قصص قصيرة من أجمل ما ستقرأ يوما
إن من أجمل ما ستقرأه يوما طوال حياتك نوعية القصص القصيرة، إذ أنها لا تستغرق كثيرا من الوقت ولكنها على الدوام مليئة بالحكم والمواعظ الفعالة للغاية.
وهناك مثل تداول عبر الجميع، جميعنا تعلمناه بالمدارس صغارا وهو أن سنبلة القمح الخاوية على عروشها التي لا تحمل حبات القمح دائما ما تكون مرفوعة الرأس في الحقل، أما السنبلة المليئة بحبات القمح دائما ما تكون منخفضة الرأس لأسفل؛ إذا لا يتواضع إلا ذو شأن عالي ومترفع، ولا يتكبر إلا وضيع حقير ذليل، فاختر لنفسك أيهما تريد!
القصـــــــــــــة الأولى:
يُحكى أنه كان هناك خياط عجوز يعيش في إحدى القرى الفقيرة، وكان هذا الشيخ طيب القلب وراجح العقل، وكان هو الخياط الوحيد في تلك القرية، لذلك كان يتكفل بخياطة ملابس القرويين جميعهم مقابل ثمن معقول، كانت لديه عادة في الصبر والعمل بصمت.
وفي أحد الأيام بينما كان الخياط في مشغله، جاءه أحد القرويين وكانت ملامح الغضب قد رُسمت على وجهه، فاقترب من الخياط وسأله بسخرية عن أسباب عدم مساعدته للفقراء رغم ما يملكه من مال، وقال له: “إن جزار القرية لا يملك نصف ما تملكه، ومع ذلك فهو يتصدق على الفقراء ويقدم لهم اللحم مجانًا في كل يوم، فلماذا لا تفعل مثله؟”.
أشفق الخياط على جهل الرجل، وأجابه بهدوء: “الله وحده يعلم نوايا الناس، وهو الوحيد الذي يحاسبنا على ما نملكه من مال وكيف ننفقه”.
فاغتاظ القروي ممّا سمعه، وضحك بسخرية ممتعضًا، ثم غادر المكان وراح ينشر الإشاعات عن العجوز، فأخبر القرويين أنه رجل بخيل يحب المال حبًا جمًا.
ومرت الأيام، ومرض الخياط العجوز، فلم يزره أحدٌ من أهل القرية، وما هي إلا أيام معدودة حتى فارق الحياة، فلم يحضر جنازته أحدٌ أيضًا.
وبعد شهر واحد من وفاة الخياط، استغرب القرويون من تحول حال الجزار، حيث توقف عن تقديم اللحم المجاني للفقراء، فسألوه عن سبب ذلك، فأجابهم الرجل: “إن اللحم الذي كنت أوزعه لم يكن من مالي الخاص، فقد كان الخياط العجوز يقدم لي مبلغًا من المال في كل شهر، ويطلب مني أن أستعمله في التصدق على الفقراء، وبعد وفاته لم أعد أملك مالًا أشتري به لحمًا لأوزعه!”.
فشعر القرويون بالندم الشديد، وعلموا أن نصيحتهم وتقييمهم للرجل لم تكن في محلها، وأن العجوز كان بارًا بالفقراء بطريقته الخاصة والخفية.
العبرة من القصة:
عليك ألا تتدخل فيما لا يعنيك، ولا تدعي معرفتك بنوايا الناس ودواخلهم، فذلك أمرٌ تكفل به الله وحده، فلكل شخص طريقته الخاصة في فعل الخير ما دام لا يؤذي الآخرين.
القصـــــــــــــــــة الثانيـــــــــــــــــــــة:
يُحكى أنه كان هناك رجل من الرحالة، وكان هذا الرجل راجح العقل وذكي وطيب القلب، وكان يحب أن يتنقل بين الأماكن ليستمتع بجمال الطبيعة ويستنشق الهواء النقي، كانت لديه عادة في تقديم العون لكل محتاج يصادفه في طريقه.
وفي أحد الأيام بينما كان يسير بجانب نهر جارٍ، رأى عقرباً يصارع الموج ويحاول بيأس أن ينقذ نفسه ويعود إلى اليابسة، لكن دون جدوى.
أشفق الرحالة على العقرب وقرر أن يساعده، وحينما مد يده لانتشاله، قام العقرب بلديغه لدغة مؤلمة، فتألم الرحالة كثيراً ومع ذلك عاد ومد يده مجدداً، وفي هذه المرة أيضاً قام العقرب بلديغه! وتكرر الأمر لبضع مرات، والرحالة يحاول بصبر.
وفي هذه الأثناء، مر رجل آخر بجانب النهر، ورأى ما يلقاه الرحالة من لدغ مؤلم، فاستغرب من فعلته واقترب منه وسأله عن أسباب إصراره، وقال له بسخرية: “إن هذا العقرب سيلدغك في كل مرة تقترب فيها منه، فلماذا تصر على مساعدته وأنت ترى ما يفعله بك؟!”.
ابتسم الرحالة رغم ألمه، وأجاب الرجل بهدوء: “يا أخي، إن طبع العقرب هو اللدغ، أما طبعي أنا فهو تقديم العون للمحتاج، فكيف لي أن أسمح لطبيعة الآخرين أن تغير طبيعتي وجوهري النقي؟!”.
فتركه الرجل ومضى، بينما استطاع الرحالة في نهاية المطاف أن يخرج العقرب إلى البر بأمان، محافظاً على طيبة قلبه.
العبرة من القصة:
عليك أن تحافظ على جوهرك الداخلي النقي وطبيعتك الإنسانية المحبة، ولا تسمح للظروف أو لطبيعة البشر القاسية أن تغير من أخلاقك أو تجردك من إنسانيتك. كن أثراً جميلاً في هذا العالم، فمن الجميل أن تظل وفياً لمبادئك مهما واجهت من أذى، فذلك هو الذكاء الحقيقي ورجاحة العقل.
اقرأ مزيدا من قصص قصيرة من خلال:
قصص قصيرة تعج بالفائدة التي لن يمكنك إيجادها إلا لدينا وحسب!











