قصص حبقصص طويلة

قصة “سلم قلبك ويداك” الجزء السابع

إن من أعظم الأرزاق التي يمكن أن تهدى لبشري هي الحب الصادق، حتى وإن أخطأ بحق من يحبه تجد من يحبه يسامحه على الفور دون عتاب أو لوم، ومهما فعل لا إراديا تجد الطرف الآخر دائما ناصحا ومسامحا ومقدما لمصلحة من أحبه على نفسه.

من أحب شخصا آثره على نفسه، وأراد له الخير والسعادة دوما، والابتسامة لا تفارق وجهه، حتى وإن كانت هذه السعادة تكمن مع غيره.

                قصة “سلم قلبك ويداك” الجزء السابع

قلب مقسوم لنصفين.
قلب مقسوم لنصفين.

جن جنون الأم، وكيف وابنتها أصرت على اللحاق بالمدرسة لأهمية اليوم التي تكمن في الاختبار، وبالنهاية لا تذهب؟!، في هذه اللحظة أيقنت أن مكروها ما قد أصاب ابنتها، اتصلت برجال الشرطة ريثما يأتي الشاب من الخارج والذي كاد يفقد صوابه عندما علم باختفائها، وأول شيء فعله حجز رحلة طيران خاصة على حسابه الخاص ليعود للبلاد بأسرع وقت ممكن.

استطاع الوصول للبلاد بالليل المتأخر، وكان حينها أيضا رجال الشرطة يقومون بالبحث والتحريات عنها، ولكنهم حتى لحظة وصوله لم يصلوا لأي معلومة عنها؛ ذهب الشاب على الفور لنفس المنزل الذي اخترقه ولكنه لم يجد أحدا، وعندما سأل عن مالكه أخبروه بأنه سافر بنفس اليوم، وعندما سأل: “وهل كانت معه زوجته؟!”؛ أجابوه بأنه ليس بمتزوج على الإطلاق منذ أن توفيت زوجته الأولى منتحرة!

كانت للكلمات أثر وقع الصاعقة على روحه، أيعقل أن يكون فعل بها شيئا عندما اكتشفت أمر زواجه بها؟!، أيعقل أن أكون سببا في فقدها لحياتها؟!، آه يا ليتني لم أحزن لما فعلته بي، ولم أتركها، آه يا ليتني ضممتها إلي وحملت عنها كل أوجاعها.

كان من بداية اتصال والدتها ووالدته به وقد اعتقد أنها تركت المنزل لأجله، وعندما عاد للوطن عاد ليطمئن والدتها ويقف بجوارها، ويخبرها بحقيقة أمر زواج ابنتها من معلمها، ولكنه عندما علم بحقيقة موت زوجته السابقة منتحرة، والطريقة التي تزوج بها فتاة قلبه سرا، عرف الشك لقلبه طريق أخيرا، الآن بات همه الأول والأخير أن يراها ويطمئن عليها قلبه الذي لا ينبض إلا لأجلها.

تذكر الهاتف الذي معها الذي أهداها إياه، في الأساس كونه هاتف مزود ببعض الأجهزة ومرفق ببعض الأنظمة التي تمكنه من إيجاد مكانها أو حتى مكانه، على الفور أخرج البرنامج من على هاتفه ودعا الله أن يعينه ويجعله يجدها بأسرع ما يمكن، وبالفعل وجد الإشارة بإحدى الأماكن النائية، أنزل برنامج الخريطة وتوصل للمكان الذي وجد به الإشارة، وهناك بالفعل تعثرت قدماه في شيء، عندما سلط ضوء هاتفه عليه وجدها، لقد كانت الفتاة وكانت قد نزفت الكثير من الدماء.

حملها بين ذراعيه ولأقرب مستشفى ذهب إليها، وهناك قاموا الأطباء بعمل اللازم، كانت الفتاة قد أصيبت بطلق ناري اخترق صدرها، ولم يعلم أحد ما سببه، كانت أيضا قد فقدت الكثير من الدماء؛ وأثناء إجراء عملية جراحية لها أبلغوا الشاب أنهم في حاجة ماسة للتوقيع على عدة أوراق، وكان من بينهم التضحية بالجنين الذي ببطنها إن لزم الأمر.

وبالفعل تمت التضحية بالجنين، أما عن الفتاة فكانت حالتها غير مستقرة بعد، ذهب الشاب وتوضأ وصلى وبكى بكاء حار على عدم قدرته على تحمل فقدها، دعا ربه دعاء المضطر ألا يصيبه مكروه بها.

كانت الفتاة في حالة مزرية، وجميع الأطباء كانوا قلقين عليها بسبب حالتها الغير مستقرة، كانوا مترقبين لموعد استعادتها لوعيها للاطمئنان عليها، وكانوا جميعا ينظرون بشفقة لحال الشاب الذي كاد يلفظ أنفاسه الأخيرة من شدة خوفه عليها، كان يقف على قدميه ولسانه لا ينفك عن ذكر الله والدعاء إليه أملا وطمعا في إعادتها للحياة سليمة معافاة من جديد.

وبعد عدة ساعات من إجراء العملية الجراحية استفاقت الفتاة ولكنها بالكاد رفعت غطاء عينيها، وأول ما رأت أمامها كان الشاب، نزلت دمعة من عين الفتاة وقالت بصوت متقطع وبالكاد مسموع: “آسفة على كل شيء”.

أمسك بيدها وقبلها وقال: “لا داعي للكلام”.

الفتاة: “أريدك أن تسامحني على ما فعلت بك قبل أن أمو…”

وقبل أن تكمل كلمة الموت كان قد وضع يده على فمها قائلا: “أتريديني أن أسامحكِ؟!”

فهزت رأسها، فقال: “قفي على أقدامكِ مجددا بأسرع وقت، وعودي لي من جديد”.

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص حب دامت سنوات بعنوان “سلم قلبك ويداك” الجزء الأول

قصة “سلم قلبك ويداك” الجزء الثاني

قصـة “سلم قلبك ويداك” الجزء الثالث

قصـة “سلم قلبك ويداك” الجزء الرابع

قصـة “سلم قلبك ويداك” الجزء الخامس

قصة “سلم قلبك ويداك” الجزء السادس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى