قصص حب بين الصحاب بعنوان حب لن ينتهي!
بين خيوط الصوف وإبرة الكروشيه، وبين أسئلة العلوم التي لم تجد جواباً، نُسجت حكاية لم يكن بطلاها يدركان أنها ستمتد لعقود.
تبدأ قصتنا اليوم بلقاءٍ عابر في أروقة الطفولة، حيث تحول الموقف الذي كان يُفترض أن يزرع العداوة إلى بذرة حبٍّ نادرة، نمت على ضفاف العلم والتفوق، وتحدت عثرات القدر لتثبت أن الرباط الحقيقي لا تقطعه رياح الصيام عن الإنجاب أو ضغوط التقاليد.”
القصـــــــــــــــــــــــــــــة:
تعتبر الأجمل على الإطلاق من بين قصص حب بين الصحاب…
جمع بينهم موقف في سنة رابعة ابتدائي، كانت البنت لسه وقتها طفلة صغيرة وكانت ماسكة في إيدها خيط صوف وإبرة كروشيه وبتعمل لوالدتها مفرش بإيديها عشان تديهولها هدية لعيد الأم، كانت بتمشي في شارع كل يوم، بيعيش فيه طفل تاني في نفس سنها وفي نفس مدرستها بس مش في فصلها، هو كان في الفصل اللي جنبها، بس مكنوش لسه قابلوا بعض لحد اللحظة دي.
صدفة قاتلة:
وهي ماشية سمعت سؤال غلط، فتدخلت من غير ما تتردد ثانية واحدة في كدة وعدلت السؤال في وقتها وعلى طول، وكان عم الطفل بيسأله من ورق في إيده في مادة العلوم، وكل ما عمه يسأله سؤال ميعرفش يجاوب عليه كانت الطفلة بتجاوب في الحال من غير أي صعوبة تذكر، وفضل الوضع كدة لحد ما خلصت كل ورق الأسئلة اللي مع العم، وشكر في الطفلة جداً وبص لابن أخوه بنظرة حادة.
غادرت الطفلة عشان تروح بيتها، بس الطفل حلف يوجعها في اللحظة دي ومشي من قدام عمه وفي قلبه إنه يعمل فيها كل اللي يقدر عليه، هيديها درس قاسي يخليها متسترجيش تمشي قدامه من كتر خوفها، جرى وراها عشان يضربها علقة موت، واللي منعه عنها ابن عمها لما قاله سؤال واحد: “إنت هتضرب بنت؟!”
تراجع عن قراره لأنه مترباش على ضرب البنات فعلياً، ومش هيتجرأ يعمل كدة، ومرت الأيام ودخلوا إعدادي سوا، بس الموقف مطلعش من باله أبداً وكان سبب أساسي في تحوله وبقى من المتفوقين بس هي كانت الأولى على الدفعة كل سنة، وجمعهم فصل واحد، ولقى نفسه نظرته ليها بتتبدل من كره على اللي عملته وهي صغيرة لإعجاب، وبعدين لقى نفسه غرقان في حبها، كان كل ما يدخلوا مسابقة سوا يخسّر نفسه بطريقة واضحة قدام الكل عشان هي اللي تفوز!
كانت عارفة كل اللي بيعمله عشانها، ولقت نفسها بتبادله نفس شعور الحب بس من غير ما حد فيهم يصارح التاني باللي في قلبه، طول الوقت بيتحدوا بعض حتى في الإجازة تحدوا بعض في حفظ القرآن الكريم وبالفعل نجحوا هما الاتنين في كدة.
حب بالثانوية العامة:
ووصلوا لمرحلة الثانوية العامة، وعلى الرغم من كتر تعلقهم ببعض إلا إنهم حافظوا على مستواهم العلمي ومنقصش حبهم منهم حاجة بل زادهم إصرار على وصولهم لحلمهم، كانت البنت بتعشق المواد العلمية أما الشاب فكان عاشق ومولع بالمواد الرياضية وكان حلمه يدخل كلية الهندسة، بس كعادته لقى نفسه بيضحي بحلمه وهو راضي عشان يدخل نفس الجامعة اللي فيها حبيبته واللي كانت كلية الطب.
وبالفعل نجحوا في الوصول للدرجات المطلوبة ودخلوا كلية الطب وبقوا في نفس المدرج، مكنش حد من الطلبة يسترجي يتكلم معاها ولو حتى يقول صباح الخير ولا يسأل عنها أصلاً، كان الشاب بالنسبة لها في كل مكان زي ضلها!
جواز واستقرار:
كان الشاب أخد عهد على والده لو وصل للدرجات العالية في جامعته بعد السنة الرابعة إنه يروح لأهل البنت ويطلب إيدها للجواز، وبالفعل أوفى الشاب بعهده مع والده وراح والده بدوره لوالد البنت وكان الوالدين أصلاً عارفين المشاعر اللي بين ولادهم من وقت ما كانوا في إعدادي، وتمت الخطوبة بينهم واتفقوا إنهم يجوزوهم لبعض أول ما يخلصوا دراسة الجامعة.
صمموا على كتب كتابهم قبل ما يخلصوا سنين الجامعة وبالفعل حصل اللي عايزينه لأنهم كانوا بيجبروا الكل باحترامهم ومدى حبهم لبعض، وتم الجواز؛ كان تعيين الشاب بعيد عن البنت بمحافظات كتير ورغم كدة مكنوش بيشتكوا بل كانوا بيلاقوا الراحة في لمتهم، البنت كملت دراستها في الدراسات العليا وجوزها زيها، فمن وقت ما عرفها مبيختارش إلا اختياراتها.
وأخدوا درجة الدكتوراه وجالهم سوا عقد عمل برا البلد، مترددوش ثانية في السفر، وبالفعل سافروا وحققوا سوا نجاح باهر، مكنوش بيغيبوا عن بالهم أهلهم أبداً، بل كانوا سبب بسبب شغلهم برا والفلوس اللي كانوا بيحوشوها في عمل مشروع لأهلهم سوا.
صعاب الحياة:
ومن المعروف إنه لازم يكون فيه صعاب بنقابلها في الحياة، كانت البنت بتعاني من مشاكل في الحمل، وبعد فحوصات وإجراءات طبية كتير اكتشفت إنه م ينفعش تكون أم ولا حتى باستخدام كل الوسائل الحديثة، ورغم الوجع اللي كانت حاسة بيه إلا إنها طلبت من جوزها يتجوز ست تانية عشان يخلف منها طفل يشيل اسمه ويكون سند ليه في الدنيا والآخرة.
رفض الشاب رفض تام، وعرفها إنها بنته وابنه وأبوه وأمه وأخوه وأخته، وإنه بوجودها في عالمه مش محتاج لأي حاجة في الدنيا؛ بس والدته كان ليها رأي تاني ففي أول إجازة ليهم لقت البنت والدة جوزها كانت مجهزة ومخططة لجواز ابنها من بنت عمه، واللي أصلاً كانت حاطة عينيها عليه من وهما أطفال رغم علمها بقد إيه هو بيحب حبيبة قلبه ومراته وقرة عينه.
لقى والدته بتخيره بينها وبين رضاها وبجوازه من بنت عمه عشان تطمن عليه، وإن كل اللي عليه إنه يتجوزها ويسيبها معاها، وإنه مش هيشوفها إلا فترة إجازته، حس الشاب بقهرة مراته رغم إن والدته أجبرتها تتكلم معاه عشان يوافق على خطة والدته؛ عملت البنت اللي كانت عايزاه والدة جوزها بس جوزها مرضهوش ليها، وفي تاني يوم كان قطع إجازتهم ورجعوا لبرا ورجعوش للبلد تاني، وتبنوا تلات أطفال وأحسنوا تربيتهم وبقوا دكاترة حافظين للقرآن الكريم زيهم.
اقرأ مزيدا من قصص حب من خلال:
قصص حب بعنوان عوض الله الذي يأتي في خريف العمر
وأيضا/ 3 قصص حب غاية في الجمال!










