قصص طويلة

حمد الغواص الشجاع ج1 قصة جميلة جدا من التراث العربي لدولة الكويت

حمد الغواص الشجاع

ما أجمل قصص التراث القديمة ، التي تحتوي على الكثير من العبر والقيم ،وتعرفنا على عادات بعض الدول قديما ، واليوم أقدم لكم قصة من تراث الكويت القديم ، بعنوان حمد الغواص الشجاع قصة جميلة جدا من التراث العربي لدولة الكويت .

 

         حمد الغواص الشجاع ج1

 

حمد الغواص الشجاع
حمد الغواص الشجاع

 

اليوم اقدم لكم قصة حدثت يوما في دولة الكويت قديما ، وبطلها غواص ماهر يبحث عن اللؤلؤ في قلب الاصداف ، فكان حمد يركب البحر كل عام في سفينه لصيد اللؤلؤ  ، وكان هو واصدقائه البحاره يذهبون لصيد اللؤلؤ من جوف البحر ،  يقضون الايام والليالي الطويله في عرض البحر بين الماء والسماء ، فكانوا يرفهون عن أنفسهم بالرقص والغناء  بالليل بعد العمل ، وكانوا يتناولون طعام العشاء ويزيدهم هواء البحر المنعش جوعا ، فياكلون بنهم ويضعون ما اعدوه من طعام في الصحون الكبيره ، و يجلسون حول الطعام  ياكلون بشهيه كبيره ،  وفي الليل يبدو القمر ساطع في السماء  و تطلع النجوم و يجلس الرجال على ضوء القمر يتسامرون ،  وبعد ذلك يقوم وكل واحد منهم الى فراشه  للنوم والراحة ، وعند شروق الشمس ، يستيقظ قائد السفينه جاسم ،ويقوم بإيقاف السفينه في عرض البحر ، وينادي  على الرجال حتى ينهض كلا منهم من  نومه ، والقائد جاسم هو رئيس السفينه  ، والجميع يطيعونه كان الجميع ينهض بنشاط ومعهم حمد .

 

ولا يتناولون شيء من الطعام ، وإنما يضعون فوق فمهم ،  بقطع من الخشب تسمى “فطاما”  ويحمل كل رجل في يده حبل ، واليد الاخرى سكين صغير ، ويقفوا على حافة المركب ينتظروا ليعطيهم القائد جاسم الإشاره فيقفزون  إلى الماء ،  ويغوصون فيه  و كل من يمسك طرف الحبل بيده أما طرف الأخر فهو مثبت في  طرف السفينه ، انهم جميعا غواصون بارعون يبحثون عن الؤلؤ في قاع البحر ، و ياخذ الرجال في الغوص في أعماق البحر .

 

كانوا يرون الكثير من السمك الكبير والصغير يعوم في أعماق البحر يعوم في مجموعات كبيرة ،  كان الرجال يغوصون الى قاع البحر يبحثون عن شيء معين في قاع البحر ،  يبحثون عن اشياء جميله و كثيرة جدا في القاع ، وهي الاصداف التي تحتوي على  اللؤلؤ والمرجان  ،  كانوا يجمعون اللؤلؤ وكان حمد والرجال يبحثون عن الاصداف ، كان حمد يجمع بعض الاصداف من قاع البحر ويضعها في سلة  ، وبعد أربع دقائق يجذب الحبل اصحابه الرجال الذين على ظهر السفينه ،  يخرج حمد ويتناولون منه الأصداف  ، ويقف حمد على سطح الماء قليلا يستريح حتى يستنشق الهواء .

 

وعلى سطح المركب كان هناك بعض الناس يأخذون الأصداف ،  و يفتحونها و يخرجون منها اللؤلؤ بالسكاكين الصلبه ،  ليست كل الاصداف تحتوي على اللؤلؤ ، ولكن القليل منها يحتوي على اللؤلؤ الصغير والبعض الأخر كبير ، وللأسف اللؤلؤ الصغير يكون رخيص الثمن ،  بينما اللؤلؤ الكبير غالي الثمن ، عندما ينتهي الغواصون من العمل اليومي ، بعدها يجلسون مع بقيه الرجال يساعد في فتح اللؤلؤ واخراجه ، وعندما يحصلون على اللؤلؤ بداخلها يشعرون بالسعاده الكبيرة ، ويعطونها للربان الذي يأخذ كل اللؤلؤ ويجمعه، و في المساء يتناولون طعام العشاء ويجلسون  يتسامرون و يرقصون ويغنون على ضوء القمر بعد العمل الشاق والمجهد ، ولكن الرجال سعداء جدا لأن الله أكرمهم باللؤلؤ وخيرات البحر  .

 

 

إنهم يعملون بجد ويكسبون المال من أجل عائلاتهم ،  يقضي الرجال على ظهر السفينه شهرين كامليين يجمعون خلالها كميه كبيره من المال ،  ولكنهم يصابون بالارهاق والضعف الشديد لقله الطعام والماء العذب في السفينه  ، وبعدها يعودون الى اسرهم  في رحله العوده الى الوطن والريح ساكنه  ، وسوف يصلون الى الكويت بعد ايام قليله ،  انهم سعداء بعد عودتهم الى عائلاتهم واسرهم ، و تقترب السفينه من ارض الوطن ، وهناك على  شاطئ البحر ،  يقف الأولاد والزوجات في انتظار الرجال بفرح ، و ترسوا السفينه على الشاطئ والرجال فوق ظهرها يلوحون في سعاده غامرة .

 

لقد وصلت السفينه الي الكويت والقت بمراسيها في البحر ،  واسرع البحاره يغادرون السفينه ، و يلتقي  كلامنهم بزوجته واطفاله، ويعودون  الى بيوتهم.

 

و في الصباح يذهب الربان والقائد جسام الى السوق و يتوجه الى متجر الحاج عليوة الذي يعمل في تجاره اللؤلؤ،  يعطيه الربان اللؤلؤ مقابل مبلغ من المال ، يدعوا القائد حمد والغواصين الاخرين ويعطي كل واحد منهم نصيبه من المال ،  ياخذوه  شاكرين راضين ، وبعدها  يعود حمد الى بيته ومعه نصيبه من المال ، و يعطي اولاده المال  ويدخر جزء من اجل الشتاء ، وتاخذ زوجته الباقي تشتري ما يلزم من طعام وملبس  ، لان حمد رجل فقير يبقى في البيت شهور الشتاء ، ويعود للعمل و للعوده الى العمل على ظهر السفينه عندما احتاج الى نقود  ، انه يريد ان يصبح غني ولكنه لا يستطيع وكان يريد ان يذهب الى البصره في العراق  ، فهناك عند نهر شط العرب يزور اصدقاؤه واقاربه .

 

وكان يقوم حمد بزياره اهله في البصره ، فاهالي البصره ماهرون في بناء السفن التي يستخدمونها في الملاحه،  واهالي الكويت  يبنون السفن يستخدمونها في الغوص والبحث عن اللؤلؤ ، وفي التجاره أيضا والبعض منهم غنى ، وكان في البصرة فتاة جميلة جدا  اسمها فاطمه امراه جميله جدا ، و تملك مزارع نخيل واسعه ، فنخيل البلح مهنه اهل البصرة أيضا .

 

وكان يشتغل اهالي البصرة في تجاره البلح  ، و يربحون منها الكثير من الأموال ،  وكانت فاطمه  لديها الكثير من نخيل البلح  ، وتشتغل ايضا بتجارته  ، جمعت منها الكثير من الاموال ولكنها كانت غير سعيده في حياتها ، ففاطمه غنيه وجميله ولكنها غير متزوجه  ، فلقد تقدم للزواج منها رجال كثير من بينهم الشباب  والاغنياء ، ولكن لم يعجبها احد منهم  ، قال لها والدها يوما انك ابنتي  الوحيده وانا احبك كثيرا، وليس لك اخ ولا اخت  اريدك يا ابنتي أن تتزوجي وتريحي قلبي ،  و هناك كثيرون يريدون الزواج منك  ، قالت : انني لا احب احد منهم يا ابي ،  لا اريد ان اتزوج احد من بينهم انني جميله جدا و غنية و أريد أن أحصل على الرجل المناسب ، فقال الاب : ولكنك لا تريدين احد منهم فاي نوع من الرجال تريدين يا فاطمة ،  ردت  فاطمه  قائلة : انا لا اريد ان اتزوج رجلا بدينا ، أو طويلا أنا أريد  رجلا شجاعا لا يخاف البحر ، ولا يهمه شيء أريد ان اتزوج رجل شجاع جدا .

 

قال الاب بتعجب :  هناك رجال شجعان كثيرون في البصره والكويت والبحرين وقطر وغيرها من البلاد العربيه ،  وانت رفضتي الزواج من واحد منهم يا ابنتي ، قالت فاطمه  : يجب ان يكون زوجي فائق الشجاعه عليه ان يخرج الى البحر في قارب صغير  ، و يغوص في اعماق البحر ، يبحث عن اللؤلؤ  ، دون ان يكون معه أحد هل ترى هذه البيضه يا أبي انها بيض طائر ، لا بد لهذا الرجل أن يحضر لي لؤلؤة في حجم هذه البيضه ،  وعندها ساتزوج منه واكون سعيدة ، حزن الاب وجلس في محله حزينا ،  وجاءه بعض اصدقاء وسألوه عن  سبب حزنه الشديد وبكائه ،  فقص الاب قصه فاطمه  وشكى لهم فا يوجد احد يستطيع العثور على لؤلؤه في حجم بيضة طائر ، ولن تتزوج ابنته للابد .

 

تنالقت الاخبار في البصرة ، وقصة فاطمة واللؤلؤة التى تريد ان يحضرها زوجها المستقبلي ويتحدى العالم والبحار من اجلها ،  وجاء بعض رجال من الجزيره العربيه والكويت والبحرين وقطر وجاء و دبي والحجاز وحضرموت ، جاء الجميع  من بلادن مختلفة وسمعوا قصة فاطمة ، وكان من بينهم حمد الذي سمع قصة فاطمة بالصدفه من صديق له .

يتبع الجزء الثاني والأخير

 

 

الوسوم

مني حارس

طبيبة بيطرية وكاتبة روايات رعب وما وراء الطبيعة من الأعمال المنشورة ورقيا رواية "لعنة الضريح- قرين الظلام- متجر العجائز- قسم سليمان- لعنة الارواح- جحيم الأشباح - نحن نعرف ما يخيفك " flash fiction " - ساديم - رسائل من الجحيم - المبروكة - وفي الأدب الساخر رواية عدلات وحرامي اللحاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق