قصص وعبر

3 قصص نتعلم منها الحكمة من أجمل ما يكون على الإطلاق

عالمنا يعج بقصص نتعلم منها الحكمة، وفي أنفسنا يمكننا أن نستمد هذه القصص بدون جهد يذكر على الإطلاق؛ والحكمة ما هي إلا عصارة تجارب حياتية وإلهام بعد الكثير من التفكير والتدبر، ومن أجمل ما قيل عن الحكمة أنها ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها؛ والحكمة لا ينالها إلا قليل القليل من الأناس، لذلك من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا لا ريب في ذلك؛ ومن أجمل ما قيل عن الحكمة أيضا لابن القيم: “الحكمة فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي”.

القصة الأولى من قصص نتعلم منها الحكمة:

قديما من عادات  العرب من الجاهلية أنهم كانوا إذا اختلط عليهم أمر الخيول إذا تكاثرت وبات الأمر صعب عليهم في تفريق الأصيل منها والهجين، فكانوا يقومون بجمعها كلها في مكان واحد، ويقومون بمنع الطعام عنها والشرب ومن ثم يوسعونها ضربا، وبعد ذلك يحضرون إليها الطعام والشراب، فيجدوا أن الخيل قد انقسمت لفرقين، أحدهما تهرول للطعام والشراب غير آبهة بمن قدمه إليه وذلك لتسد جوعها وعطشها؛ أما الفرق الثاني فيأبى الطعام والشراب بشكل نهائي من اليد التي أهانته وأذلته.

الحكمة من القصة:

كانت هذه الطريقة التي ينتهجها العرب للتفريق بين الخيل الأصيل والهجين إذا اختلط عليهم الأمر في ذلك، وفي زمننا هذا ما أكثر الهجين من خيل وخيالا!

القصة الثانية من قصص نتعلم منها الحكمة:

كان هنالك عربا يسكنون الصحاري، وجرت عليهم عادة التنقل من مكان لآخر بحسب تواجد الماء به والعشب بحثا عن الحياة لهم ولمواشيهم، وكان من بينهم رجل له والدة طاعنة في السن وقد كان وحيدها، ووالدته هذه كانت معظم الأوقات تفقد ذاكرتها وتهذي بكلمات تقلل من شأن ابنها أمام قومه، كانت تخشى مفارقته لها، وكل ذلك يجعله منزعجا منها ومن التواجد بالمكان الذي تتواجد فيه من وجهة نظره القاصرة حينها.

وعندما أرادوا الانتقال كعادتهم طلب الرجل من زوجته أن تترك والدته بمكانها وأنها لن تذهب معهم، وأن تترك بجانبها طعاما وماءً حتى يأتي من يأخذها ويخلصهم منها أو تموت! وكان الأمر العجيب والأكثر عجبا من طلبه هو رد فعل زوجته إذ قالت له: “أبشر يا زوجي العزيز، لك ما تريد”.

وبعد الفجر شد القوم جميعهم الرحال، فتركت الزوجة والدة زوجها كما أمرها زوجها، ولكنها أيضا فعلت أمرا عجيبا بجانب طلبه، لقد تركت ابنهما الوحيد مع جدته، وتركت بجانبهما الزاد والزواد، وكان طفله له مكانة خاصة بقلب أبيه فكلما أنهى أداء كل المهام أرسل في طلبه ليداعبه ويلاطفه.

وعندما انتصف النهار جلس القوم ليستريحوا من عناء الطريق، وكل جلس مع أسرته، فطلب الزوج ابنه كعادته فقالت له زوجته: “لقد تركته مع والدتك، فنحن لا نريده”.

فصرخ في وجهها: “ماذا؟!”

فقالت له زوجته: “خذها نصيحة مني ابنك هذا هو بنفسه من سيلقي بك في الصحراء كما فعلت مع والدتك”!

فوقعت الجملة على قلبه كالصاعقة، أيقن حينها بمدى الخطأ الفادح الذي ارتكبه في حق والدته، فسرج فرسه وأسرع أملا في أن يغيث والدته وابنه من السباع الضارية، فقد جرت العادة على السباع والذئاب والوحوش الكاسرة أنها تنزل محل العرب بعد ترحالهم ليتفقدوا مكان تواجدهم ويأكلوا مما ترك القوم من بقية طعام أو جيف مواشي وما شابه ذلك؛ وعندما وصل المكان وجد والدته قد ضمت لصدرها ابنه ولا تخرج منه إلا رأسه ليتنفس والوحوش تحيط بهما من كل مكان، فتلقف الحصى من جانبها وتلقي الوحوش بها قائلة: “إليكِ عنه إنه ابن ابني ولن أسمح لكِ بأذيته مهما كلفني الأمر”.

أظهر سلاحه وقتل عددا من الذئاب والبقية فروا من الخوف، انحنى وقبل رأس والدته، وحملها على فرسه هي وابنه وعاد بها للقوم؛ ومن يومها بات بارا لوالدته يقدم أمرها في كل شيء ويؤثرها على أي من كان، وكانوا إذا أرادوا الترحال كانت والدته أول من يضعها على جمله ويسير خلفها بفرسه، وازدادت محبة زوجته بقلبه بعدما أعطته درسا قاسيا غير كل حياته للأفضل.

الحكمة من القصة:

علينا دوما أن نكون بارين بآبائنا، وأن نتفنن في طرق إسعادهما لننال رضا خالقنا بذلك.

القصة الثالثة من قصص نتعلم منها الحكمة:

كانت إحدى الأسر تشتكي من صعوبة في التعامل مع صغارها، فقد كانوا كثيري المشاكل مع بعضهم البعض، وكثيري الشكاوى وقصص لا تنتهي على الإطلاق، وفي يوم من الأيام قررت الأم بحكمتها أن تضع حلا في كل ما يحدث، فقالت إثر أول مشكلة واجهتها أن على كل طفل من صغارها أن يكتب كل ما حدث في ورقة وننتظر جميعنا قدوم الأب ليبث في أمر الجميع.

وبالفعل هرع كل طفل للورقة والقلم وقام بكتابة ما أراد إيصاله لوالده، وجاء الأب ونظر في أمرهم جميعا بعد تحليل عميق وروية، وباتت هذه الفكرة وتنفيذها كالجبال الراسخة بالمنزل، ومن يومها صار أبناء هذه الأم الحكيمة متميزين في الكتابة والفصاحة وباتوا أكثر هدوءً من السابق,

الحكمة من القصة:

تداركت الأم هذه الفكرة العظيمة واستشفت هذه الفوائد منها، بداية أن الكتابة تعطي مجالا للطفل للتعبير عما بداخله جميعه دون انفعال ولا تعصب.

كما أنها تحفزه على التفكير بشكل سوي وصحيح، وتعمل على امتصاص كامل غضبه، وتكون أداة فعالة لتنظيم أفكاره قبل كتابتها دفعة واحدة، ولا ننسى أنه في النهاية يحصل الأب على روايات مختلفة وذلك لأن كل طفل من أبنائه سيكتب القصة من وجهة نظره الخاصة.

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى