قصص حب بين الأصدقاء بعنوان ما بين الأمل والتضحية والألم
إن الحب الحقيقي مفهوم عميق ومتعدد الأوجه، ويختلف عن المشاعر العابرة كليا، مشاعر الإعجاب وربما الافتتان؛ فالحب الحقيقي هو اتصال عميق ودائم بين شخصين، مبني على أسس قوية متبادلة من الاحترام والثقة والتفهم المتبادل.
فالحب الصادق يمنح القوة لنتجاوز كل الصعاب، يمنحنا الصبر لنتحمل والإيمان لنستمر.
فماذا إن لم يجد واحد منا الحب الحقيقي؟!، ماذا إن اتضح له أن الحب الذي انتقاه واختاره ليكمل بقية حياته إثره كان غير حقيقي؟!
القصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة:
تعتبر من أروع القصص التي سطرت في الوفاء والتضحية بين قلوب تعاهدت منذ الصغر…
جمع بينهما موقف في الصف الخامس الابتدائي، كانت الفتاة طفلة هادئة الطباع تهوى القراءة وتحمل في يدها كتابا صغيرا تجلس به في فناء المدرسة كل يوم، كانت تقرأ بتركيز شديد لا تلتفت لمن حولها، وكان هناك طفل في نفس عمرها يراقبها من بعيد كلما حانت فرصة الفسحة المدرسية، كان يدرس في فصل يقع في نهاية الرواق بينما هي في الفصل الأول، ولم يكن قد تجرأ على الحديث معها قط حتى ذلك اليوم المشهود.
تحد صامت:
وبينما كانت تجلس، اقترب منها صبي من المشاغبين وحاول انتزاع الكتاب من يدها ليسخر مما تقرأ، فتدخل الطفل دون أن يتردد ثانية واحدة في ذلك واستخلص الكتاب من يده في التو والحال، وقد كان الصبي المشاغب يتحدى الطفل في مسألة حسابية معقدة كان قد عجز عنها الجميع، وكلما وضع الصبي عقبة أمام الطفل أجابت عنها الفتاة في الحال دون أي صعوبة تذكر لتساند من دافع عنها، وهكذا حتى أحرجت الصبي أمام الجميع، وأثنى المعلم الذي كان يراقب من بعيد على ذكاء الفتاة ورمق الصبي المشاغب بنظرة حازمة.
غادر الجميع لصفوفهم، ولكن الطفل شعر حينها بنوع من الكبرياء المجروح وانصرف من أمامها وفي قلبه أن يتفوق عليها في كل شيء، سيريها أنه الأذكى ولن يسمح لفتاة بأن تسبقه ثانية، ركض خلفها ليخبرها بأنه سيكون الأول دائما، وما أوقفه عنها حارس المدرسة إذ قال له جملة واحدة: “أهكذا تشكر من ساعدتك؟!”
تراجع عن اندفاعه فلم يتربى على نكران الجميل فعليا، ولن يجرؤ على فعل ذلك، وتوالت الأيام والتحقا بالمرحلة الإعدادية سويا، ولكن الموقف لم يغب عن باله مطلقا وكان سببا جذريا في تحوله فبات من أكثر الطلاب اجتهادا ولكنها كانت تحصد المركز الأول على الدوام، وجمعهما فصل دراسي واحد، ووجد نفسه تتبدل نظرته إليها من الرغبة في التحدي للإعجاب، ومن ثم وجد نفسه غارقا في حبها، كان كلما دخلا في منافسة أدبية أو علمية يتراجع في اللحظات الأخيرة بطريقة واضحة أمام الجميع لتتصدر هي المشهد!
كانت على علم بكل ما يقدمه لأجلها، وجدت نفسها تبادله نفس شعور الحب ولكن دون أن يصارح أحدهما الآخر بما يجد في قلبه، على الدوام يتنافسان في فعل الخيرات حتى في العطلة الصيفية تحديا بعضهما في التطوع لمساعدة الفقراء وبالفعل نجحا كليهما في ذلك.
حب بالثانوية العامة:
ووصلا لمرحلة الثانوية العامة، وعلى الرغم من شدة تعلقهما ببعضهما البعض إلا إنهما حافظا على مستواهما العلمي ولم ينقص حبهما منهما شيئا بل زادهما إصرارا على وصولهما لحلمها، كانت الفتاة تحلم بدراسة اللغات والترجمة أما الشاب فقد كان شغوفا بعلوم الفضاء وكان حلمه أن يلتحق بكلية العلوم قسم الفلك، ولكنه كعادته وجد نفسه يضحي بحلمه عن رضا للالتحاق بنفس الكلية التي اختارتها حبيبته ليكون قريبا منها.
وبالفعل نجحا في الوصول للدرجات المطلوبة والتحقا بكلية الألسن وصارا في نفس المحاضرات، كان لا يجرؤ أحد من الطلبة على التقرب منها ولو كان بطلب استعارة كتاب ولا الحديث معها من الأساس، كان الشاب بالنسبة لها بكل مكان كظلها!
زواج واستقرار:
كان الشاب قد أخذ عهدا على والده إن حافظ على تفوقه وحصل على تقدير امتياز في سنواته الأولى عليه أن يذهب لأهل الفتاة ويطلب يدها للزواج، وبالفعل أوفى الشاب بعهده مع والده وذهب والده بدوره لوالد الفتاة وقد كان الوالدان من الأساس يعلمان المشاعر بين أبنائهما منذ أن كانا بالمرحلة الإعدادية، وتمت الخطبة بينهما وتم الاتفاق على أن يزوجانهما لبعضهما البعض فور انتهائهما من الدراسة الجامعية.
أصرا على كتب كتابهما قبل الانتهاء من سنوات الجامعة وبالفعل تم ما أرادا لأنهما كانا يجبران الجميع باحترامهما ومدى حبهما لبعضهما البعض، وتم الزواج؛ كان مقر عمل الشاب في البداية يتطلب منه السفر لمسافات طويلة وعلى الرغم من ذلك لم يتذمرا بل كانا يجدان في الاجتماع، الفتاة أكملت دراستها بالدراسات العليا وزوجها مثلها، فمنذ أن عرفها لا يختار إلا اختياراتها.
وحصلا على درجة الدكتوراه في الترجمة الفورية وأتاهما سويا عقد عمل في منظمة دولية، لم يترددا ثانية في السفر، وبالفعل سافرا وحققا سويا نجاحا باهرا، لم يغيبا عن بالهما أهلهما على الإطلاق، بل كانا سببا بفعل عملهما بالخارج والأموال التي كانا يحافظان عليها في بناء مدرسة ومستوصف لأهل قريتهما سويا.
صعاب الحياة:
ومن المتعارف عليه لابد من الصعاب التي نجدها بالحياة، كانت الفتاة تعاني من مشاكل صحية تمنعها من الإنجاب، وبعد الكثير من الفحوصات والإجراءات الطبية اكتشفت أنه لا يمكنها أن تنجب أطفالا، وعلى الرغم من الآلام التي كانت تشعر بها إلا إنها طلبت من زوجها أن يتركها ويتزوج بأخرى ليرزق بذرية صالحة تملأ عليه حياته.
رفض الشاب رفضا تاما، وأعلمها بأنها وطنه وأهله وكل دنيته، وأنه بوجودها بعالمه ليس في حاجة لأي شيء بالحياة؛ ولكن والدته كان لها رأي آخر ففي أول إجازة لهما وجدت الفتاة والدة زوجها وقد حضرت مسبقا وخططت لزواج ابنها من فتاة من أقاربهم، والتي في الأساس كانت تطمح في الارتباط به منذ سنوات طويلة على الرغم من علمها بمدى حبه لشريكة دربه وزوجته وقرة عينه.
وجد والدته تخيره بينها وبين رضاها وبزواجه من تلك الفتاة لكي ترى أحفاده قبل رحيلها، وأنه لن يضطر للعيش معها بل سيبقى مع زوجته الأولى، شعر الشاب بقهرة زوجته على الرغم من أن والدته أجبرتها على التحدث إليه بأن يوافق على مخطط والدته؛ فعلت الفتاة ما أرادته والدة زوجها غير أن زوجها لم يرضى لها بذلك، وفي اليوم التالي كان قد حزم أمتعتهما وعادا للخارج ولم يرجعا للبلاد مرة أخرى، تبينا ثلاثة أطفال من الأيتام وأحسنا تربيتهما وصارا ذوي شأن رفيع وبارين بهما مثلهما.
اقرأ مزيدا من قصص حب بين الأصدقاء من خلال:
قصص حب بعنوان عوض الله الذي يأتي في خريف العمر
وأيضا/ 3 قصص حب غاية في الجمال!










