قصص حب بعنوان عهد الوفاء!
يُحكى أنَّ الأرواحَ على ائتلافِها تلتقي، وأنَّ غيثَ القدرِ إذا هَمَى، لا يستأذنُ أحداً في الهطول.
قد تتقاذفُنا أمواجُ الحياةِ بَعيداً عمن سكنوا الفؤاد، وتزرعُ في دروبنا من العثراتِ ما يوهمنا بأسدالِ الستارِ على الحكاية؛ غيرَ أنَّ اليقينَ يهمسُ لنا: إنَّ ما خُطَّ في لوحِ القلبِ، لا بدَّ أن تشرقَ به شمسُ العيانِ، ولو طالَ المدى.
تلك القلوبُ التي أودعتْ أمانيها عند بارئها، واتخذتْ من الصبرِ مِحراباً ومن الرضا دثاراً، هي وحدَها مَن ستظفرُ بحلاوةِ الجبرِ بعد مرارةِ الصبر؛ فزفرةُ دعاءٍ صادقة في هزيعِ الليلِ الأخير، كفيلةٌ بدكِّ حصونِ المستحيلِ ونثرِ الجبالِ التي سدّتْ طرائقَ الأمل.
قصـــــــــــة عهد الوفاء!
طالب بالصف الثاني بكلية التجارة وتحديداً بقسم المحاسبة، شاب طموح يسعى دائماً لمساعدة زملائه ومشهود له بالأمانة والالتزام طوال فترات دراسته.
كان هذا الشاب المجتهد يحلم بتحقيق هدفين غاليين، أما عن هدفه الأول فهو الحصول على منحة دراسية للتبادل الطلابي في الخارج.
ويرجع ذلك لأنه يرغب في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل والده الذي يعمل ليل نهار من أجل توفير نفقات تعليمه.
والهدف الثاني وهو لفت انتباه زميلة له بالقسم، تلك الفتاة التي خطفت قلبه بهدوئها ورقة طباعها من اللحظة الأولى.
وبنفس الكلية هناك شاب آخر يعد منافساً قوياً له، فعلى الرغم من ذكائه المتقد إلا إنه كان يتسم بالغرور والتعالي لثراء عائلته الفاحش.
وقد كان أنيقاً ويهتم بالمظاهر، ومن خلال مشاركاته بالأنشطة تجده يحاول دائماً الاستئثار بالأضواء وحده.
كان الشاب المنافس محط أنظار الكثيرين، وخاصة أنه يمتلك سيارة فارهة ويقود اتحاد الطلبة بالكلية.
ولكن بطل قصتنا لم يكن يعير ذلك اهتماماً، فكل تركيزه ينصب على التفوق الدراسي وتقديم العون لكل من يحتاج إليه.
الاقتراب من تحقيق الهدف الأول:
بحلول شهر مارس تعلن الكلية عن مسابقة كبرى في “التحليل المالي” والمركز الأول يحصل على المنحة المرجوة.
كان الشاب يذاكر بجدية تامة من أجل تحقيق حلمه، وبيوم تسليم المشروع النهائي تفاجئ الشاب بعطل مفاجئ في حاسوبه الشخصي.
قرر حينها الذهاب للمكتبة المركزية بالجامعة ليتمكن من إتمام عمله قبل موعد غلق باب التقديم.
ولكنه تفاجئ أيضاً بالمكتبة مغلقة لإجراء أعمال صيانة في شبكة الكهرباء والإنترنت.
ونظراً لضيق الوقت وخوفه من ضياع مجهود شهور طويلة، قرر الذهاب لأحد مراكز الإنترنت البعيدة.
تفاجئ بالزميلة التي يحبها تنبهه بضرورة الحذر لأن الطريق الذي سيسلكه مزدحم للغاية بسبب حادث مروري، تندهش الفتاة من انفعاله ولكنها تصر على مساعدته.
تعلق حقيبة الشاب بباب الحافلة عند نزوله، فتجذبه ليفقد توازنه وتسقط منه “الأسطوانة” التي عليها المشروع في مجرى مياه الأمطار.
يتأخر الشاب في استعادتها فور محاولته النزول للمياه، في هذه الأثناء يكون هناك طفل صغير يجمع الكرات يلتقطها له في الحال.
إحساس عميق:
كانت الزميلة تشعر وكأنها مسؤولة عما حدث له، وأن نجاحه أمر يهمها بشكل شخصي.
مد المنافس يده إليه ساخراً ولكن الشاب تجاهله وشكر الطفل الصغير، وركض نحو مكتب الشؤون الطلابية.
تمكن من الوصول ولكن الموظف رفض استلام المشروع بسبب أن الغلاف الخارجي تضرر والبيانات غير واضحة!
حزن الشاب كثيراً لشعوره بضياع تعبه، كما أنه استشاط غضباً وأرجع كل ذلك لسوء حظه وتدخل الزميلة.
وفي اليوم التالي وجدت الزميلة وقد جاءت لتعتذر منه، وكانت ملامحها حزينة على غير العادة.
هم بالرحيل إلا إنها استوقفته وخلال ذلك لاحظ شحوب وجهها، هلع الشاب فقد كانت تبدو مريضة للغاية من كثرة التفكير.
ذهب على الفور وعندما عاد إليها كان يحمل في يده كوباً من العصير وبعض الحلوى.
أعطاها الطعام ورحل ليكمل محاضراته، وبعد انتهاء اليوم الدراسي اطمئن عليها، وكان جميع الطلاب يتحدثون عن شهامته.
فرحة من جديد:
جاءه أستاذه المفضل وبشره بأن اللجنة قررت تمديد فترة التقديم ليومين إضافيين بسبب الأعطال التقنية.
وأنه يتوجب عليه إعادة تنسيق مشروعه بشكل أفضل ليتمكن من منافسة الشاب الغني!
توجب على الشاب أن يتفوق على منافسه، إذ يعد الأخير يمتلك إمكانيات مادية ساعدته في إخراج مشروعه بشكل باهر.
كانت تحليلات المنافس دقيقة ولكنها تفتقر للروح؛ وذات يوم بينما كان يتحدث لصديقه المقرب باح بأنه يخشى الفشل أمامه.
فأشار عليه صديقه بأنه يلزم الشاب أن يركز على نقاط الضعف في ميزانيات الشركات التي يحللها!
كان الشاب والزميلة يتبادلان أطراف الحديث بالدراسة، ولكن المنافس كان يراقبهما بحقد.
بعد انتهاء المحاضرات عاد الشاب ليراجع أرقامه، كانت القاعة شبه مظلمة فاصطدم بمنصة العرض وأطاح بملفاته أرضاً.
وكانت الأوراق تخص المنافس الذي تركها عمداً، ذهلت الزميلة وقالت في نفسها لعلها فرصة ليتخلص من منافسه.
ولكن الشاب تحمل المسؤولية وقضى الليلة كاملة يعيد ترتيب أوراق زميله المنافس بكل أمانة.
وفي الصباح لاحظ الجميع الإرهاق عليه، كما أن المنافس ادعى بأن أوراقه تم العبث بها.
وتوعد من فعلها بالفصل، هدد بأنه سيطلب مراجعة سجلات الدخول للقاعة.
ركضت الزميلة خلفه، ولكنها وجدته يبتسم، أوضحت للمنافس حقيقة ما حدث فصارحها الشاب بأنه كان يعلم أنها من ساعدته في الترتيب، وأعطاها قلماً تذكارياً كهدية.
الحلم الوردي:
توجب على الشاب كتابة طلب رسمي لإدارة المنح ليرفق مشروعه بالملفات النهائية.
ولسوء حظه كان يضع أوراقه في ملف يشبه ملف الزميلة تماماً، فوضع الطلب بملفها بدلاً من ملفه.
وعندما عاد لمنزله لم يجده، فعلم فعلته مما أدى لضرورة لقائه بها للحصول على الطلب دون إحداث ضجة بالكلية.
فقد كان قسم المحاسبة يشهد تنافساً شرساً، كما أن العميد يريد اختيار شخص واحد فقط لتمثيل الجامعة، وهذا الشيء أقلق الشاب كثيراً.
فكر الشاب في دعوة الزميلة للمشاركة معه في عرض المشروع بأسلوب “الثنائي”، وبذلك يضمنان النجاح معاً.
وبالفعل جميعهم أفنوا كل طاقاتهم في تحليل البيانات المالية المعقدة، وكانت الزميلة تبرع في العرض والتقديم.
وأبدت خلال هذه الفترة الكثير من المهارة والذكاء، كانوا أحياناً كثيرة يقضون ساعات طويلة في المكتبة لإتمام العرض المرئي.
الفوز والانتصار:
وبالفعل استطاعوا الحصول على المنحة والمركز الأول كأفضل فريق عمل، وخلال حفل التكريم وجد الشاب نفسه يعلن عن رغبته في خطبة الزميلة أمام الجميع، ولم ترد عليه إلا بدموع الفرح وإيماءة بالموافقة!
للمزيـــــــــــــد من قصص حب يمكننا من خلال:
قصص حب بعنوان عوض الله الذي يأتي في خريف العمر










