قصص الأنبياء

قصص الأنبياء بعنوان نبي الله يعقوب وبث شكواه إلى الله

قال تعالى في سورة البقرة في كتابه العزيز: (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).

قال العلماء في هذا الصدد: سميت قصة يعقوب قصة إسرائيل الصابر ووالد الأنبياء، وذلك لأنها جمعت ذكر التوحيد والتربية والصبر الجميل، ومواجهة الابتلاء وفقد الأحباء، والصبر على أذى وأخطاء الأبناء، وأيضا حسن الظن بالله واليقين بفرجه، وذكر الرحمة بالعيال والشفقة عليهم، والعز والجمع بعد الفراق، وكثير من العجائب غير ذلك كله.

من قصص الأنبياء (يعقوب عليه السلام وأبناؤه):

كانت بداية قصة سيدنا “يعقوب” مع أبنائه وكيدهم لأخيهم حينما كان سيدنا يعقوب أبا رحيما ورأى في ابنه يوسف علامات النبوة والرشد، وجاءه يوسف طفلا وأخبره بالرؤيا التي رآها بمنامه، فقد رأى في حلمه أحد عشر كوكبا ورأى أيضا الشمس والقمر ساجدين على الأرض، فسمع منه أبوه نبي الله “يعقوب” عليه السلام رؤياه وحذره من إخبار إخوته بالرؤيا.

وأدرك نبي الله “يعقوب” عليه السلام أن وراء هذه الرؤيا حدث مهم، وأن ما رآه يوسف لأمر هام بالنسبة له، ولذلك حذره من إخبار إخوته، خوفاً من غيرتهم من أخيهم والذي كان أخاً غير شقيق لهم، فقد كان سيدنا يعقوب عليه السلام قد تزوج بأخرى وأنجب منها سيدنا يوسف وأخيه “بنيامين”.

وجاء دور الشيطان الرجيم فحفر حفرة في نفوس إخوة يوسف واتخذهم سبلا للوصول إلى ما يريد، فامتلأت نفوسهم بالحقد والكره على أخيهم الصغير، فقرروا أن يكيدوا له كيدا عظيما حيث كان إخوته يكرهونه كرها عجزوا عن إخفائه ولاسيما حينما استمع لنصح أبيه ولم يخبرهم بأمر رؤياه!

اجتمع إخوة سيدنا “يوسف” عليه السلام يتحادثون في أمره، وجاءوا إلى أبيهم يعقوب يطلبون منه السماح والإذن ليأخذوا أخاهم يوسف معهم، وقالوا له لماذا لا تأمنا على يوسف وهذا أخونا ولا تخف عليه فنحن سنأخذه يرتع ويلعب معنا ولن يصيبه أي أذى ولا ضرر، فخاف عليهم وعقله يزن الأمور بميزان النبوة والحكمة.

فقال لهم سيدنا “يعقوب” عليه السلام إني لا أخاف عليه معكم ولكنى أخاف أن يأكله الذئب وأنتم تكونون عنه غافلون، فقالوا نحن يا أبانا عشرة من الرجال كيف نغفل عنه ويأكله الذئب؟!، لذا فلا تخف عليه فلن يأكله الذئب ونحن عصبة من الرجال الأقوياء، فأذن لهم أبوهم بأخذ أخاهم “يوسف” عليه السلام معهم، وذلك لشدة إصرارهم على أخذه وإقناعهم لأبيهم.

وبالفعل شرعوا في تنفيذ مخططهم، وأول ما فعلوه أن ألقوه في البئر، وانتظروا حتى رحل، وعادوا إلى أبيهم في العشاء يبكون، يروون له أن يوسف قد أكله الذئب.

فجاءوا على قميص سيدنا “يوسف” بدم كذب، كانوا قد لطخوه بغير إتقان، ونسوا كليا أن يمزقوه ليصدقهم الأب المكلوم!.

خرج الإخوة يظنون أن الحيلة قد خيلت على أبيهم، ووصلوا إليه بالقميص الملطخ بالدم، وجاءوا يتظاهرون بالحزن والأسى، وانتظروا أن يصدقهم ويستسلم لروايتهم الشيطانية.

ورجع الإخوة يتنصلون من المسؤولية والشر في نفوسهم، يروون له أنهم ذهبوا يستبقون وتركوا يوسف عند متاعهم، ولم يكتفوا بالكذب فقد قالوا وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين، ونسوا كليا أن الحزن سيمزق قلب أبيهم دون أن يفقد يقينه بالله!

أدرك حينها أبوهم نبي الله “يعقوب” عليه السلام بما ظهر أمام عينيه أن ابنه “يوسف” لم يأكله الذئب، فواجه أبنائه وقال لهم: “ولكن يوسف لم يأكله الذئب، بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون”.

مرت بالسنين أوقات عصيبة، وكانت شدة البلاء تعصر قلب الشيخ الكبير، حتى أبيضت عيناه من الحزن فهو كظيم، ولما احتدام الجوع وذهب بنوه إلى مصر للميرة، احتجز ابنهم الآخر بنيامين، فأنزلوا عليه الخبر الشديد وأعادوا له جراح الماضي، فقال برضا وثبات: عسى الله أن يأتيني بهم جميعا! فقد كان في هذا الوقت كل من يفقد أمرين ييأس ويموت من الكمد.

وما إن أرسل بنيه يتجسسون عن يوسف وأخيه حتى كشف الله الغمة، وعاد القميص ليُلقى على وجهه فيرتد بصيرا، وكان فيه أبناؤه مستغفرين نادمين، ليحط برحاله في مصر عزيزا مكرما.

وللمزيــــــــــــــد من قصص الأنبياء يمكننا من خلال:

قصص الأنبياء بعنوان قصــة نبي الله “موسى” عليه السلام: بَيْنَ لُطْفِ التَّدْبِيرِ وَسَطْوَةِ التَّمْكِينِ

وأيضا/ قصص الأنبياء بعنوان نبي الله صالح عليه السلام والناقة الكنز

قصص الأنبياء بعنوان نبي الله إبراهيم عليه السلام (خليل الرحمن)

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى