنوان عوض الله الذي يأتي في خريف العمر

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى