قصص نجاح

قصص نجاح فنانين بعنوان إمبراطور الرقص “ريثيك روشان”

يقولون إنَّ أشدَّ الزهورِ جمالاً هي تلك التي تنبتُ من بين الصخورِ الصمَّاء، وأنَّ الأرواح التي تختبرُ الوجع في صغرها، هي التي تمنحُ العالمَ أعظمَ الدروس في كبرها.

إن حكاية نجاح الفنان الهندي “ريثيك روشان” ليست مجرد قصة نجمٍ سينمائي، بل هي ملحمةُ فتىً قرر أن يحول التعثر في النطق إلى بيانٍ ساحر، وآلام الجسد إلى رقصةِ انتصارٍ عالمية.

قصة نجاحه هي برهانٌ حيٌّ على أنَّ عيوبنا التي نخشاها، قد تكون هي ذاتها الأبواب التي تعبرُ بنا نحو الخلود.

أخبرنا ماذا أنت بفاعل حين يخبرك الطبُّ أن أحلامك مستحيلة، ويخبرك المجتمعُ أن عيوبك عائقٌ لا يُقهر؟! هل تستسلمُ للواقع أم تعيدُ صياغة القدرِ بيقينك؟ في قلب مومباي، وُلد نجمٌ واجه من العثرات الصحية ما يكسرُ الجبال، لكنه اختار أن يسحق المستحيل تحت أقدام الإصرار.

إليكم اليوم قصة نجاح “ريثيك روشان”؛ الرجل الذي صمت طويلاً خلف أبواب التأتأة ليتحدث بلسان الإبداع، والذي تحدى عجز العمود الفقري ليتوج ملكاً على عرش الأداء الحركي في العالم.

قصة نجاح الممثل الهندي والعالمي “ريثيك روشان” من قصص نجاح فنانين:

أيقونة الإصرار الذي تحدى المستحيل ليصبح إمبراطور الرقص والتمثيل…

إن الممثل “ريثيك روشان” يعتبر من ألمع النجوم في سماء السينما العالمية، ولم يصل إلى هذه المكانة المرموقة لوسامته الفائقة وحسب، بل من خلال معارك ضارية خاضها ضد جسده وظروفه الصحية، لدرجة أنه هزم إعاقات كانت كفيلة بإنهاء مسيرة أي شخص آخر قبل أن تبدأ!

قصة نجاح العالمي “ريثيك روشان” الملهمة:

ولد “ريثيك روشان” في مدينة “مومباي” بالهند في العاشر من يناير لعام 1974 ميلادياً، وعلى الرغم من انتمائه لعائلة سينمائية، إلا أن حياته لم تكن مفروشة بالورود كما يعتقد البعض؛ فقد ولد بإبهام إضافي في يده اليمنى، وهو أمر جعله يشعر بالخجل الشديد والعزلة في طفولته، إذ كان يخشى سخرية زملائه في المدرسة، مما جعله طفلاً انطوائياً يهرب من التجمعات.

أما عن معاناته الكبرى، فقد كانت في التأتأة وصعوبة النطق؛ إذ كان “ريثيك” يجد صعوبة بالغة في نطق الكلمات البسيطة، مما جعله عرضة للتنمر القاسي من أقرانه، وكان يكره الذهاب إلى المدرسة لدرجة أنه كان يمثل المرض ليتجنب الاختبارات الشفوية.

ولكن، وبإصرار لا يعرف الهزيمة، قرر “ريثيك” مواجهة هذا الأمر، فبدأ يتدرب لساعات طوال أمام المرآة على مخارج الحروف، وظل يمارس تمارين النطق يومياً بلا توقف لسنوات، حتى تمكن من ترويض لسانه والسيطرة على كلامه ببراعة مذهلة.

لم تتوقف الصعاب عند هذا الحد، ففي سن الحادية والعشرين، صدمه الأطباء بتقرير طبي يفيد بأنه يعاني من انحراف في العمود الفقري، وأخبروه صراحة أنه لن يستطيع الرقص أو أداء الحركات القتالية أبداً، بل وقد ينتهي به الأمر عاجزاً عن المشي!

لقد كانت هذه الصدمة بمثابة إعدام لأحلامه، ولكن “ريثيك” اختار أن يكسر قيود الطب بإرادة الروح؛ فبدأ يتدرب بجدية مفرطة، متجاهلاً الآلام المبرحة، وكان يردد دائماً: “الحدود موجودة فقط في عقولنا”.

وفي عام 2000 ميلادياً، شرع “ريثيك” في أول أعماله السينمائية بفيلم (Kaho Naa… Pyaar Hai)، والذي أحدث ضجة عالمية غير مسبوقة؛ إذ لفت الأنظار ليس فقط بتمثيله، بل برقصاته التي حبست الأنفاس، والتي أثبتت للعالم أن الطبيب الذي قال “لن ترقص” كان مخطئاً أمام إرادة هذا الشاب.

ومنذ ذلك الحين، بدأ يلمع كالنجم الساطع، وأصبح يُلقب بـ “الإله الإغريقي” لوسامته ولياقته البدنية التي بناها من رحم المعاناة.

وعلى مر السنين، تعرض “ريثيك” لإصابات خطيرة، منها جراحة دقيقة في المخ إثر إصابة أثناء تصوير أحد الأفلام، لكنه لم يعرف للخوف سبيلاً، وكان يعود في كل مرة أقوى مما كان.

لقد أراد “ريثيك روشان” ابتكار مدرسته الخاصة في الأداء، ونجح في أن يكون ملهماً لكل من يعاني من عيب خلقي أو مشكلة صحية، مؤكداً أن العجز الحقيقي هو عجز الإرادة لا عجز الجسد.

استطاع “ريثيك روشان” بإصراره الجبار وعمله الشاق أن يصبح من أغلى الممثلين أجراً وأكثرهم احتراماً في العالم.

وعندما يُسأل كيف يمكن للمرء أن يتجاوز عثراته، يبتسم “ريثيك” ابتسامته الهادئة ويقول بكل ثقة: “اجعل من نقاط ضعفك أكبر نقاط قوتك، ولا تدع أحداً يخبرك بما لا يمكنك فعله!”

اقرأ مزيدا من قصص نجاح من خلال:

5 قصص نجاح كفيلة لتغيير نظرتك عن الحياة من حولك كليا!

وأيضا/ 5 قصص نجاح رغم الصعاب والظروف القاسية

قصص نجاح رغم الظروف وداعا لليأس وأهلا بالنجاح

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى