قصص للاطفال بعنوان الغيمة الكسولة
إن أطفالنا هم فلذة أكبادنا نفعل المستحيل من أجل توفير كل ما هو أفضل لهم ومن أجل مستقبل مزهر باسم لهم؛ تساعدنا قراءة القصص لهم على فعل كل ذلك وأكثر ولكن كل ما علينا فعله هو انتقاء الأفضل من بينهن دائما وسرده بطريقة مثلى من أجل أن يتذكرها أحبابنا الصغار دائما بطريقة كأنها قد نقشت على حجر.
ما أجمل قصص الأطفال ولاسيما عندما تكون قصصا هادفة قيمة وذات مغزى، على كل هذه الأسس علينا انتقائها.
علينا أن نعلم أن أبنائنا أمانة بين أيدينا من الله سبحانه وتعالى، وعلينا أن نؤديها على أتم وجه، ولا أقيم من عادة القراءة لتعويد أبنائنا عليها.
قصة الغيمة الكسولة وابتسامة الأرض الخضراء
في سماء زرقاء شاسعة، تمتد بلا حدود فوق سهول خضراء ووديان عميقة، كانت تعيش غيمة صغيرة بيضاء تدعى “بياض”.
وكانت على عكس بقية الغيوم التي كانت تتسابق بفرح وتتحرك بخفة مع نسمات الرياح الباردة لتروي عطش الأرض، كانت “بياض” غيمة كسولة جداً.
إذ كانت تفضل البقاء وحيدة، معلقة في زاوية بعيدة من السماء، تراقب الغيوم الأخرى وهي تتجمع وتشكل أمطاراً غزيرة، ثم تتفرق تاركة خلفها قوس قزح بديعا. كانت “بياض” تعتقد أن التحرك متعب، وأن العطاء جهد لا لزوم له، وأن راحتها أهم من أي شيء آخر.
لذا كانت تمضي أيامها في مشاهدة العالم من الأعلى، ترى الطيور تحلق، والحيوانات تتجول، والأطفال يلعبون.
لكنها كانت تلاحظ شيئاً يثير انزعاجها: كانت الحقول في الأسفل تبدو جافة جداً، والأزهار تفقد ألوانها الزاهية، والأشجار بدأت تتساقط أوراقها قبل الأوان. كانت تسمع همسات الأرض اليائسة وهي تطلب الماء، وتسمع صوت الرياح وهي تتوسل الغيوم لتجلب المطر. لكن “بياض” كانت تغمض عينيها وتتجاهل كل تلك الأصوات، مبررة لنفسها بأن هناك الكثير من الغيوم الأخرى التي يمكنها القيام بهذه المهمة.
وفي أحد الأيام، وبينما كانت “بياض” تسبح في بحر من النور الذهبي الذي تسببه أشعة الشمس، اقتربت منها حمامة بيضاء حكيمة، تعرف باسم “رسالة”، وقفت رسالة على طرف “بياض” الرقيق وقالت بصوت هادئ ولكنه يحمل الكثير من الحكمة: “يا بياض، لماذا ترين السماء كملجأ للراحة فقط؟! ألا ترين أن مهمتنا هي الحياة لمن حولنا؟!”.
نظرت “بياض” إلى الحمامة بملل وقالت: “أنا صغيرة جداً، ولا أظن أن قطراتي القليلة ستصنع فرقاً، دعي الغيوم الكبيرة تقوم بالعمل الشاق”.
ابتسمت رسالة وقالت: “كل قطرة يا بياض، وكل غيمة، مهما كانت صغيرة، تحمل في طياتها بذرة حياة لغيرها، تخيلي لو أن كل غيمة فكرت مثلك، ماذا سيحدث للأرض؟”.
تركت الحمامة الغيمة ورحلت، تاركة خلفها صدى كلماتها يتردد في قلب الغيمة الكسولة.
بدأت “بياض” تفكر في كلام الحمامة، ولأول مرة، شعرت ببعض المسؤولية تثقل كاهلها الرقيق.
فقررت الغيمة أن تتحرك قليلاً، مجرد قليل، بدأت تنجرف ببطء مع نسمة ريح خفيفة، وشعرت أن الهواء البارد يداعب أطرافها بلطف.
عندما وصلت إلى مكان فوق حقل جاف جداً، شعرت بشيء غريب يدفعها نحو الأسفل، لم تكن قوة رياح، بل كانت قوة رغبة خفية في أن تساعد.
وبالفعل أطلقت “بياض” بضع قطرات ماء صغيرة، وبدلا من أن تختفي في التربة الجافة، ارتوت بها نبتة صغيرة كانت على وشك الذبول.
وفي غضون دقائق، رفعت النبتة رأسها الأخضر ببطء، وكأنها تبتسم للحياة، في هذه اللحظة شعرت “بياض” بسعادة غامرة لم تشعر بها من قبل.
كانت فرحة مختلفة تماماً عن فرحة الراحة أو مشاهدة الغيوم الأخرى.
لقد كانت فرحة العطاء، فرحة رؤية أثر، فرحة جعلتها تتشجع على بذل المزيد والمزيد لأجل غيرها، وبدأت تتجمع مع غيوم أخرى صغيرة كانت مترددة مثلها.
ومع كل قطرة مطر كانت تسقطها، كانت تشعر بأنها تزداد قوة وكبراً.
ومع مرور الأيام، لم تعد “بياض” غيمة كسولة، ولكنها أصبحت جزءاً فاعلاً من دورة الحياة، تنتقل بين السماء والأرض، تجلب المطر إلى الحقول العطشى، وتروي الأزهار الذابلة.
وكلما أمطرت “بياض”، كانت الأرض تبتسم بظهور الألوان الزاهية والنباتات الخضراء، وكانت الغيمة تشعر بأنها تحقق هدفها الأسمى.
تعلمت “بياض” أن السعادة الحقيقية ليست في الكسل أو الراحة الدائمة، بل في الحركة والعطاء، وأن كل كائن، مهما كان صغيراً أو بدا ضعيفاً، يمتلك القدرة على إحداث فرق كبير في العالم، إذا اختار أن يتحرك ويعطي من قلبه.
اقرأ مزيدا من قصص للاطفال من خلال:
قصص للاطفال بعنوان الصياد والنجوم المتساقطة











