قصص الأنبياء

قصص الانبياء بعنوان نبي الله “يعقوب” عليه السلام

يا أبنائي الأحباء، هل تذوقتم يوماً طعم الصبر؟!

وهل عرفتم أن القلب المؤمن لا يعرف اليأس أبداً مهما طال انتظار الفرج؟!

سنتعرف اليوم على قصة نبي عظيم، تميز بقلبٍ مليء بالحب، ونفسٍ صابرةٍ لا تهتز أمام الصعاب مهما بلغت؛ إنه نبي الله “يعقوب” عليه السلام.

       قصـــــــــــــــة سيدنا “يعقوب” عليه السلام

كان سيدنا “يعقوب” عليه السلام نموذجاً للأب الرحيم والمربي الحكيم، عاش حياته يزرع التقوى في نفوس أبنائه، ويواجه أحزان الحياة بعبارته الشهيرة التي خلدها القرآن الكريم: “فصبر جميل”.

ففي قصة نبي الله “يعقوب” عليه السلام نجد الكثير من الدروس والعبر التي نتعلمها يا صغاري؛ حيث يعلمنا كيف يكون اليقين بالله هو النور الوحيد الذي يرشدنا إلى الطريق القويم في عتمة الأحزان، وكيف أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً وصبر على البلاء.

هيا بنا لنعرف كيف واجه سيدنا يعقوب غياب أحب أبنائه إلى قلبه، وكيف ظل واثقاً في رحمة الله لسنوات طويلة، ولم ييأس من روح الله حتى كافأه الله بعودة الغائب، وقرة العين، وجمعه بأهله في نهاية سعيدة تملؤها البركة والسرور.

من هو سيدنا يعقوب عليه السلام؟!

سيدنا “يعقوب” عليه السلام هو نبي ابن نبي؛ فهو ابن سيدنا “إسحاق” وحفيد خليل الله “إبراهيم” عليهما السلام، ويُعرف أيضاً بلقب “إسرائيل”.

وقد ولد عليه السلام ونشأ في أرض فلسطين، وكان رجلاً صالحاً، تقياً، وذا صبر عظيم؛ رزقه الله باثني عشر ولداً، كان من بينهم نبيه الكريم “يوسف” عليه السلام.

يعقوب الأب المربي:

كان سيدنا “يعقوب” عليه السلام يحب أبناءه جميعاً، ولكنه كان يرى في “يوسف” وأخيه الصغير “بنيامين” أمارات الصلاح والهدوء دونا عن إخوتهما الباقيين؛ فكان يخصهما بعناية فائقة.

وعندما قص عليه “يوسف” رؤياه وهو صغير، أدرك بنبوته وحكمته أن هذا الابن سيكون له شأن عظيم، فخشي عليه من حسد إخوته وحذرّه من إفشاء السر؛ مما يظهر حرصه الشديد على ترابط أسرته وحماية أبنائه.

ابتلاء الفقد والصبر الجميل عليه:

تعرض سيدنا “يعقوب” عليه السلام لأقسى أنواع الابتلاء عندما تآمر أبناؤه الكبار على أخيهم الصغير “يوسف” عليه السلام وألقوه في غيابات البئر، ثم عادوا لوالدهم بقميص ملطخ بدم كذب مدعين أن الذئب قد أكله.

وعلى الرغم من شدة ألمه، لم يتلفظ سيدنا “يعقوب” إلا بكلمات الإيمان، فقال: “فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون”؛ فكان صبراً لا شكوى فيه إلا لله سبحانه وتعالى وحده.

فقد البصر والأمل في الله:

مرت سنوات طويلة وسيدنا “يعقوب” عليه السلام لم يفقد الأمل في عودة “يوسف” ابنه الحبيب، وظل يبكي حتى ابيضت عيناه من الحزن وفقد بصره؛ ومع ذلك، كان دائماً يقول لأبنائه: “إني أعلم من الله ما لا تعلمون”.

وعندما اشتد القحط، وأُخذ منه ابنه الثاني “بنيامين” في مصر، زاد ثباته ويقينه بأن الله سيجمعه بهم جميعاً، فأمر أبناءه بالذهاب والبحث عن يوسف وأخيه محذراً إياهم من اليأس والقنوط من روح الله.

البشرى واللقاء السعيد:

كافأ الله سيدنا “يعقوب” عليه السلام على صبره الطويل، فعاد أبناؤه من مصر يحملون قميص “يوسف” عليه السلام!

وما إن ألقوا القميص على وجهه حتى ارتد بصيراً بإذن الله، وكان سيدنا “يعقوب” عليه السلام قد شَمَّ ريح ابنه قبل أن يصلوا إليه من الأساس.

رحل سيدنا “يعقوب” مع أسرته كلها إلى مصر، وهناك تحقق وعد الله، فرفع يوسف والديه على العرش، وخرَّ الجميع له سجداً، فكانت نهاية قصة الصبر نصراً وتمكيناً في الأرض.

قال تعالى في كتابه العزيز: (فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ).

العبرة المستفادة من قصة سيدنا يعقوب عليه السلام:

أولا/ الصبر الجميل:

وهو الصبر الذي لا يصاحبه سخط أو اعتراض على قدر الله وقضاءه، بل استعانة بالله وحده لا شريك له سبحانه.

ثانيا/ حسن الظن بالله:

سيدنا يعقوب لم ييأس من عودة يوسف إليه من جديد لأكثر من أربعين عاماً، وكان واثقاً من نصر الله وتأييده له.

ثالثا/ العدل بين الأبناء:

إن القصة تعلمنا أن تمييز الأب لبعض الأبناء قد يولد الغيرة والحقد فيما بعضهم البعض، لذا يجب علينا الحرص على التوازن في المحبة لتجنب المشاحنات والبغضاء بينهم.

رابعا/ فضل الاستغفار:

عندما اعترف الأبناء بخطئهم، لم يتردد الأب في قول “سوف أستغفر لكم ربي”.

للمزيــــــــــــــد من قصص الانبياء على موقعنا يمكننا من خلال:

قصص الانبياء باللغة العامية بعنوان نبي الله “إبراهيم” خليل الرحمن عليه السلام

وأيضا/ قصص الانبياء النبي محمد اعظم شخصيات التاريخ عليه الصلاة والسلام

افضل قصص الانبياء للاطفال مختصرة والعبرة المستفادة من كل قصة

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى