قصص أطفال

قصة الشاطر حسن من التراث الفلسطيني

قصة الشاطر حسن

القصة الخيالية للأطفال تمثل وتعني الكثير لهم حيث يعشقوها ويستمتعون بها أثناء سرده، بل وينتظرون وقت سرد القصص بكل يوم على أحر من نيران الجمر.

الطفل الصغير كما تعوديه من مصغره، فعوديه دوما على الخصال والصفات الحميدة الجيدة والعادات التي تثقل من شخصيته فيما بعد، ولا تجعليه يكبر وينشأ على الأمور التافهة، اغرسي كل يوم به غرسا حسنا بقيمة مفيدة حسنة وخلق هادف سامي.

قصة الشاطر حسن

يحكى أنه في قديم الزمان كان هناك ملك له ثلاثة من الأبناء، وبيوم من الأيام أخبر الابن الأكبر أباه الملك أنه يريد الزواج، فرح والده الملك كثيرا بقراره ولكنه حزن قليلا عندما أخبره ابنه أن يريد أن يدفع مهر عروسه من عمله وكده وعرق جبينه.

حاول الملك أن يجعل ابنه الأكبر يقلع عن فكرته، ولكنه لم يستطع فوافق عليها أمام إصرار ابنه وإلحاحه على الذهاب، ركب الأمر حصاناً وذهب في رحلة لا يدري أولها من آخرها؛ وبعد مسيرة عشرة أيام التقى الأمير بشيخ عجوز طاعن في السن، فسأله ذلك العجوز عن مقصده ومبتغاه، فأجابه الأمير وأخبره بكل شيء.

فقال الشيخ العجوز للأمير: “إن أخبرتني بقصة أولها كذب وآخرها كذب أعطيتك هذه المدينة بكل ما فيها، بما في ذلك ابنتي الجميلة والتي لم ولن ترى في جمالها مثيل وإن بحثت من مشارق الأرض لمغاربها؛ ولكنك إن لم تستطع فعل ذلك أخذتك عبداً عندي”!

فوافق الأمير على كل ما قاله الشيخ العجوز، وعلى الفور شرع في سرد قصته، فاستهل قوله قائلا: “صلِّ على النبي”.

فقال الشيخ العجوز: “كفى، لقد بدأت بأصدق القول؛ سآخذك عبداً عندي”.

وبعد عامين من الزمن طلب الأمير الأوسط الخروج من المملكة والذهاب للبحث عن أخيه الأكبر، وبعد إلحاح في الطلب وافق الملك على طلب ابنه الأوسط وسمح له بالذهاب؛ فسار الابن في نفس الطريق الذي سار فيه أخوه، وقابل نفس الشيخ العجوز، وكان مصيره مثل مصيره أخيه فقد وقع أسيرا في قبضة العجوز وصار عبدا له!

وبعد مدة من الزمن طلب الابن الثالث والأخير والذي كان يدعى “حسن” من والده الملك أن يذهب للبحث عن أخويه، وعلى الرغم من شدة خوف الملك من حرمانه من ابنه الأخير إلا أنه أمام إلحاح وإصرار وصدق ابنه في الطلب وافق وسمح له بالذهاب على أن يتخذ من الحذر ما يمكنه من العودة إليه من جديد.

شرع الأمير “حسن” في رحلته وسلك نفس الطريق الذي سلكه أخواه من قبل، وقابل نفس الشيخ الطاعن في السن، وقبل نفس الرهان بنفس الشروط التي قبلها أخواه قبله أيضا.

بدأ حسن قوله بـ: “ومصير ذنب كلبنا الأعوج، عندما قام جدي بطلب يد جدتي كنت حينها شاباً يافعاً أجول المدينة وأصول بها، حينها كنت حينما أضع يدي على شاربي كان يخشاني الجميع ويهابني، وفي هذه الأثناء قمت بشراء قطعة أرض، وقمت بزراعتها بحبوب القمح.

وذات يوم مر علي صديق وقال لي (لو كنت زرعتها سمسماً لكان أفضل لك).

فقمت بجمع حبوب القمح من قطعة الأرض، وقمت بعدها وجمعها فوجدتها كاملة غير ناقصة ولا حبة واحدة، وبعدها قمت بزراعتها سمسماً.

ومر بي صديق آخر وقال لي (لو كنت زرعتها بطيخاً لكنت استفدت أكثر من ذلك”.

وللمرة الثانية قمت بجمع بذور السمسم من قطعة الأرض وعددتها وجمعتها، فوجدتها كاملة إلا أنها تنقص بذرة واحدة، استشطت غضبا وامتطيت جوادي وأظهرت سيفي، وأخذت أبحث عن البذرة الناقصة وإذا بي أجدها مع نملتين يجرانها بعيدا، ودون تفكي هويت عليهما بسيفي ولكنه أخطأهما وأصاب حبة السمسم التي انفجرت وخرج منها نهر سيرج (زيت نباتي).

فأخذت أصيح وأنادي على الفلاحين كي يملئون آنيتهم من الزيت، وفي هذه الأثناء شعرت بشيء ما يلدغني بشدة في رقبتي، فأمسكت بها وصارت في قبضتي فسلخت جلدها وعملت منه قربة عظيمة جمعت بها كل ما فاض من السيرج عن حاجة الفلاحين.

عدت للأرض وقمت بزراعة البطيخ بها، وباليوم التالي أتيت إليها لأجد البطيخ قد نما وأثمر، أمسكت ببطيخة كبيرة وأمسكت بسكيني وغرزتها بداخلها، وإذا بالسكين يلتطم بعين كافر فيصيبها ويفقأها ويقتلعها قلعاً من مكانها.

شرع الكافر في مطاردتي، وأن أهرب منه ولايزال خلفي حتى التطمت بامرأة حامل كانت في طريقي تسير هي وزوجها، فأسقطت جنينها فصارت تطاردني هي وزوجها والكافر.

وبينما أنا هارب أمامهم وهم من خلفي، مررت في الطريق بحمار قد سقط من ثقل الحمل عليه، وطلب مني صاحبه أن أساعده في رفع حماره، وما كان مني إلا أن أساعده فأسعده فأمسكت بذنب الحمار فانخلع بيديه، فأصبح صاحب الحمار يطاردني مثلهم ويركض خلفي.

وعندما ضاق ذرعي بهم صعدت لأعلى مأذنة، وإذا بهم يصعدون خلفي فقفزت من فوقها وإذا بي أقع على ظهر شيخ النور، فكسرت أضلعه فأصبح من المطاردين لي وانضم للباقيين.

واستمروا في الركض خلفي وتمكنوا من الإمساك بي، اقتادوني للقاضي ليقتصوا مني ويأخذوا بحقهم، ولكني أومأت إلى القاضي وأخبرته بأنني ثري للغاية وسأعطيه ما يشاء شريطة أن يخلصني منهم.

فسألهم القاضي بدوره عن شكواهم، فقصوا عليه كل ما حدث، فسألني عن مدى صدقهم فأخبرته في الحال أنهم صادقين.

فقال القاضي للكافر: “دعه يخلع عينك الثناية، وسنخلع له عين حيث أن عينين من الكافر بعين واحدة للمؤمن؛ وإما تدفع تعويضا له عن مطاردتك إياه”!

فدفع الكافر تعويضا عن مطارته له ورحل.

وقال اقاضي لزوج المرأة التي سقط جنينها: “اترك زوجتك عنده حتى تحمل، وإلا تدفع تعويضا عن مطاردتك إياه”!

فدفع الزوج تعويضا له عن مطاردته إياه، وأخذ زوجته ورحلا.

وقال القاضي لصاحب الحمار: “اترك حمارك عنده حتى ينبت ذنبه من جديد، وإلا تدفع له تعويضا عن مطاردتك له”، فدفع صاحب الحمار تعويضا له وانصرف مع حماره.

وقال القاضي للشيخ النور: “اصعد فوق المأذنة وألقي بنفسك فوقه، واكسر أضلعه مثلما فعل؛ وإلا دفعت له تعويضا على مطاردتك إياه”، فدفع الشيخ التعويض وغادر.

وبعدما انصرفوا جميعا سألني القاضي: “وماذا ستدفع لي إذاً؟!”

فقلت له: “سأحضر لك كل ما أقدر على حمله”!

وبينما كنت في طريقي وجدت سيدة عجوز، فطلبت منها أن تعد لي حساء العدس، فأعدته على حسابها دون أن تكلفني شيئا بعدما وعدتها بأنني سأعطيها كل ما تطلب مقابل ذلك؛ وبعدما انتهت وضعت حساء العدس في منديل وحملته وذهبت به لمنزل القاضي.

وعندما رآني القاضي قادما من بعيد طلب من زوجته بأن تأخذ ما معي، وإن سألتها عنه تخبرني بأنه ليس موجودا بالمنزل، وبينما كنت أعطيها المنديل الذي به حساء العدس كان زوجها القاضي يصلي الصبح، أعطيتها إياه وفررت هاربا مخافة أن يلحق بي القاضي لينتقم مني، فوجدت مغارة كبيرة فدخلتها وبدأت أركض بداخلها.

وبينما كنت أركض وأركض بداخلها سمعت صوت يردد قائلا: (اركض واركض لمدة 24 ساعة)، وهناك بعد ركض دام لأكثر من أربع وعشرين ساعة وجدت ذهبا لا يحصى، وعبأت سلة بالذهب كانت موجودة هناك، وحملتها وذهبت، وإذا بي أسمع صوتا ينادي مردداً: (اخرج مطمئنا… مطمئناً).

وهنا قال الشيخ للأمير: “إذا كان دخولك للمغارة استغرق أربع وعشرين ساعة، فإنه يلزمك أكثر من ذلك الوقت للخروج منها حيث أنك تحمل سلة مليئة بالذهب”.

وهنا خسر الشيخ العجوز الرهان مع الأمير “حسن”، فأعطاه المدينة مثلما وعده؛ وباليوم التالي شرع الأمير البحث عن أخويه، فوجد أخاه الأكبر يعمل خادما في خان دواب، ووجد الثاني يعمل زبالا في الشوارع.

فاستدعاهما الأمير “حسن” بالقصر الذي صار من ضمن ممتلكاته، ولم يكونا يعرفانه بعد، فعقد معهما اتفاقاً، وهو أن يختمهما على مؤخرتهما مقابل أن يحررهما ويحملهما بما يشاءا من كل شيء.

وافقا الأميران على ذلك وحملا ما استطاعا عليه من الذهب، كما أنهما أخذا معهما ابنة الشيخ الجميلة؛ أما عن الأمير “حسن” فقد عاد لوالده خاوي اليدين، ووصلا قبل أن يصلا أخواه.

وباليوم الثالث من وصوله وصل الأميران الكبيران ومعهما الذهب والهدايا النفيسة والفتاة الجميلة، فسر والدهما الملك بعودتهما وأحسن استقبالهما.

وباليوم الثالث من وصولهما طلب كل من الأميرين الكبيرين أن يتزوج كل منهما بالابنة الجميلة، وذهبا لأبويهما، واشتدت بينهما الخصومة.

فذهب الأمير “حسن” لوالده وطلب منه أن يزوجها له، فوبخه والده الملك كثيرا وأخبره بأنه لا يستحقها، وإنما يستحقها واحد من أخويه، فقرر الملك أن يتبارزا بالسيف ومن ينتصر على الآخر يتزوج بالفتاة الجميلة.

ولما رأى الأمير “حسن” ذلك من والده وأخويه، صعب عليه أن يقتل أحد أخويه الآخر فقرر إفشاء السر لوالدها، فطلب الملك حضور ابنيه الكبيرين، وكشف عن مؤخرتهما وبالفعل رأى خاتم ابنه “حسن”.

فأمر بتزويج الفتاة الجميلة للأمير “حسن” ابنه حيث أنه الوحيد الذي يستحقها، وأوصى بذهاب ملكه من بعهد إليه.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

3 قصص أطفال بالفرنسية pdf مترجمة وهادفة للغاية

قصص أطفال الروضة بالصور بعنوان “البطة الطيبة”

6 أسماء قصص أطفال مفعمة بالتشويق والإفادة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى