3 قصص أطفال مليئة بالعبر والمواعظ من الحياة
أيها الصغـــــــار…
إن الجموح عند الغضب جمرة تحرق أواصر القلوب، ومهما حاول المرء بعد هدوئه محو آثار الهفوات والكلمات الناتئة، تبقى الندوب غائرة في النفوس.
وفي هذه القصة، نستعرض درسا تربويا بالغ الحكمة؛ كيف استطاع أب حصيف أن يهدي نجله إلى كبح جماح غضبه، ويوضح له بمثل عملي لا يمحى من الذاكرة أن الاعتذار يداوي بعض المساوئ ولكنه لا يستأصل الآثار التي تتركها الفورة في قلوب الآخرين.
قصة رطل من الزبدة الطازجة:
في إحدى الديار، كان ثم فلاح يبيع الزبدة يوميا للخباز، وكانت الأمور جميعها تجري على سداد وفي أحسن حال، حتى أطل اليوم الذي قرر فيه الخباز أن يزن الزبدة التي يبتاعها من الفلاح، إذ كان يستشعر أنها تنتقص يوما بعد يوم.
وجن جنونه حين وجدها ناقصة وأن الميزان غير قسطاس، فأيقن آنذاك أن الفلاح يمقره ويغشه في المعيار منذ زمن بعيد.
وبلا تردد ولا سؤال أو جواب، ساق الرجل الفلاح إلى سدة القضاء، وأراد أن يستوفي حقه منه أمام القاضي.
وفي المحكمة، سأل القاضي الفلاح عن المكيال الذي يستعمله لقياس ووزن الزبدة التي يبيعها للخباز.
وكانت إجابة الفلاح مبهتة للجميع حيث قال: “إني أيها القاضي صعلوك لا أملك إلا الأمانة والشرف، لا أكنز ميزانا لإملاقي، ولكني أستعمل رطلا أقيس به الزبدة التي أبيعها للخباز”.
فسأله القاضي ثانية: “وما الرطل الذي تستعمله عند وزن الزبدة إذا؟!”
فقال الفلاح: “إني أستعمل رغيف الخبز الذي أشتريه يوميا من الخباز، والذي هو في الأصل بزنة رطل، فأضعه على الكفة وأقيس مثله زبدا للخباز”.
قضى القاضي بأن الماكر الحقيقي هو الخباز نفسه، حيث طفف في وزن رغيف الخبز الذي كان يبيعه للناس، وهو الوحيد الذي يستحق المعاقبة دون الفلاح الأمين.
قال القاضي للخباز الماطل: “في الحياة نحصد ما نزرع، فلا تحاول الفرار ولا خداع الآخرين”.
ثانيا/ قصة تحكم في غضبك:
في إحدى الديار، كان ثَم رجل لديه ابن وتيد، كان نَزِقًا احتدامي الطبع سريع الانفعال، لا يملك زِمَام تصرفاته وأفعاله حال نَوَبَات غضبه.
أراد والده أن يسديه موعظة قبل فوات الأوان، فأحضر جعبة مليئة بالمسامير، واقتاده من يده إلى سياج قائم خلف حديقة المنزل.
أهاب به والده أنه في كل مرة يفرط فيها غضبه ولا يستطيع ملك جأشه، فعلاوة على ذلك أن يدق مسمارا واحدا في السياج، وأمره بملازمة ذلك ليتسنى له الحد من شورة الغضب التي تنعكس عليه وعلى مجريات حياته وعلى من حوله بالسوء.
وبالفعل، لبى الابن ما طلَب منه والده، ومرت الأيام يوما تلو آخر حتى جاء اليوم الذي استطاع فيه الفتى كبح جماح غضبه، فأخذ بيد والده وانطلق به إلى السياج الذي غص بالمسامير في كل أرجائه.
طلب منه والده أنه في كل مرة يفلح فيها في السيطرة على غضبه والتغلب عليه، أن يستل مسمارا واحدا من السياج، ومتى ما فرَغ من نزع كافة المسامير أن يحيطه علما بذلك.
وبعد أيام، تمكن الابن من استخراج المسامير بتمامها وأتى بوالده كما طلب منه سالفا، فقال له والده: “انظر يا بني مليا إلى الخروق التي خلفتها المسامير في السياج، هل بمقدورك تداركها وإصلاحها؟!”
فأجاب الابن في دهشة: “لا أستطيع إعادتها إلى أصلها الأول”.
فقال له والده: “وهكذا أثر الكلمات الناتئة والأفعال التي تبدر منا حال الغضب في نفوس من حولنا، نستطيع أن نعتذر عن جنايتنا ولكننا لا نقدر على محو الآثار التي حفرتها في نفوسهم وقلوبهم، فلذلك لا يزول أثر الغضب بكلمة الاعتذار، فأقلع عنه يا بني كي لا تخسر الكثير والجسيم”.
فاهتدى الابن إلى ما أراد والده إبلاغه إياه، وتدرب على ملك نفسه وتصرفاته عند الفورة والغضب.
اقرأ مزيـــــــــــــــدا من قصص أطفال على موقعنا المميز على الدوام قصص واقعية من خلال الروابط التاليــــــــة عزيزنا القارئ لصغارك الغاليين دوما:
6 قصص أطفال قصيرة من أجمل ما ستقرأ على مسامع صغارك يوما!
ولا يمكننا أن ننسى هذه الكوكبة الرائعة من قصص أطفال للصغار من خلال: قصص أطفال مكتوبة مملوءة بالقيم والمعاني المثلى لنصقل بها صغارنا
ولا يمكننا ألا نزكي هذه السلسة من هنا: 3 قصص أطفال مكتوبة صدقاً من أجمل ما ستصقل به طفلك يوما











