قصص حب

قصـــة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) الجزء الثامن

بكل الحياة مهما حييت بها لن تجد شعورا أكثر إيلاماً من أن تحاول أن تقنع نفسك أنك بخير، وأنت تكون في أسوأ حالاتك، ولا يمكنك البوح بذلك حتى بينك وبين نفسك.

كم صعبة هذه الحياة تجبرنا على فعل أشياء لا يمكننا تحملها!

نكمل سويا قصة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) الجزء الثامن، ونتجول بحياة “منى” والتي عانت الكثير، ولم تجد معينا لها.

قصـــة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) الجزء الثامن

                                                                                                  للكاتبة الجميلة ياسمين مصطفى

أرادت والدتها أن تتصل بزوجها وتعاتبه على ما فعله بابنتها، ولكن “منى” استحلفتها بالله ألا تفعل، بل هددتها أيضا بأنها لو فعلت ذلك لن تعود إليه ولو حتى بعد مائة عام، كما أنها ستترك منزل والدها ولن يعلم أحد لها طريق نهائيا، كانت حادة في الحديث مع والدتها، ولكنها الأم التي كانت على يقين تام بما تعانيه ابنتها الوحيدة من آلام بسبب ما فعله بها زوجها، وبسبب ما تشعر به من انكسار وذل وهزيمة.

وطوال الليل لم يكف هاتفها عن الاتصالات والتي بالطبع لم تجب عليها، لقد كان زوجها، لم يتوقف طوال الليل عن الاتصال عليها على أمل أن تجيب عليه.

قرار مصيري:

وفي الصباح الباكر لليوم التالي اتصل عليها مئات المرات، ولكنها أيضا تجاهلته، على الرغم من تجاهلها له إلا أنها لم تغلق هاتفها، أرادت أن تذيقه بعضا مما أذاقها.

اتصل بها أولادها بالصباح الباكر فور استيقاظهم من النوم، كانوا في حالة هلع، فلأول مرة بكل حياتهم لا توقظهم والدته بالصباح، لم تجد “منى” مفراً من إخبارهم بالحقيقة كاملة، كانت على يقين بأن هذه الحقيقة المؤلمة حتما ستؤثر سلبا على حياتهم وستؤذي نفسيهم التي لطالما اجتهدت لتجعلها سوية.

أرادت “منى” أن تجعل أولادها يفهمون طبيعة الأحداث التي تجري من حولهم، كانت توقن بأنهم قد كبروا وسيتفهون الوضع، وأولادها علي ويبلغ من العمر سبعة عشر عاما بمرحلة الثانوية العامة، وثانيا محمد ويبلغ من العمر خمسة عشر عاما وهو بآخر عام بالمرحلة الإعدادية، وأخيرا ابنتها الوحيدة روان وهي بالمرحلة الابتدائية فلم تبلغ عامها الحادي عشر بعد.

أولادها جميعهم متفوقون دراسيا، فقد كانت متفرغة لزوجها وحبيبها “عمر”، ولا تدع شيئا يأخذها من أولادها ولا يبعدها عن منزلها والذي كان بالنسبة لها بمثابة مملكة تغنيها عن الكون بما حوى.

أما عن أولادها فلم يخذلوها يوما، أما عن الخذلان فقد أتاها مهرولا من زوجها والذي أفنت عمرها كاملا تحت قدميه، وماذا كان جزاؤها بعد كل شيء؟!

عندما أخبرت “منى” ابنها “علي” قائلة: لقد هنت على والدك، فطلقني وآثر زوجته الجديدة علينا جميعا”.

“روان” حساسة للغاية وعاطفة، لم تتوقف عن الدمع ولا ثانية، لذلك لبت لها والدتها طلبها وهو القدوم إليها، أوصلها أخوها “علي” واطمئن أنها مع والدتهما، وأنها بحالة جيدة متحسنة عن السابق بمراحل؛ عاد “علي” ليمكث مع أخيه “محمد” بناءً على رغبة والدتهما بالمنزل مع أبيهما وزوجته الجديدة.

وفي المساء دق جرس الباب، كان “منى” تمتلك الإحساس اليقين بمن الطارق حينها، بالرغم من كل ما فعله بها إلا إنها لاتزال تشعر بقوة بوجوده بأي مكان قريب منها، لاتزال تشتم رائحته، ولاتزال تتلهف لسماع صوته الدافئ بالنسبة إليها، هي نفسها باتت حائرة في أمر قلبها.

فتحت والدة “منى” الباب، وبالفعل كان “عمر”، تحدثت إليه وكانت ابنتها قد أوصتها ألا تعاتبه ولا تلومه على ما فعل، وألا تبين له أي شيء من انكسار ابنتها، توسل لوالدتها أن يتحدث إليها، ومع إلحاح والدتها الشديد وإصرارها وافقت على ذلك…

تظاهر بالقوة بالرغم من الضعف والوهن الداخلي:

الحزن
أحزان قلبي لا تزول

عمر والحزن واضحا على صوته: “منى أنتِ تعلمين جيدا مكانتكِ بالنسبة لي، أقسم بالله أنني لا أعلم كيف فعلت كل هذا بكِ!”

منى: “أتعلم شيئا؟!

لم أعد أعلم ماذا أنا بالنسبة لك”

عمر: “منى أنتِ أم أولادي وعشرة عمري”.

منى: “كلام جميل، ولكن ما المطلوب مني فعله؟!”

عمر: “سامحيني وارجعي لأولادك، إنهم لا يقوون على فعل أي شيء بالحياة دونكِ”.

منى: “اتفقنا، ولكن لدي شروط إن قبلت بها عدت الآن معك”.

عمر بتعجب: “شروط؟!، تمام وما هي إذاً؟!”.

منى: “عندما سألتك لوتي ما مكانتي لديك، أجبتني بأنني أم أولادك”.

عمر: “وماذا في ذلك؟!”.

منى: “هذه الصفة الوحيدة التي ستجعلني أعود لعصمتك من جديد، وليس أكثر من ذلك”.

عمر: “ولكنني لا أفهم منكِ شيئا”!

منى: “سأصدق أنك لم تفهم شيئا من حديثي وكلامي وسأبين لك، من الآن فصاعدا إنني أم أولادك، وهم الشيء الوحيد الذي جعلني أتنازل وأتراجع عن قراري.

وفي نفس الوقت زوجتك ولكن مجرد كلام على ورق، وفي الحقيقة أنت زوجتك الحقيقية سارة وحسب.

لي عندك مصروف المنزل ومصروف الأولاد ومصاريف الدروس الخاصة، وعلاوة على ذلك مصروفي الشخصي؛ ولك عندي أهتم لك بأولادك وبدراستهم وأهيأ لهم جو صحي مناسب في وجود امرأة الأب.

وبالنسبة لك فأنني لا أمانع على الإطلاق إن احتجت لمساعدتي في تجهيز طعام لك، أو إعداد الحمام وما شابه ذلك.

فكما تعلم جيدا كل هذه الأمور لا تتعبني على الإطلاق ففي النهاية أنا أم الأولاد!

وبالنسبة للمناسبات العائلية، فلا يوجد لدي أ ي مانع في حضورها برفقتك ورفقة زوجتك.

وأما عن أهلك فكل شيء كسابق عهده، أستضيفهم على عيني في أي وقت.

اتفقنا؟! هذا سر بيننا ولن يخرج لأي إنسان مهما بلغت مكانته.

وهكذا كل شيء في ظاهره طبيعيا أمام الجميع وأولهم الأولاد وأهلنا وذوينا، وليس لك أي حق آخر عندي”.

صدمــــــــــة وذهول:

زجع أحزان القلب
الحزن يأكل القلوب

كان يقف في حالة ذهول شديد من حديثها الجديد على آذانه، فكل هذه السنوات التي مرت بينهما لم يعهدها هكذا، وكأنه يراها لأول مرة بكل عمره..

عمر: “ما الذي حدث لكِ؟!”

منى: “لم أسمع رد منك حتى الآن؟!”

عمر: “أنسيتي ما كان بيننا؟!”

منى بعصبية: “أنا لم أسمع رد منك حتى الآن، قبلت شروطي أم لا؟!”

عمر وقد خشيه الخوف من العودة في قراراها: “أقبل بكل شروطكِ، ولكن ما قصة مصروفك الشخصي ومصاريف الدروس؟!”

منى: “مصروف المنزل لاحتياجات المنزل من أكل وملبس واحتياجات أساسية، أما مصروفي الشخصي إن لزمني شيء. أخبرك بشيء لا أريد منك شيئا.

أما مصاريف الدروس فبديهيا مصاريف لدروس الأولاد؛ لأنني لن أذاكر لهم بعد الآن بسبب عدم تفرغي من الآن فصاعدا”.

عمر: “لماذا كل هذا التغيير، ألم يعودوا أولادك؟!”

منى: “ومن قال ذلك؟!، إنهم أولادي ولكنهم أولادك أيضا، ومن المتعارف عليه أن الأب هو من يتكفل بكل احتياجات أبنائه”.

عمر: “كما لو أنني أتحدث لإنسانة لم أعهدها من قبل”!

ــــــــــــ يتبــــــــــــع ــــــــــــــــــ في انتظار قصة أم الأولاد (الشرع حلل أ{بعة) الجزء التاسع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة أم الأولاد (الشرع حلل أربعة) الجزء السابع

قصص حب كورية روعة 100 يوم مع السيد المتغطرس الجزء الأول

4 قصص حب قديمة خلدها التاريخ من أجمل ما ستقرأ بحياتك يوما

3 قصص حب قصيرة رومانسية قبل النوم مميزة للغاية

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى