قصص أطفال من بستان الحكمة: قصص تبني الأخلاق
كثير منا لا يفلح في جعل القراءة جزءاً من حياة صغاره، ومهما ذكرنا من الفوائد للقراءة لا يمكننا عدها ولا حصرها على الإطلاق، ونحن جميعنا في أمس الحاجة لجعل القراءة من أولويات حياتنا اليومية.
لقد أكدت الكثير من الدراسات العلمية أن الأطفال الذين تتم قراءة القصص لهم كل يوم قبل سن الدراسة لديهم حصيلة لغوية لا يمكن الاستهانة بها، على عكس الأطفال الذين لم تُقرأ لهم القصص.
قصة قيمة الوقت وضياع الفرص:
في إحدى القرى الخضراء، كان هناك فتى نشيط يُدعى “مصطفى”، يمتلك موهبة ممتازة في صانعة الألعاب الخشبية، ولكنه كان يعاني من خصلة سيئة وهي التأجيل والمماطلة؛ فكلما طلب منه أحد إنجاز عمل ما، كان يقول دائماً: “سأفعله غداً، فالوقت أمامنا طويل”.
كان والده النجار يوجهه باستمرار ويحذره من تأخير الأعمال، إلا أن “مصطفى” كان يظن أن الغد سيوفر له دائماً الفرصة ذاتها.
وفي أحد الأيام، أعلنت القرية عن مسابقة سنوية لأفضل مجسم خشبي، وسيكون الفائز فيها مكرماً من حاكم القرية ويحصل على طقم أدوات نجارة نادرة.
فرح “مصطفى” كثيراً وقرر المشاركة بمجسم لقلعة خشبية دقيقة.
كان أمام المتسابقين أسبوع كامل لإنجاز أعمالهم؛ في اليوم الأول، قال “مصطفى”: “ما زال أمامي ستة أيام، سأستريح اليوم”.
وفي اليوم الثاني والثالث، واصل تأجيل العمل والتنزه مع أصدقائه.
عندما جاء اليوم الأخير قبل المسابقة، استيقظ “مصطفى” مذعوراً وبدأ يعمل بسرعة كبيرة وجهد مضاعف، ولكن الوقت لم يسعفه لإنهاء تفاصيل القلعة الدقيقة ولا لصقل الخشب كما ينبغي.
في صباح المسابقة، عرض المتسابقون أعمالهم المكتملة والرائعة، بينما عرض “مصطفى” مجسمه غير المكتمل، فخسر المسابقة ولم يحصل على التكريم الذي كان يحلم به.
جلس “مصطفى” حزيناً تحت شجرة في الحديقة، فجاءه والده وأمسك بيده وقال له بهدوء: “يا بني، إن الوقت كثرة من الماء في نهر جارٍ، إذا مرت القطرة أمامك ولم تغترف منها، فلن تعود إليك أبداً، تأجيل عمل اليوم إلى الغد لا يضاعف الوقت، بل يضاعف العبء ويسرق منك التميز”.
فهم “مصطفى” الدرس القاسي، وأدرك أن النجاح لا يتطلب الموهبة فقط، بل يتطلب احترام الوقت وتنظيمه، ومنذ ذلك اليوم أصبح ينفذ واجباته وأعماله دون تأخير.
قصة ثمار السخاء:
في إحدى الواحات النائية، كان يعيش رجل بستاني لديه مزرعة نخل مثمرة، وكان يجاوره رجل آخر يملك مزرعة مماثلة ولكن ثمارها كانت قليلة وضئيلة.
كان الجار الفقير يتعجب دائماً من وفرة تمور بستان جاره برغم أن لهما نفس التربة والماء، فقرر أن يراقبه ليعرف السر.
في يوم الحصاد، رأى الجار البستاني الكريم وهو يجمع المحصول، يفرز أولاً أفضل وأجود أنواع التمر ويضعها في سلال خاصة، ثم يرسلها إلى فقراء القرية والمحتاجين قبل أن يبيع باقي المحصول في السوق.
تعجب الجار وذهب إليه يسأله مستغرباً: “كيف تبدأ بتوزيع أجود ثمارك بالمجان على الناس وأنت تعبت في زراعتها؟! أليس من الأفضل أن تبيع الجيد وترسل لهم الفائض؟”.
ابتسم البستاني وقال له: “يا أخي، إن المال والرزق كالماء الجاري، إذا حَبسته يفسد ويركد، وإذا جاد الإنسان بأفضل ما لديه بارك الله له في المتبقي، فالعطاء لا ينقص المال بل يزكيه ويُضاعف بركته”.
قرر الجار أن يجرب نصيحة جاره، وبدأ يخصص جزءاً طيباً من محصوله للمحتاجين بنية صادقة، ومع مرور الأيام والسنوات، جادت أرضه وأثمرت نخيله أضعاف ما كانت تنتجه من قبل.
تعلم الجار أن السخاء ومساعدة الآخرين هما الطريق الحقيقي للبركة والنجاح في الحياة.
قصة مرآة الحقيقة:
في إحدى القرى الخضراء، كان هناك فتى يُدعى “أمجد”، عُرِف بين أقرانه بكثرة اختلاق القصص الخيالية والمبالغة فيها ليلفت أنظار الجميع ويظهر بمظهر البطل.
وفي يوم من الأيام، بينما كان يلعب بالقرب من بيت رجل حكيم في القرية، ادعى “أمجد” أمام أصدقائه أنه رأى ذئباً ضخماً في الغابة وقام بطرده بمفرده، فبدأ الأطفال يخافون ويرتعدون.
استدعى الحكيم الفتى “أمجد” إلى بيته، وأخرجه إلى الحديقة حيث توجد مرآة كبيرة ومقعرة تشوه الأشكال، فهناك من يرى نفسه ضخماً جداً أو صغيراً جداً.
طلب الحكيم من “أمجد” أن ينظر في المرآة، فرأى الفتى صورة جسمه مشوهة وشكله غريباً، فضحك وقال: “إن هذه المرآة تكذب ولا تعكس الحقيقة!”.
فقال له الحكيم بنبرة هادئة: “صحيح يا بني، هذه المرآة تعكس صورة غير حقيقية فتجعل الأشياء أكبر من حجمها، وهذا تماماً ما تفعله عندما تتحدث بغير الصدق؛ تضخم الأمور وتختلق القصص لتكسب إعجاباً زائفا، لكن الناس سرعان ما يكتشفون الحقيقة كما اكتشفت أنت كذب المرآة، فيفقدون ثقتهم بك”.
شعر “أمجد” بالخجل الشديد من نفسه، وعلم أن الصدق شرف وأن احترام الناس يُكتسب بالأفعال الحقيقية وليس بالأكاذيب والمبالغات، ومنذ ذلك الحين لم ينطق إلا بالحق.
للمزيــــــــــــــــــد من قصص أطفال يمكننا من خلال:
قصص أطفال قبل النوم: 7 حكايات تنمي الخيال في 10 دقائق
وأيضا/ قصص أطفال بطل القصة حيوان











