قصة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج16

أرى في عمق خاطرك

جلالاً يشبه البحر.

وألمح في نواظركِ

صفاء الرحمة الكبرى.

وأنت رضيً وتقبيلٌ

وأنت ضنيً وحرمانٌ.

وفي عينيك تقتيل

وفي البسمات غفران.

وأنت تهلل الفجر

وبسمته على الأفق.

قصة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج16

صورة لأجمل الورود
جمال الطبيعة لجمال القلوب

وأول ما وصل هذا الشاب للعمل التف جميع زملائه من حوله، حيث أنهم جميعا كانوا مثل أسرة واحدة في تعاملاتهم مع بعضهم البعض، وانهالوا عليه بالأسئلة ليتبينوا حقيقة الأمر الذي قد جاءهم بأنه قد قبل عرض العمل..

أحد الموظفين: “هل حقا ستذهب إليهم وتتركنا؟!”

وموظفة أخرى: “أحقا قبلت بعرض عملهم؟!”

الشاب: “يا إلهي ألهذه الدرجة تنتشر الأخبار؟!”

موظفة: “أيعني ذلك أنت حقا قبلت؟!”

والموظف ذا الفضول القاتل وقد كان دوما يلقبه بالمجنون: “أيها المجنون خاصتنا هل مال قلبك إليهم، فلهذا السبب أصبح وجهك عابسا طيلة الآونة الأخيرة، وأصبت بالملل بيننا؟!”

الشاب وبالكاد تمكن من الحديث من كثرة أسئلتهم: “إن ما تقوله هو ما حدث معي بالفعل”.

صاحب الفضول باندهاش: “أحقا؟!”

الشاب: “هل تخططون للبقاء هنا طيلة حياتكم؟!”

وما إن أنهى جملته حتى نهض من مقعده وبدا عليه الحزن الشديد، رحل على الفور دون أن يسمع كلمة واحدة من أحدهم، لقد شعروا به وكأنه يواجه فترة عصيبة للغاية، لم يتعودوا عليه على الإطلاق منذ أن عرفوه، فقد عرف بشخصية مرحة وجالبة للابتسامة أينما ذهب تحل الفرحة على قلوب الجميع.

ركضت الفتاة خلفه، كانت تشعر وبشدة بالذنب تجاهه..

الفتاة: “انتظر قليلا من فضلك”.

الشاب: “أتحتاجين شيئا؟!”

الفتاة: “هل حقا ستتركنا وتذهب لهذه الشركة؟!”

الشاب: “لن أذهب لهذه الشركة تحديدا”.

شعرت الفتاة بالسعادة والراحة النفسية، ولكنها جنت: “أيعني ذلك أنك ربما تذهب لشركة غيرها؟!”

الشاب: “من الممكن”.

الفتاة: “ولم عليك الرحيل؟!”

الشاب: “ولم علي البقاء؟!”

الفتاة: “هل رحيلك هذا بسبب…”

فقاطعها الشاب قائلا: “رحيلي ليس ورائه أية أسباب”، وابتسم ابتسامة عابرة لمجرد رسمها على وجهه واختفائها في ثواني ورحل عنها.

وقفت الفتاة متجهمة لا تدري ماذا تفعل، ولا تدري ماذا فعلت بهذا الشاب.

وجاءت أخبار مفرحة كثيرا من الفريق الإداري للشركة بأنه بفضل جهودهم المتواصلة تم رفع أسهم مبيعات الشركة، وصارت تحتل المركز الثاني عالميا، كانت أخبار سعيدة ومبهجة للجميع باستثناء المدير الذي جاء في مهمة محددة، وهي احتلال المركز الأول.

وبرحيل الشاب والذي يعد عمودا رئيسيا للشركة ازدادت هموم المدير الشاب، فهو حتى الآن لا يدري ماذا يفعل بخصوص الشاب، وبطريقته الخاصة بحث عن معلومات خاصة بالشاب ووجد ما أذهله، لقد وجد أن الشاب ابن لأثرى العائلات المجتمعية حول العالم، وأنه يخفي هذه الهوية عن الجميع حيث أنه يميل كل الميل لمصادقة طبقات تبعد كل البعد عن طبقته الراقية، يجد راحته النفسية وهدوئه الداخلي في ذلك.

لا يعمل من أجل المال بل من أجل تحقيق ما يحبه، ماهر للغاية في عمله، والعمل الذي ينجزه يعجز الجميع عن التوفيق به؛ شخصية مثله لا يمكن خسارتها وإلا ضاع مستقبل الشركة بأكمله، لذلك كان اضطرارا على المدير أن يذهب إليه إلى العنوان الذي وجده بطريقته الخفية.

كان الجميع سعيدا ويحتفل بالإنجاز الذي حققوه باستثناء المدير وفتاته حيث كلاهما يوقن أن الهدف الأساسي من كل هذا الجهد هو تحقيق المركز الأول وبلا منازع وليس احتلال المركز الثاني.

في هذه الأثناء كانت والدة صديقة الفتاة زارت والدة الفتاة بمنزلها حيث أنهما أصدقاء منذ القدم…

والدة الصديقة، وقد كانت تشعر بحزن عميق: “على ما يبدو أنني سأصبح وحيدة لبقية حياتي؛ إنني لا ألوم غير نفسي لأنني لم أتحمل ألا أكون حبيبة الرجل الذي أحبه (تقصد زوجها)، فقررت الهرب بعيدا تاركة حتى ابنتي.

أعتقد أني تسببت من يومه في جرح بالغ بقلب ابنتي، طوال هذه السنوات لم أستطع العودة لأنني لم أمتك الشجاعة، فبعد زواجه من المرأة التي أحبها وفضلها علي، لم أستطع تحمل فكرة أنني فضلته على الدنيا بأسرها، ولم أستطع تحمل فكرة النظر لابنتي وتربيتها، اعتقدت أنني كلما نظرت إليها سأتذكر والدها وما فعله بي والألم والجرح الذي سببه لقلبي.

طوال هذه السنوات عملت بجد حتى أنني أصبحت أنجح امرأة بمجالي هناك، كل ذلك من أجل أن تسامحني ابنتي وتعفو عني لأنني تركتها عندما كانت صغيرة…”

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص رومانسية كوميدية كاملة بعنوان “عاشقة ذات قلب طفولي”ج1

قصـة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج2

قصـة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج3

قصــة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج4

قصـة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج5

قصـة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج6

قصــة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج7

قصــة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج8

قصة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج9

قصـة “عاشقة ذات قلب طفولي” ج10

أضف تعليق