قصص وعبر

3 قصص وعبر عن اليقين بالله وحسن الخاتمة

إن المنجيات قد تكمن في أبسط الأعمال التي قد يراها الناس صغيرة، ولكنها عند الله عظيمة بصدق النية وإخلاص التوجه، فالمؤمن الذكي هو من يجمع من كل بستان زهرة، ومن كل عمل صالح نصيباً، لعل أحدهم يكون سببه في دخول الجنة.

القصــــــــــــــــــة الأولى:

من أعظم قصص اليقين وحسن الخاتمة، قصة مؤثرة تذكرنا بأن العبرة ليست بظواهر الأعمال فحسب، بل بما وقر في القلب من تعظيم لله وإخلاص له…

يُحكى أن أحد الزهاد العابدين قضى عمره في بناء المساجد وترميمها، وبذل ماله كله في عمارة بيوت الله حتى صار يُشار إليه بالبنان في كل محفل؛ فلما حضرته الوفاة وانتقل إلى جوار ربه، رآه صديق له في منامه وهو في حالٍ من النعيم لا يوصف، فسأله بلهفة: “يا فلان، ما فعل الله بك؟ وكيف جازاك عن تلك المساجد التي عمرتها؟”

فابتسم الرجل وقال: “لقد غفر الله لي وأدخلني جنته بفضله وكرمه”.

فسأله الصديق: “أببناء المساجد وعمارتها نلت هذه المنزلة العالية؟”

فأجاب: “لا والله، ما نلتها بتلك المساجد، فقد كانت الأنظار تتجه إليّ فيها، ولكن غفر الله لي بلقمةٍ وضعتها في فم هرّة جائعة في ليلة شديدة البرد، لم يرني حينها إلا الله، فتقبلها مني وجعلها حجاباً لي من النار”.

العبرة من القصـــــــة والفائدة منها:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له) رواه البخاري.

إن الرحمة بالخلق، مهما صغر شأنهم، هي باب واسع لرحمة الخالق سبحانه، فلا يستهينن أحدكم بعملٍ يسيرٍ يبتغي به وجه الله، فقد قال تعالى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ).

القصــــــــــــــــــــة الثانيـــــــــــــــــة:

روي عن رجلٍ كان يشتغل بالتجارة، وكان يُعرف بين الناس بصدقه وأمانته، إلا أنه لم يكن من أصحاب النوافل الكثيرة أو الشهرة في العبادة، فلما قبضه الله إليه، رآه جارٌ له في الرؤيا وهو يتقلب في غرفات الجنان، فسأله مستغرباً: “يا أخي، بماذا بلغت هذه المرتبة وأنت لم تكن من المكثرين من الصلاة والصيام؟”

فأجابه التاجر وهو في سرورٍ وحبور: “لقد غفر الله لي بشيءٍ واحد كنت أحرص عليه في معاملاتي”.

فسأله: “وما هو؟! هل هو صدقك في البيع والشراء؟”

قال: “كلا، بل كنت إذا بعتُ فقيراً أو محتاجاً ورأيتُ منه عسراً، قلتُ لغلماني: (تجاوزوا عنه لعل الله يتجاوز عنا)، فتجاوز الله عني بتجاوزي عن عباده الضعفاء”.

العبــرة من القصـة والفائدة منها:

قال سبحانه وتعالى في سورة الشورى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ).

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتى: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه، لعل الله يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه) متفق عليه.

إن المعاملة مع الله تكون من خلال معاملة خلقه، فمن يسّر على مسلم يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله، والجزاء دائماً من جنس العمل.

القصـــــــــــــــــة الثالثــــــــــــــــــة:

كان شيخٌ وقور يجلس في اللحظات الأخيرة من عمره، يودع أبناءه وأحفاده، وبينما هم يبكون لفراقه، مسح على رؤوسهم وقال لهم وصيته الخالدة:

يا أبنائي، اجعلوا بينكم وبين الله خبيئة من عمل صالح لا يعلمها إلا هو، فإن الخبايا هي التي تثبت القلوب عند السكرات، وهي التي تنجي عند العثرات.

إن رأيت يوماً غصن شوك في طريق المسلمين فأنحه بيدك وقل: “اللهم اجعلها لي منجية”، وإن سمعت مؤذناً يؤذن فافزع إلى ربك بقلبٍ حاضر، فربما تكون تلك الصلاة هي آخر عهدك بالدنيا؛ وإن وجدت يوماً أحداً يذكر أخاك بسوء، فذد عن عرضه وانصره في غيبته، فمن ذد عن عرض أخيه ذد الله عن وجهه النار يوم القيامة.

يا أبنائي، كلمة طيبة تجبر بها خاطراً مكسوراً، أو سجادة صلاة تفرشها في جوف الليل والناس نيام، أو استغفاراً بالأسحار تبلل به لسانك، قد تكون هي الميزان الراجح يوم العرض.

فلا تملوا من فعل الخير وإن قل، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، واعلموا أن العبد يُبعث على ما مات عليه، فاجعلوا حياتكم كلها في طاعة الله.

العبرة من القصـــــــة والفائدة منها:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب) رواه الطبراني.

للمزيد من قصص وعبر يمكننا من خلال:

قصص وعبر بعنوان الغدر والوقوع في المهالك

وأيضا/ قصص وعبر بعنوان حقائق مُرَّة لا يمكننا أن نجحدها!

قصص وعبر تليجرام بعنوان حكمة شاب وذكاء ابنة عمه

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى