قصص حب بعنوان “حين تدب الحياة”
في دهاليز الذاكرة البعيدة، تنام تفاصيل حكاية لم يمحُ الغبار ملامحها الطاهرة، حكاية صاغتها الأيام على رصيف الأمل والانتظار، حيث كانت البراءة هي لغتنا الوحيدة.
إنها ليست مجرد قصة عابرة، بل هي نبضات قلب تعب من الفراق واستقوى بالدعاء، قصة تروي كيف يمكن للحياة أن تأخذ منا كل شيء في لحظة، لتعيده لنا أضعافاً مضاعفة بصدق النوايا؛ لتظل الذكريات القديمة هي الوقود الذي يضيء لنا عتمة الطرقات الإجبارية.
والآن، أترككم مع تفاصيل هذا العهد الذي لم يمت…
القصـــــــــــــــــــــــــــــــة:
أصبحت لدي عادة بكل مساء أن ألمح طيفها الرقيق قبل عودتي للمنزل، شيئا فشيئا أصبحت أرافقها بطريق المساء، كنت أجد من الضيق ما لا أتحمل الصبر عليه لو وجدت شخصا غيري يحادثها.
لقد كانت رقيقة للغاية بعينين عميقتين كالبحر الأزرق هادئتين، لم أكن أستطيع ولا غيري مقاومتهما، كانت تتسم بالهدوء والسكينة من صغر سنها، كنا نرسم سويا ونلون ونقضي أجمل الأوقات، كنا نحلم باليوم الذي نصل فيه لقمة النجاح، بكل يوم نحلم ونخطط عندما نكبر ماذا نحن بفاعلين، ونسينا تماما دوامة الأيام المتسارعة والإجبارية بآن واحد.
كان كل يوم يزداد شغفا بمجرد تفكيري بأن غدا سيجمعني بها مجددا، تعاهدنا ألا يترك أحدنا الآخر ويرحل، جلبنا الدفاتر وقدسنا هوايتنا المشتركة، لم نجعله بكل عام يرحل إلا وبه لوحة جديدة لم نعهدها من قبل، لا يرحل إلا بعدما يترك في نفسينا أجمل الذكريات، وكأننا كنا نعد لأنفسنا الكثير منها ونهيئ أنفسنا لما تطويه لنا الأيام القادمة من فراق لن تستطيع النفس تحملها إلا بالذكريات.
لقد أحببت روحا طاهرة صادقة، بيوم أن عرفتها كانت مازالت طفلة في العاشرة من عمرها، انتقل والدها لمنزل قريتنا بعد خسارة تجارته؛ رفض والدها فكرة الاستسلام حبا لعائلته وإخلاصا لبيته، وخوفا على ابنته الوحيدة، كان أبا حازما يعوضها عن صعوبة الحياة بأشياء كثيرة، كما أنه كان عصاميا ولكنه آثر البقاء بالقرية رغبة في تربية ونشأة ابنته الوحيدة على نفس الصبر الذي تربى ونشأ عليه هو شخصيا.
ترعرعنا سويا حتى وصلنا لمرحلة الجامعة، والتي بأواخر أعوامها وبعد حصولنا على الشهادات رحلت حبيبة قلبي!
أتذكر ذلك اليوم جيدا ولن أنساه طوال حياتي، لقد كانت تذرف الدموع وتودعني من بعيد خوفا من والدها، أما قلبي فقد كان يعتصر عصرا، عندما رأيتها كانت في قطار الرحيل، لقد تركت من أجلي رسالة كان بها …
أعترف أنني أحببتك ولم ولن أحب أحدا غيرك طالما حييت، ولكني أيضا حاولت جاهدة أن أغير فكرة والدي في الانتقال للعاصمة وأن أبدأ مشروعي ببلدتي، ولكنه أبى رغبة منه في أن يشركني معه في تأسيس مصنعه الجديد، والدي لا يريد أن يضيع كل ما خطط له طوال حياته هباءا منثورا، ويريدني أن أطور عمله وأزيده لا أدمره بعد رحيله، تلك كانت رغبته، ولم أستطع تخييب ظنه بي، كما تعلم جيدا أنه يحبني وضحى بكل شيء من أجلي، أفلا أستطيع أن أضحي بسعادتي ولو لفترة وجيزة من الزمن من أجله؟!
أحبــــــــــــــــــــــك من كل قلبي، أحبــــــــــــــــــك بمقدار الكون بما حوى.
رحلت ورحل قلبي معها، فقدت عنها كل الأخبار، ولكني استجمعت كامل شجني واشتياقي في مشروعي الخاص، حصلت على أعلى المستويات، واصلت الدرب حتى أنني عرضت علي أكثر من شراكة ولم أكن أنهيت تدريبي بعد؛ دائما ما تمنيت العودة بالزمن للوراء، غابت عني لسنوات طوال حرمت كل شيء فيهن.
وبعد نجاحي والتوسع بإحدى المؤسسات المعروفة، كنت رائدا في مجالي، سعيت دوما حتى حصلت على اسمي ومكاني الخاص، كنت منافسا شرسا، أعانني الله كثيرا لصدق نيتي ودأبي المتواصل، لم يكن بالدنيا ما يشغلني عن عملي وإتقانه، دائما ما استقويت بربي ودعوته كثيرا ومرارا وتكرارا حتى تعود لي حبيبة قلبي وتدب بعودتها الحياة بداخلي من جديد.
وذات يوم كنت خارجا من المؤسسة، هذه كانت واحدة من إحدى مجموعتي ولكنها كانت المقر، وجدت رسالة يسلمها لي مساعدي الخاص، وعندما فتحتها وجدت المفاجأة إنها إحدى رسائلي لحبيبتي لما كنا صغيرين، ويا لفرحة قلبي وكأنما حيزت لي الدنيا بأسرها من جديد.
سألته عن صاحب الرسالة ولكنها كانت من مجهول، مجهول بالنسبة لهم ولكنها معلومة المصدر بالنسبة لي، توالت هذه الرسائل، حتى أنني بطريقة خاصة علمت مكان حبيبتي، لقد اختبأت مني ولكنني لحقتها وضممتها لصدري ولم أدري حينها لماذا فعلت هكذا، ولكن ما فعلته أعاد لي كل شيء فقدته من جديد.
اقرأ مزيدا من قصص حب على موقعنا المتميز دائما قصص واقعية من خلال الروابط الآتية:
قصص حب بالعامية بعنوان حب رغم المسافات
وأيضا/ قصص حب بين الأصدقاء بعنوان ما بين الأمل والتضحية والألم











