قصص طويلة

قصص واقعية طويلة جدا بعنوان “أيتها الأقدار أي صبر تريدين؟!” الجزء الثاني

قصص واقعية طويلة جدا

ومازلنا نستكمل أحداث قصتنا المليئة بالآهات والمآسي وبكتمان الذل بالقلوب تحسبا في كلمة من الله سبحانه وتعالى فيكون بها الخلاص.

دمعة بعين الفتاة حزنا.
دمعة بعين الفتاة حزنا.

الجــــــزء الثانــــــي

وبالفعل أراد الله سبحانه وتعالى أن تحمل الفتاة من هذا الشخص والذي كان معسول اللسان ولم يكن ليظهر على حقيقته بعد، اشتد مرض الفتاة بحملها، كانت لا تقوى على القيام بأي شيء من الأعمال المنزلية، وعلى الرغم من ذلك كانت بالكاد تقف على قدميها وتقوم بكل الأعمال تجنبا لحديثهما الذي يسمم الأبدان.

زادت حالة الفتاة الصحية سوءا، بكل مرة يلزمها الطبيب بالراحة التامة ولكنها لا تستطيع أن تلتزم بتعليماته، كانت معاملتهم إلى حد ما جيدة، أو بالأحرى لا تعاني الفتاة من سوء تعامل منهم حتى جاء اليوم الذي أخبرهم فيه الطبيب بنوع الجنين الذي بأحشائها من كثرة إصرارهم جميعا وعلى رأسهم والد الجنين لمعرفة نوعه، وكانت النكبة للفتاة من بعد معرفتهم بنوع الجنين، ازدادوا سوءا في معاملتها لكونها حاملا في أنثى.

كانت تجبرها والدة زوجها على القيام بالأعمال الشاقة وتبتدع في تفنن الأعمال وخلقها، وصل بها الحال لجعل الفتاة تقوم بخبز بسكويت النشادر دون احتياج إليه، والمعروف بأن النشادر مادة خطرة على الجنين، وقد تتسبب في نزوله أيضا، تجعلها تحمل أشياء ثقيلة، كل ذلك رغبة في التخلص من الأنثى التي بأحشائها.

وحتى هذه اللحظة كانت الفتاة صابرة ومطيعة لخالقها، ولكن بعد كل المعاملة الشديدة القاسية حاولت الفتاة لأكثر من مرة التخلص من حياتها بيديها، بمرة قامت بجمع كافة الحبوب التي أعطاها إياها الطبيب أثناء متابعتها للحمل، ووضعتها الكثير من الحبوب على يدها وقامت بتناولها دفعة واحدة، ولكن نجاها خالقها من فعلتها لعمله بمدى نقاوة قلبها، ومدى شدة الظلم الذي تتعرض له من كافة الموجودين من حولها.

وبالمرة الثانية وضعت شيئا ساخنا على بطنها رغبة في التخلص من جنينها، ليس مراضاة لأهل زوجها ولا زوجها ولكن خوفا على ابنتها التي لم تضعها بعد من شدة الظلم الذي ستتعرض له بينهم؛ هم أناس لا يعرفون قيمة النساء، فالنساء بالنسبة لهم عار لا يمكن محوه، فشلت الفتاة بهذه المرة أيضا، لقد ساعدها الله سبحانه وتعالى وأعانها بكل ذلة قامت بفعلتها، وبمرة تمكنت من حقن نفسها بإبرة هواء، ولكنها بآخر لحظة أخرجت الهواء من وريدها ليعود للسرنجة قبل إخراجها، حيث أنه حينها سمعت آية من القرآن الكريم.

لقد تعرضت لكثير من الإذلال لدرجة أنها كانت تحرم من الطعام والشراب علاوة على الضرب والزجر ومنعها عن أهلها؛ وجاء اليوم الذي ثقل عليها الحمل وازداد مرضها ولم تعد تستطيع القيام من مكانها، في هذه اللحظة أمرة الوالدة ابنها بأن يلقي بزوجته التي بلا فائدة لدى أهلها، كانت دائما تسمعها عبارة: “من لا تستطيع تخدم ليس لها حق في أن تأكل”.

ظلت الفتاة بين زوجها الذي أبى ذهابها لأهلها خوفا من فضح أمرهم جميعا، وبين مرضها وشدته وامتناعهم جميعا عن الذهاب بها لطبيب أملا في تخفيف شدة الألم عنها، مرت ثلاثة أيام وليالي والفتاة على هذه الحالة، عندما يقترب موعد قدوم زوجها من العمل تبعث والدته للفتاة ببقية طعام تأبى أي نفس بشرية تناوله، وبطريقة تعطي الروح إحساس بالذل والهوان، ولأول مرة تخرج الفتاة عن صمتها، طلبت منه أن يذهب بها لأهلها حتى وإن كان آخر يوم لها معه، وآخر يوم بزواجها منه.

في البجاية رفض بشدة ولكن مع شدة مرضها وألمها وعدم احتمالها، أرسل بها لأهلها، لم تحكي الفتاة أي شيء لأهلها عن زوجها ولا عن المآسي التي تعاني منها عندهم خوفا على ابنتها وعن مستقبلها الذي سيكون بلا أب وبلا أهل؛ تعذرت لأهلها وعلى الرغم من يسر الحال المادي إلا أنه لم يتكلف بأي من مصاريف زوجته العلاجية ولا حتى أثناء ولادتها.

لقد كان أهل الفتاة محدودي الدخل وبخاصة أثناء ولادتها، قام والدها بقضاء مال من أحد أصدقائه حتى يتكفل بمصاريف ابنته، وقاما بالاعتناء بابنتهم وتقديم كل الوجبات التي تحبها رغبة في تخفيف ألمها عناه، وكانوا إخوتها على الدوام يجلسون بجوارها ويحاورونها، على عكس أهل زوجها الذين كانوا يشعرونها بأنها لا تساوي لديهم شيئا سوى….

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص واقعية طويلة حزينة بعنوان أحببت خائنا

قصص واقعية سعودية كاملة بعنوان “ويبقى الحب” الجزء الأول

قصص واقعية سعودية كاملة بعنوان “ويبقى الحب” الجزء الثاني والأخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى