قصص وعبر

قصة شقاء طفلين بسبب استهتار أم! الجزء الثاني والأخير

عندما ينقلب الوضع رأساً على عقب ماذا يكون العمل حينها؟!

عندما تصبح الأم مستهترة بحياة أبنائها بدلا من أن تكون كسائر الأمهات أمان وحماية أبنائها، فماذا يصنع حينها الأبناء؟!

حينما يبحث الأبناء الصغار على الأم التي تلهو وتستمتع بوقتها على حساب أبنائها، ماذا يكون حينها العمل؟!

شقاء طفلين بسبب استهتار أم! الجزء الثاني والأخير

صورة طفل أرهقته الأحزان
شقاء وعناء وأحزان وأوجاع

كانت المعلمة قد لاحظت أثناء تدريسها له كثرة حبه وشغفه بعالم الفضاء، فقامت بشراء تليسكوب لأجله، وأعطته إياه بعدما علمته كيفية استخدامه والإفادة منه على الوجه الأمثل، وبالفعل كانت كل توقعاتها بمحلها، فمنذ أن عهدت هذا الطفل الحزين لم ترى ابتسامة واحدة ترسم على وجهه.

بهديتها صار فرحا والابتسامة لم تفارق وجهه طوال اليوم، ولكنه لم يهنأ بسعادته حيث أنه بينما كان يقف على شاطئ بحيرة بجوار دار الرعاية أتاه نفس الطفل الذي كان يغاره كثيرا ويتنمر عليه، بل وأبرحه ضربا من قبل.

أظهر للطفل مدى تعاطفه معه، وكذب عليه بشأن أن أهله لم يأتوا لزيارته مثل والدته أيضا، أثار عاطفته فشعر الطفل البريء تجاهه بنوع من اللطف والعطف على حاله.

دعاه الطفل الماكر للسباحة في البحيرة، فطاوعه الطفل ونزل معه، وأول ما فعله الطفل الماكر أمسك برأسه وأنزلها لمدة عشرين ثانية أسفل الماء، بالكاد تمكن الطفل المسكين إنقاذ نفسه، وعندما فر هاربا لبر الأمان من جديد، أمسك الطفل الحاقد بالتليسكوب خاصته وألقى به في المياه.

استشاط الطفل غضبا وخاصة أنها الهدية الأولى التي قدمت له طوال حياته، فأمسك بجذع شجرة صغير ملقى على البحيرة وضرب الطفل على رأسه به، فخر الأخير على الأرض صريعا.

وعلى الفور نزل الطفل للمياه من جديد وأخذ يبحث عن التليسكوب ولكنه لم يوفق في إيجاده، وعندما عاد مجددا للشاطئ وجد الفتى ملقى مكانه مغشيا عليه، أوجس الطفل في نفسه خيفة باعتقاده أنه قتل الطفل على يديه ففر هاربا للمنزل عند والدته، ولم يجرؤ على العودة للدار مرة أخرى.

عاد لمنزله ولكنه لم يجد أحدا به، بحث عن مفتاح المنزل في الأماكن التي كانت والدته تضع بها المفتاح من قبل، ولكنه أيضا لم يجد شيئا؛ لم يجد الطفل ملاذا آمنا له إلا أسفل البناية حيث اختبأ بمرفأ السيارات بداخل سيارة وجدها مفتوحة لحس حظه.

وبالصباح عندما استيقظ صعد للمنزل ولكنه لم يجد أحدا، فذهب لمكان عمل والدته ولم يجدها أيضا، فذهب لأصدقائها واحدا تلو الآخر، ومن بينهم صديقة لها وجد أخاه لديها، والتي لم تصدق عينيها أنها رأته فعلى الفور أعطته أخاه وأغلقت باب منزلها بوجه الصغيرين.

وبالرغم من الكثير من البحث ولكنهما لم يجدا والدتهما، كنا جائعين ويسيران على الأقدام وقد أصابهما من التعب ما أصابهما؛ عادا للسيارة مجددا، كان الابن الأكبر يشعر برغبة شديدة بالبكاء ولكنه لم يفعل حيث أنه يريد أن يقوى أمام أخاه حتى لا يضعف الآخر.

وباليوم التالي ذهبا لصديق والدتهما والذي كان يريد الزواج بها بيوم من الأيام، كان سخيا وكريما في استقبالهما، وبعدما قدم لهما الكثير من الطعام والشراب فأكلا حتى شبعا، أراد الرجل أن يأخذهما لدار الرعاية ولكن الابن الأكبر جعله يوقف سيارته بمنتصف الطريق، أمسك بأخيه وترجلا من السيارة.

بين الرجل أنه لن يستطيع تكلف معيشتهما من تعليم ومسكن ومأكل وشراب وهكذا، اعتذرا الطفلان ورحلا بعيدا عنه؛ عادا للمنزل وقبل أن يصعدا السلم لاحظا إضاءة المنزل بأكمله، ركضا عاليا وكانا سعيدان للغاية عندما وجدا والدتهما بالأعلى، من كثرة الفرحة التي غمرت قلب الابن الأكبر لم يتذكر أن يعاتبها ولا أن يسألها عن سبب رحيلها عن المنزل.

وعندما مر ثلاثة أيام كانت والدته لاتزال كما هي، لم تتغير طباعها على الإطلاق، لم يسألها إلا عن شيء واحد، قص عليها قصة الطفل الذي ضربه بجذع الشجرة، ولكنها لم يتصل بها أحد من الدار!

في هذه اللحظة أيقن الطفل أن الفتى لم يصبه مكروه، ولم يتوفى كما اعتقد؛ وبمنتصف الليل وضع كامل ملابسه وملابس أخيه الذي أيقظه ببطء وأمسك بيده وذهب به للدار.

أيقن في هذه اللحظات الطفل الصغير أن والدته امرأة غير مسئولة ومستهترة، ولا تؤتمن على حياته ولا حياة أخيه الصغير الذي تركته ولم تعلم عنه شيئا حتى أنها لم تحاول البحث عنهما، ولم تتخذ أي وسيلة لمعرفة مكانهما ولم تلتفت من الأساس لاختفائهما.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة غريبة واقعية بعنوان شقاء طفلين بسبب استهتار أم! ج1

قصة حلوة عن عوض الله سبحانه وتعالى من قصص وعبر

قصص وعبر عن رمضان الكريم افضل شهور العام

قصص وعبر للأطفال مكتوبة بعنوان الجدة العجوز وتنمر الصغير

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى