قصص وعبر

حكايات عربية بعنوان أحزان أسرة بسبب التفكك ج1

لقد كان الترابط الأسري لفترات طويلة من أهم الخصال التي كانت تميز مجتمعاتنا الإسلامية والعربية على وجه العموم، ولكن وللأسف الشديد بات الترابط الأسري من القيم التي فقدناها في أوقاتنا هذه، وبات الترابط الأسري يسلك ضربا من ضروب الأمور المستحدثة والتي تدعو بعدم التدخل في أمور الغير والحرية الشخصية وما إلى ذلك.

لقد كان الترابط الأسري من أسمى ما يميزنا نحن العرب، ويتمثل في أمور عديدة وصور مختلفة ومتعددة أيضا؛ ويمكن اختصار مفهوم الترابط الأسري في كلمتين اثنتين وهما: الحفاظ الدائم على صلة الرحم، والحفاظ الدائم على العلاقة بين كل أفراد الأسرة ببعضهم البعض، تقديم المساعدة الصادقة على الدوام والحفاظ على المودة والمحبة الخالصة بين الأفراد.

 أحزان أسرة بسبب التفكك ج1

ولدت فتاة بشعر مجعد أصفر وعينين زرقاء، كبرت الطفلة الصغيرة وقد ترك لها الجميع انطباعا جيدا حيث اتفق جميعهم على كونها فائقة الجمال؛ في يوم من الأيام قدمت إليهم صديقة والدتها وقالت ما إن رأتها بعينين لامعتين: “يا لها من دمية جميلة وفريدة بشعرها الأصفر المجعد وعينيها الواسعتين الزرقاوين”!

ولكن والدتها ردت عليها في الحال أمام ابنتها الصغيرة: “دمية؟!، ولكنها تشبه والدها تماما، كيف لطفلة تحمل صفات ذكورية أن تكون دمية جميلة وفريدة من نوعها؟!، ابنتي غير محظوظة لأنها لم تشبهني”!

لقد كان الجميع يرى الفتاة جميلة وجذابة باستثناء والدتها؛ لقد كان لوالدتها شعر طويل أملس للغاية شديد السواد، كانت الأم منزعجة للغاية من شعر ابنتها الصغيرة المجعد والذي لطالما أتعبها كثيرا أثناء تصفيفه، بالأحرى لقد أزعج والدتها كل شيء متعلق بها لدرجة أنها كانت تقضي كل ساعات يومها وهي تشاهد التلفاز أو تتحدث لصديقاتها على الهاتف ولم تعر طفلتها الوحيدة أيا من اهتمامها.

ولكن الطفلة كانت تجد لها من خيالها الواسع المتقد مخرجا من أفعال والدتها فقد كانت تعثر على أصدقاء لها من اللا وجود، وكانت الطفلة وعلى الرغم من صغرها إلا أنها كانت متفهمة وتحمد الله أن والدها لم يكن يشبه والدتها في أي شيء على الإطلاق، لقد كان والدها من ضمن أثرياء المدينة فقد كان يمتلك مصنعا ضخما لقصب السكر، كانت الطفلة تعظم قدر والدها فلطالما كانت موقنة بكونه عظيما لإنتاجه السكر.

وكان والدها يعشقها كثيرا وبكل يوم عندما كان يعود من عمله كانت تركض الطفلة على الفور وترتمي في أحضانه وبين ذراعيه، ودائما ما كان يحمل والدها بالمفاجآت في حقيبته لطفلته المدللة، كان يحمل لها على الدوام نوع الشكولاتة التي تعشقها.

ولكن على الدوام كانت والدتها تجد طريقة مناسبة لتدمير اللحظات السعيدة بين الأب وابنته، كانت والدتها على الدوام تضجر من أفعال زوجها مع ابنتهما، كانت على الدوام تمنعها من تناول الحلويات والشكولاتة خشية أن تصبح سمينة أو تتساقط كامل أسنانها، ولكنها على الدوام كانت تتحدث بفظاظة وبأسلوب مستفز لأبعد الحدود.

كانت الطفلة تعتقد أن والدتها تتجاهلها ولا تهتم بها وعلى الدوام تعنفها لأن والدها أحبها أكثر منها؛ ومن الناحية الأخرى كانت للطفلة غيورة منها لأبعد الحدود فبدأت قصتهما بكلمة واحدة من والدة الطفلة الجميلة حينما امتدحت طفلة جارتهما بأنها جميلة للغاية وأنها تمنت لو كانت لها طفلة جميلة مثلها.

كبرت الطفلتان وخاضتا كل مراحل التعليم سويا، وكانت طفلتنا الجميلة على الدوام تعاني من غيرة الأخرى بأن تفتعل أشياء غريبة ومريبة في بعض الأحيان، وعندما وصلتا للمرحلة الثانوية وعلى الرغم من أن الفتاة الجميلة اختارت علمي علوم والأخرى كانت أدبي إلا إنهما اشتركتا في المجال الفني.

كانت فتاتنا الجميلة تعشق المسرح ولكن أثناء الاختبار توترت فعجزت عن تأدية الدور جيدا وكان عن الأميرة ياسمين مما اضطر الحكام لاختيار الفتاة الغيورة لتأديتها دورها ببراعة عكس فتاتنا كليا، ولكنها أيضا لم تخرج من العمل المسرحي بل اختيرت لدور النمر صديق الأميرة ياسمين بمسرحية علاء الدين.

وفي أحد الأيام شعرت الفتاة الجميلة بالتعب والنعاس فاتكأت وغاصت في نوم عميق دون أن تدري، ولم يلتفت لها أحد، وعندما استيقظت وجدت كل الأبواب قد أغلقت وبطارية هاتفها كانت قد فرغت، وما كان منها إلا أن ارتدت ملابس الأميرة ياسمين وقامت بتأدية المسرحية على أكمل وجه ممكن، وما إن انتهت حتى تفاجأت بأن هناك من يصفق لها بحرارة على ما فعلت!

اقترب منها لقد كان زميلا لها بالمدرسة، وقد قام بتصوير كل ما قدمت، استحسن ما فعلته وسألها: “لابد أن تكوني أنتِ الأميرة ياسمين”، كان يعلم اسمها ويعرفها فقد كانت أجمل فتاة بالمدرسة كاملة، وعلى الرغم من ثرائها وجمالها إلا إنها كانت متواضعة للغاية ولا تعاني من أي شيء سوى معاملة ابنة صديقة والدتها الغيورة والتي كانت على الدوام تجعل والدتها تستشيط عليها غضبا.

كان الشاب في نفس عمرها وفي نفس صفها الدراسي غير أن والده عامل النظافة بالمدرسة، وابنه يساعده في عمله بعد الانتهاء من دراسته؛ كان لديه كل المفاتيح للأبواب فأخذ بيد الفتاة وأخرجها من المدرسة ولم يكتفي بذلك وحسب بل أوصلها حتى باب منزلها، في ذلك الوقت كان والداها لم يتركا طريقة ووسيلة إلا واستخداماها للتوصل إليها.

وأول ما رأتها والدتها صفعتها بكف على وجهها، صعقت الفتاة من هذه المعاملة وأمام زميلها، ركضت إلى حضن والدها تبكي بحرقة وتعتذر منه وتخبره عن سبب تأخرها وأنها احتجزت داخل المدرسة دون قصد منها، وأن هذا الشاب هو زميلها بالمدرسة وهو من استطاع مساعدتها، ولكن والدتها…

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص عربية أخلاقية بعنوان القوى السحرية!

وأيضا… قصص حب عربية رومانسية قصة اجمل صدفة في حياتي

و… قصص عربية وحكايات شعبية رائعة ومميزة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى