قصص طويلة

قصة “سلم قلبك ويداك” الجزء السادس

أحيانا كثيرة يعتصر الندم قلبنا عصرا، والمصيبة أننا لم نعد قادرين على تغيير ما اكتسبناه وجعلنا نادمين بسبب ما قدمت أيدينا، ولكن تظل المغفرة والنسيان وتجاوز أخطائنا باقيا ومستمرا لطالما الحب مادام موجودا، ولكن في حالة اختفاء أن نقصان هذا الحب ففي هذه اللحظة لا يمكننا انتظار السماح منهم، ولا حتى التفكير في ذلك، والحسنة الوحيدة من كل ذلك معرفة واكتشاف مدى مكانتنا بقلوب هؤلاء الأشخاص.

“سلم قلبك ويداك” الجزء السادس

قلب مقدم ينزف دما.
قلب مقدم ينزف دما.

لقد سقطت من نظر أكثر شخص تحبه وتوده على الإطلاق، علاوة على كونها قد أهانته أمام زوجها (معلمها)، لقد فعلت كل ذلك لأنها تخاف عليه ليس لشيء آخر، ولكنه بالتأكيد لم يفهم الأمر.

كل ما فهمه الشاب أنها أحبت أحدا غيره، ومن شدة حبها له تزوجته دون علم الجميع، بل ومنحته نفسها وكل شيء بها، هذا الأمر جعل قلبه يعتصر عصر؛ أيقن أنه لم يعد له مكان بهذه البلاد فقرر العودة مجددا للخارج، وأنه يضع كل آلامه وأحزانه بأعماله التي تركها خلفه من أجل الفوز بحبيبته.

وعندما عادت الفتاة ترقبت وصوله للمنزل في أي لحظة لتعتذر له عن أفعالها، ولكنه لم يعد بهذه الليلة، لقد ذهب وظل طوال الليل ينظر للبحر في ظلام بهيم؛ كان يشعر ببرودة كل شيء حوله بالحياة، وكأن الحياة كاملة أصبحت بعدها بلا لون ولا طعم ولا رائحة.

غفت عيناه على الرمال المبللة بالمياه، وعندما استيقظ وجد الشمس في بداية شروقها، وها هي أشعتها ذهبية اللون في بداية شروعها بامتزاجها بمياه البحر؛ أول شيء فعله حجز تذكرة سفر وكانت تذكرة رحيل بلا عودة، وعندما عاد للمنزل لم يأبه للفتاة ولا والدتها، على الرغم من كونه مشفقا على والدتها كثيرا من أثر صدمتها في ابنتها الوحيدة إن علمت ما فعلته، فقد آثر أن يستمع لرأيها وألا يخبر والدتها، واختار الرحيل وآثر سعادتها على سعادته، حتى وإن كانت سعادتها هذه مبنية على تعاسته على امتداد طول عمره.

كانت الفتاة تنتظره حتى حان موعد ذهابها للمدرسة، وقبل أن تذهب طلبت من والدتها أن توصل إليه برسالة اعتذار على سوء ما فعلت معه، وعندما سألتها والدتها: “ولماذا تعتذرين منه؟!، هل فعلتِ شيئا معه لا أعلمه؟!”

أجابتها ابنتها قائلة: “لقد أخطأت كثيرا بحقه يا أمي، أخطأت لدرجة أنني أوجعت قلبه، سأذهب الآن للمدرسة وعندما آتي سأذهب وأعتذر منه، وإن لم يقبلني سأفعل كل شيء في الحياة ليرضى عني ويعود معي مثلما كان بالسابق

أمي إنني لا أستطيع أن أخسره، فهو بالنسبة لي الأمان بهذه الحياة.

أمي لا تنسي أن تبلغيه رسالتي، سأغادر الآن، لولا أن لدي اختبار ضروري وعليه أعمال السنة لكنت تغيبت اليوم”.

ذهبت الفتاة للمدرسة، وبعدها بقليل من الوقت كان الشاب قد عاد لمنزله، اقترح على والدته السفر معه خارجا وتعذر بمشاكل بأعماله خارجا، ولكنها صعب عليها مفارقة صديقة عمرها، وضبت له ملابسه، وأخذ حقائبه وانطلق للمطار، وبالفعل شرعت رحلته الجوية في الإقلاع معلنة رحيله عن أرض الوطن رافعا الراية البيضاء للمعلم الذي استغل فتاة قلبه وحب طفولته وحياته بأكملها.

ذهبت الفتاة لمدرستها ولكنها لم تعود في هذا اليوم، لقد تأخرت كثيرا عن المعتاد، اتصلت عليها والدتها ولكن هاتفها مغلقا، اعتقدت في البداية أنها ذهبت لصديقتها الوحيدة (الطالبة التي أوقعت بها من البداية)، ولكن خيم الظلام على المكان بأكمله والفتاة لم تعود أيضا، كل شكوك والدتها ووالدة الشاب تأكدت.

كانت والدتها بالفعل قد اتصلت بزميلاتها بالمدرسة، وبصديقتها الوحيدة والتي هاتفها مغلقا أيضا، أما عن بقية زميلاتها فكلهن شهدن بأنها لم تأتي المدرسة من الأساس، تعجبت والدتها كثيرا وسألتهم عن الاختبار الهام، فأكدن لها المعلومة بأنه كان بالفعل لديهن اختبار هام، وأنهن استنكرن على ابنتها غيابها وتخلفها عنه.

جن جنون الأم، وكيف وابنتها أصرت على اللحاق بالمدرسة لأهمية اليوم التي تكمن في الاختبار، وبالنهاية لا تذهب، في هذه اللحظة أيقنت أن مكروه ما قد أصاب ابنتها، اتصلت برجال الشرطة ريثما يأتي الشاب من الخارج والذي كاد يفقد صوابه عندما علم باختفائها، وأول شيء فعله حجز رحلة طيران خاصة على حسابه الخاص ليعود للبلاد بأسرع وقت ممكن.

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص حب دامت سنوات بعنوان “سلم قلبك ويداك” الجزء الأول

قصة “سلم قلبك ويداك” الجزء الثاني

قصـة “سلم قلبك ويداك” الجزء الثالث

قصـة “سلم قلبك ويداك” الجزء الرابع

قصـة “سلم قلبك ويداك” الجزء الخامس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق