قصص أطفال

قصص أطفال مكتوبة هادفة بعنوان الرضا بقضاء الله

إن القصص تعتبر العامل الأكثر فعالية في تشكيل الوعي لدى أطفالنا، كما إنها تعد الأكثر فائدة وإشباعا للعقل وللروح لديهم؛ إن القصص تلعب دورا هاما وحيويا في تطور الطفل ونموه من الناحية الفكرية والنفسية أيضا.

وإلى جانب الدور الفعال الذي تلعبه القصص بحياة أطفالنا فإنها أيضا تمتعهم بجانب المتعة الكبيرة، وتحفز خيالهم وملكتهم على التأمل والتفكر في كل قصة جديدة تقرأ على أذهانهم؛ كما أنها أيضا تشكل مصدرا هاما للغاية للمعلومات ووسيلة قيمة لإيصال القيم الإنسانية الهادفة والقيم الأخلاقية البناءة أيضا.

تعمل قصص أطفال مكتوبة هادفة على تعزيز الوعي لدى أطفالنا الصغار، وبناء قدراتهم المعرفية وإثراء ثقافة الوعي لديهم أيضا، كما أنها تعزز أيضا من فرص تعلمهم وإتقانهم للغة العربية الفصحى وسرعة القراءة بها.

قصــــــــــــــــة الرضا بقضاء الله:

من أجمل قصص أطفال مكتوبة هادفة على الإطلاق…

في بلدة جميلة للغاية وبالقرب من نهر شاطئه مغطى بالحشائش الخضراء الجميلة الزاهية، كان يوجد هناك كوخ صغير للغاية مصنوع من الحطب والقش يغطيه، وكانت الكثير من الطيور والعصافير تتخذ من هذا الكوخ الصغير منزلا لها وملجأ.

وفي أحد الأيام بينما كانت بقرة جميلة تأكل من العشب الذي بجانب الكوخ الصغير سمعت صوت بكاء حاد ونحيب صادر من الكوخ الذي بجوارها، فهرولت البقرة طيبة القلب على الفور وذهبت تجاه الكوخ الصغير لتعلم ما السبب وراء البكاء الذي تسمعه، قالت في حيرة بالغة للكوخ الصغير عندما وجدته باكيا: “أخبرني أيها الكوخ الصغير ما الذي يبكيك بهذه الطريقة؟!”

فأجابها الكوخ الصغير بصوت متقطع للغاية: “ولماذا لا أبكي أيتها البقرة الطيبة؟!، فأهل القرية جميعهم قاموا بزراعة أشجار حول جميع البيوت والمنازل بالبلدة، ولم يتذكر أحد منهم أن يقوم بزراعة شجرة حولي، كانت الشجرة ستقوم على حمايتي من أشعة الشمس الملتهبة، وكانت ستحميني أيضا من الرياح العاصفة التي من الممكن لها وبكل سهولة أن تقتلع كوخ صغير مثلي”.

ابتسمت البقرة الطيبة ابتسامة عطف وإشفاق على حال الكوخ الصغير بعدما أشفقت على حاله، ونظرت نظرة من حولها وقالت: “أيها الكوخ الصغير ألقي نظرة من حولك ستجد أنك لست بالوحيد الذي لم يقوموا بزراعة شجر من حوله، ها ذا منزل وكبير بعض الشيء ولم يزرعوا حوله شجرا ولا زرعا، وأراه صابرا متحملا غير قانط من رحمة الله سبحانه وتعالى بل أراه راضيا رضا تام؛ ولا تسألني عن السبب فإني لم أسع له صوت بكاء ولا نحيب مثلك، ولم أسمع حتى شكوى تخرج منه؛ أريدك أيها الكوخ الصغير أن تعلم جيدا أن الخير كله فيما اختاره الله لنا”.

ولكن الكوخ لم يسمع من نصحها شيئا، وظل في حزنه طويلا حتى جاء اليوم الذي رأى فيه مالكه يقوم بزراعة شجرة توت بجانبه، ففرح الكوخ الصغير فرحا شديدا واعتبرها بشرى له، كان يوقن في قرارة نفسه أنها ما هي إلا سنوات قلائل للغاية وستكبر شجرة التوت وتظله بغصونها المتشابكة المتداخلة، وبذلك تزيد من جماله وتجعله أكثر روعة وتقوم بحمايته من كل ما كان يحمل همه من أمطار غزيرة وأشعة الشمس الحارقة والرياح العاصفة وما إلى ذلك، فلطالما كان يشكو الكوخ الصغير من شدة خوفه من كل هذه الظواهر الطبيعية والتي على الدوام كانت تشكل عليه قلقا بداخله على الدوام.

وبالفعل مرت الكثير من الشهور والسنوات، وذات نهار كانت الشمس تتوسط السماء بدفئها والطيور في السماء والحيوانات كانت ترعى، ومن ضمنها كانت نفس البقرة تأكل من الأعشاب بجانب الكوخ الصغير، ومن جديد سمعت صوت بكاء ونحيب، فذهبت إلى مصدره لتجده الكوخ الصغير.

سألته البقرة ولكنها في غضب شديد، فهي متعجبة على أفعاله كثيرا: “ما الذي يبكيك أيها الكوخ الصغير؟! ألم تجاورك الشجرة التي طالما حلمت بها؟! ألم تصل إلى ما طمحت إليه يوما؟!”

فرد عليه الكوخ الصغير في حسرة بالغة: “انظري أيتها البقرة للشجرة التي تتحدثين عنها التي طالما طمحت إليها وتمنيتها، إنها لم تنمو بشكل منتظم ومستقيم؛ أمعني النظر إليها جيدا، لقد انحدرت أغصانها كاملة وظللت على المنزل الذي بجواري، لم أستفد منها بأي شيء”.

نظرت البقرة بالفعل وقالت في صوت يملأه الخشوع لعظمة الله سبحانه وتعالى: “سبحان الله العلي العظيم، وكأن الأغصان تكافئ المنزل الذي بجوارك على مدى رضائه بحكم الله وقدره ومدى صبره وشدة تحمله وعدم شكواه”.

لم يتوقف الكوخ الصغير عن البكاء والنحيب والتذمر والشكوى من حاله فقال للبقرة: “إنني لا أريد هذه الشجرة، فكلما امتدت جذورها تحت جداري الضعيف الهش زادت من ضعفي وهشاشتي، وها أنا اليوم في انتظار سقوطي وانهياري في أي لحظة وفي أي وقت، لقد بت أنظر حزينا وأترقب نهايتي والتي باتت مرتقبة وأكيدة”.

جعلت البقرة تهز برأسها يمينا ويسارا في تعجب من أمر الكوخ الصغير قائلة: “أيها الكوخ الصغير لقد أسدلت لك النصيحة مسبقا، وأرشدتك للصبر والشعور بالرضا، وها قد أيقنت أن قضاء الله سبحانه وتعالى لنا كله خير”.

ففاضت عينيه بالدموع وقال للبقرة: “أيقنت أن الله لا يختار لنا إلا الخير ولكن بعد فوات الأوان أيتها البقرة”.

اقرأ أيضا واغتنم فوائد كل هذه القصص ذات الفائدة الجمة لأطفالك الصغار والكبار من خلال الروابط الآتية، ويمكنك من خلالها تعليمهم الكثير من القيم الهادفة السامية:

ولا تنسى أيضا اغتنام: قصص أطفال مكتوبة هادفة تربوية للأطفال بطابع جديد ومختلف

وأخيرا وليس آخرا: قصص أطفال مكتوبة بالحركات بعنوان خرجت من الحياة بصاحب ونصف صاحب!

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى