قصص حب بعنوان قبل أن تنطفئ الشمعة الأخيرة!
هل تمنيت يوماً أن تملك شجاعة العطاء دون مقابل لتنقذ حبك الوحيد؟!
عطاءً في شبابك تردد في بذله، فوجدت نفسك غارقاً في طوفان من الندم والأسى، وتتمنى لو يعود بك الزمن
للحظة واحدة وحسب لتضحي بنفسك وتنقذ من تحب وحاضراً ومستقبلاً؟!
سؤالنا…
نعلم أنه أمل صعب المنال، ونحن مؤمنون نعلم قدرة الله ولطفه، وكل ما يمر بنا ابتلاءات واختبارات لقلوبنا علينا أن نصبر عليها ونرضى بقضائه.
القصــــــــــــــــــــــــة:
وقع في حبها منذ الصغر، كانت ابنة الجيران التي يراقب نموها خطوة بخطوة، وحينما تقدم لخطبتها رفضه والدها نظرا لقلة حيلته وموارده، ترك ذلك شرخاً عميقاً في كبريائه ولكن الشاب خاض معركة قاسية مع عائلته لدرجة أنه غادر بيته وعمل ليلاً ونهاراً!
لم يجد والدها بديلاً إلا بالرضوخ لإصرارهما، ولكنه اشترط عليه الاعتماد التام على نفسه دون مساعدة،
تزوج بمن يعشق وعاشا في حب دافئ، كان في كل لحظة يشعر بأنه كسب الرهان، وأنه لو استقبل من أمره ما استدبر ما اختار إلا قربها.
وفي يوم من الأيام فاجأته بنبأ افتتاح مشروعها الخاص، أراد الشاب أن يؤمن مستقبلهما المالي، كان مهندساً يمتلك فطنة وذكاءً نادرين، وبسبب طموحه الجارف اضطر للشراكة مع رجل أعمال كان قد استخف به سابقاً، كان العقد معه من أثمن الفرص التي أتيحت له.
وبسبب مشروعه الجديد أُكره على التغاضي عن واجباته الأسرية، بأن يقضي معظم يومه خارج البيت بأن يبخل بوقته على زوجته الرقيقة، كان يسترق اللحظات ليعبر لها عن شدة تعلقه بها، ولكنها كانت قد
اعتادت على فيض دائم من صحبته وحنانه ولم تتأقلم مع الغياب.
كانت تعاتبه باستمرار، وتتغاضى أحياناً حتى جاء اليوم الذي تعرضت فيه لوعكة صحية شديدة، شعرت بآلام حادة ولا تطاق برأسها، فاتصلت به تتوسل إليه ليعود ويسعفها، ولكنه لم ينتبه لاهتزاز هاتفه فسقطت مغشياً عليها، وحينما وصل إلى البيت وجدها فاقدة للوعي، كانت هنا اللحظة الحاسمة.
حينما أفاقت في المشفى وعلمت بإصابتها بمرض مزمن يحتاج رعاية خاصة، طلبت الابتعاد عنه في الحال، رفض بقطعية وأوضح لها أن كل عرق يسكبه يسكبه لبناء أمانهما المادي، يرهق جسده في العمل ليؤمن لها أفضل علاج ليرضي والدها يوماً، ويمحو عن صدره شعوره بالتقصير تجاه خيبتها فيه.
ولكنها كانت متمسكة بالابتعاد عنه، وأخذت تسأل نفسها لو عاد بها الزمن هل كانت لتصر عليه نفسه؟!
أم أنها كانت وافقت على ابن عمها الموسر وتزوجت به؟!، هل كانت ستجد معه الراحة التي تفتقدها الآن؟!
لو عاد بها الزمن هل كانت ستستمع لتردد والدها؟!، هل كانت ستختار فرصة من فرص العيش المستقر التي كان يتمنى والدها أن تحظى بها؟!
وجدت نفسها تجهز كل ترتيبات الإقامة بعيداً عنه، وتلح عليه في كل لحظة بالانفصال، كان يحبها بجنون ويرفض الفراق، أراد منها الذهاب إلى منتجع صحي لترتاح أعصابها فوافقت على أمل أن يزعن لرغبتها، وأثناء الطريق تقع لهما حادثة سير مروعة، تصاب بجروح بالغة، وعلى الرغم من الإسعافات العاجلة لها إلا أنها تدخل في غيبوبة عميقة!
يحزن زوجها على وضعها حزناً يعصر قلبه، يطيل القعود عند رأسها ليلاً ونهاراً، وأخيراً يجد الوقت لقراءة مذكراتها الخاصة فيكتشف أن الفجوة بينهما اتسعت إلى حد لا يتخيله عقل، أخيراً يدرك كل ما يكتمه صدرها
ويعلم أنه حملها فوق طاقتها وأن مرضها وفقدانها لصحتها أطفأ آخر شمعة في قلبها نحوه!
أنفق على علاجها كل ما جمع من مال من أجل أن تفتح عينها، ذهب في رجاء لوالدها وأسرتها لعلهم يسامحونه ويترددون عليها لتسترد روحها، قرر بذل المستحيل من أجل إعادتها إلى الدنيا من جديد، وحينما تعود لوعيها سينفذ لها كل ما تطلبه.
وبالفعل بدأت صحتها بالتطرق لنحو أفضل واستعادت وعيها، وأول ما فتحت عينيها أَبصرت زوجها شاخصاً بصرُه إليها، ولكنها بادرته في التو واللحظة بطلب الانفصال النهائي، وبالفعل أذعن لطلبها وكأن روحاً من جسده تُسحب منه، أنهى لها إجراءات الطلاق كما رغبت وترك لها الشقة وجميع مستحقاتها، ورحل عن المدينة.
أما عنها فلبثت تفتش عن الطمأنينة التي تنشدها، وبعد غيابه اكتشفت عبر المعارف المشتركين حجم تضحيته وسهره الليالي لتوفير علاجها ونبل خلقه، تركه لكل طموحاته لأجلها، فسافرت خلفه لتعيده إلى حياتها،
ومن جديد كان اختيارها ولكن كل منهما عدّل مما كان يقترفه سابقاً ليتمكنا من العيش بسعادة وأمان واستقرار.
اقرأ مزيدا من قصص حب من خلال الروابط الآتية على موقعنا قصص واقعية:
قصص حب بعنوان “حين تدب الحياة”
وأيضا/ قصص حب بين الأصدقاء بعنوان ما بين الأمل والتضحية والألم











