قصص الأنبياء بعنوان قصــة نبي الله “موسى” عليه السلام: بَيْنَ لُطْفِ التَّدْبِيرِ وَسَطْوَةِ التَّمْكِينِ
إن الفوائد والعبر المأخوذة من قصص الأنبياء لا تنتهي، وتظل مناهج هداية ونور للشرعية البشرية على مر العصور والأزمان، فقد قال تعالى في سورة القصص: (نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، بمعنى أن في قصتهم تفصيلاً لسنن الله في التمكين للمستضعفين ودحر الظالمين المستكبرين؛ وفي ذكرها بيان وجلاء لمن أراد الثبات على الحق واليقين، والصبر على الشدائد مهما بلغت قوة الباطل وجبروته.
ولا شيء أبعث للاطمئنان في قلوب المؤمنين من رؤية تدبير الله ولطفه بأوليائه، فقد قال تعالى في سورة هود: (وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ)، وهذه الآية الكريمة تفتح باب الأمل لكل مكروب، وتوضح كيف يجعل الله من قلب الخوف أمناً ومن ضعف المستضعفين قوة وتمكيناً.
من قصص الأنبياء قصــــة نبي الله “موسى” عليه السلام:
كان فرعون مصر قد استعلى في الأرض وجعل أهلها شيعاً، وكان يذبح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم خوفاً من رؤيا أو خبر وصله بظهور غلام من بني إسرائيل يكون هلاك ملكه على يديه، فبات الخوف يعصر قلوب الأمهات والبطش يملأ البلاد.
وقصة سيدنا “موسى” عليه السلام بدأت حينما ولد في تلك الظروف العصيبة، فألهم الله عز وجل أمه أن ترضعه، فإذا خافت عليه من بطش فرعون وجنوده فالقيه في البحر ولا تخافي ولا تحزني، لأن الله عز وجل وعدها برده إليها وجعله من المرسلين.
ومن العجيب في تدبير الله عز وجل أن الحبل وجريان الماء حسما أمر الصغير ليصلا به إلى المكان المنشود، حيث قصر فرعون نفسه!، فلتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً، وحينما همّ فرعون بقتله ألقى الله حبه في قلب زوجته “آسية” فقالت لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً.
وبعد أن حرم الله عليه المراضع طافوا به في الأسواق والبيوت يبحثون عن مرضعة تقبله، وكانت أخته تترقبه عن بُعد دون أن يشعروا بها، فدلتهم على أهل بيت يكفلونه ويرضعونه، وبالفعل ردّه الله إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون.
جاءت الأيام وكبر سيدنا “موسى” عليه السلام وبلغ أشده، ودخل المدينة في وقت غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان؛ أحدهما من شيعته وبني قومه والآخر من أعدائه، فاستغاثه الذي من شيعته فنكزه موسى فوكز وقضى عليه دون قصد للقتل، وما إن رأى ذلك حتى أيقن أن هذا من عمل الشيطان واستغفر ربه فغفر له.
أما عن سيدنا “موسى” عليه السلام فقد بات في المدينة خائفاً يترقب، وحينما علم أن الملا يأتمرون به ليقتلوه خرج منها خائفاً يتضرع إلى ربه أن ينجيه من القوم الظالمين، وتوجه تلقاء مدين دون أهبة ولا زاد ولا معرفة بالطريق، وسلّم أمره بالكامل لخالقه سبحانه وتعالى.
وعندما وصل ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان غنمهما، فسألهما عن حالهما فأخبرتاه أن أباهما الشيخ كبير ولا تستطيعان السقي حتى يصدر الرعاء، فسقى لهما مروءة وشهامة ثم تولى إلى الظل ودعا ربه دعاء المضطر.
وبالفعل جاءته إحداهما تمشي على استحياء تدعوه ليجزيه أبوها أجر ما سقى لهما، والذي وافق وأجر سيدنا “موسى” عليه السلام على أن يعمل عنده ثماني حجج؛ فإن أتم عشراً فمن عنده، واستقر الحال بنبي الله في مدين سنوات حتى أتم الأجل وسار بأهله قاصداً مصر، وبطريقه كانت لسيدنا “موسى” عليه السلام قصة خاصة…
لقد آنس سيدنا “موسى” عليه السلام من جانب الطور ناراً في ليلة باردة مظلمة، فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين!
ولكن نبي الله تلقى الأمر الإلهي بالرسالة وأُيد بالمعجزات الباهرة (العصا واليد) وأُرسل إلى فرعون ليدعوه إلى التوحيد ويفك أسر بني إسرائيل.
كان فرعون قد طغى وتكبر ونصب نفسه إلهاً، ولكن نبي الله واجهه بالحق والبيّنة رفقة أخيه هارون عليه السلام.
قال تعالى في كتابه العزيز في سورة القصص: (وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِيٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ، فَالْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَٰطِـِٔينَ ، وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ).
وللوصول إلى المزيد من قصص الأنبياء على موقعنا المميز قصص واقعية يمكننا من خلال:
قصص الأنبياء بعنوان نبي الله صالح عليه السلام والناقة الكنز
وأيضا/ قصص الأنبياء بعنوان نبي الله صالح عليه السلام والناقة الكنز
قصص الأنبياء بعنوان ملخص قصة نبي الله “لوط” عليه السلام











