قصص أطفال بعنوان صانع المفاتيح وبوابة الأحلام المفقودة
إن قراءة القصص تساعد الطفل على فهم مشاعره والتعبير عنها، إلى جانب فهم مشاعر الآخرين واستيعابها والتفاعل معها، وتوجيه علاقته بأفراد أسرته، وبناء شبكة علاقات مع الناس من حوله، وتعزيز قدراته التواصلية والتفاعلية معهم.
وقصص أطفال يسهم في تعزيز نضج الطفل اجتماعياً ونفسياً، وبناء منظومة الذكاء العاطفي لديه، التي تمكنه من التكيف مع مجتمعه بصورة ناجحة في المستقبل، وبناء علاقات صحية مع من حوله.
إن حب القراءة لدينا ولدى صغارنا يفتح الأبواب أمام خوض مغامرات وتجارب ولا أروع منها، القراءة تفتح أبوابا أمام تعلم أشياء جديدة، كما أنها تمكننا وتمكن صغارنا من إثراء المفردات اللغوي، كما أنها تساعدنا على تنمية القدرة على اكتساب ثقافات جديدة وبخصوص صغارنا فإنها تعمل على تنمية القدرة على تعزيز المفردات اللغوية لديهم وتحفزهم على الكلام.
قصة صانع المفاتيح وبوابة الأحلام المفقودة
يحكى أنه في مدينة قديمة بنيت بيوتها من الحجر الأرجواني، كان يعيش شيخ وقور يسمى “يونس”، وكان يشتهر بكونه أمهر صانع مفاتيح في العالم.
لم تكن مفاتيح “يونس” تفتح الأبواب الخشبية أو الحديدية فحسب، بل كانت لديه قدرة غريبة على صنع مفاتيح لأشياء لا ترى من الأساس؛ مثل مفتاح لفك عقدة الحزن، أو مفتاح لفتح باب الأمل الموصد.
كان “يونس” يؤمن أن لكل مشكلة في الحياة قفلاً، ولكل قفل مفتاحاً ينتظر من يصنعه بصبر وإخلاص لتنحل كل المشكلات.
وفي ليلة مقمرة، زار دكان “يونس” طفل صغير يدعى “بلال”، وكان يبدو عليه الشحوب والتعب، قال بلال بصوت خافت: “يا سيدي، لقد فقدت حلمي الكبير، ولم أعد قادرا على رؤية مستقبلي، أشعر أن هناك بوابة ضخمة أغلقت في وجهي ولا أملك لها مفتاحا”!
نظر “يونس” إلى عيني الطفل فرأى فيهما صدقا نادرا، فابتسم له وقال: “الأحلام يا بني لا تضيع، بل هي تختبئ خلف أبواب الخوف، لكي أصنع لك مفتاحا لهذه البوابة، يجب أن تجلب لي ثلاث قطع نادرة”.
سأل بلال بلهفة: “وما هي هذه القطع؟”.
أجاب “يونس”: “أولا، نحتاج إلى قطرة ندى من ورقة شجر لم يمسسها غبار، وثانيا، نحتاج إلى شعاع من نور الفجر التقطه قلب صادق، وثالثا، نحتاج إلى حفنة من تراب طريق سلكته ولم تتراجع فيه رغم الصعاب”. انطلق بلال في رحلته باحثا عن هذه المكونات، واجه في طريقه غابات مظلمة وجبالا شاهقة، وفي كل مرة كان يهم بالعودة، كان يتذكر وجه “يونس” الرجل الواثق فيواصل المسير.
وبعد عام كامل من الترحال، عاد “بلال” إلى الدكان وقد أصبح شابا قويا، ومعه المكونات الثلاثة، أخذ “يونس” القطع ووضعها في فرن سحري، وبدأ يطرق المعدن بمطرقته الذهبية وهو يتمتم بكلمات مليئة بالحكمة.
بعد ساعات من العمل، خرج مفتاح فريد من نوعه، لم يكن مصنوعا من الذهب أو الفضة، بل كان شفافا يلمع مثل الألماس.
سلم “يونس” المفتاح لبلال وقال له: “هذا المفتاح لن يفتح لك البوابة إذا لم تكن تؤمن بنفسك، القفل ليس في البوابة الخارجية، بل في داخلك”.
أخذ بلال المفتاح ووضعه على قلبه، فجأة، تلاشت الجدران من حوله وظهرت أمامه بوابة عظيمة تشع نورا.
وضع المفتاح في القفل، فدار القفل بسلاسة وانفتحت البوابة على عالم مليء بالألوان والفرص، اكتشف “بلال” أن الرحلة التي قام بها لجمع المكونات هي التي صنعت منه الشخص القادر على فتح البوابة، وأن “يونس” لم يصنع له مفتاحا، بل ساعده على اكتشاف المفتاح الذي كان يحمله في روحه طوال الوقت.
شكر “بلال” صانع المفاتيح الحكيم، وعاش حياته يحقق أحلامه واحدا تلو الآخر، وأصبح هو بدوره يساعد الآخرين على العثور على مفاتيحهم الخاصة.
وظلت قصة “يونس وبلال” قصة تروى في تلك المدينة كرمز للإرادة التي تفتح كل الأبواب المغلقة، وتذكر الجميع بأن أصعب الأقفال هي تلك التي نصنعها في عقولنا، وأن لكل قفل مهما كان معقدا، مفتاحا ينتظر من يبحث عنه بصدق.
اقرأ مزيـــــــــــــــدا من قصص أطفال لصغارك من خلال:
3 قصص أطفال مكتوبة صدقاً من أجمل ما ستصقل به طفلك يوما
وأيضا/ قصص أطفال مكتوبة مملوءة بالقيم والمعاني المثلى لنصقل بها صغارنا











