قصص وعبر

قصص وعبر من الحياة هادفة الجزء الثاني

قصص وعبر من الحياة

مازلنا نستكمل سلسلة قصص وعبر من الحياة والتي تعد موسوعة جديرة بالرجوع إليها للاستفادة من خبرات الآخرين.

حكم وعبر
حكم وعبر

من قصص وعبر رائعة عن الحياة:

القصة الخامسة:

من أجمل القصص التي ورد ذكرها بالماضي، بيوم من الأيام كان هناك ملكا عظيما يحكم مملكة عظيمة، وفي إحدى الليالي سمع ذلك الملك العظيم سائس خيله يقلل من شأن وأصالة فرسته القربة لديه، لم يتحمل الملك ما قاله السائس في حقها، لذلك سأله حانقا على الفور: “وما أدراك بأنها ليست بأصيلة؟!”

أجابه السائس وكله خوف منه: “سامحني يا سيدي، لقد قلت ما قلته بسبب معرفتي الطويلة بالخيول، إني أعمل على رعاية الخيول منذ طفولتي، ومن البديهي أن أكون على دراية كاملة بكل شئونها؛ الخيول الأصيلة لا تأكل من العلف إلا جيدها، وعندما تأكل تكون دائما مرفوعة الرأس على عكس فرستك يا سيدي، فهي تأكل وترعى كما تفعل الحمير لا الخيول الأصلية”.

استاء الملك مما قاله سائسه فأمر على الفور بسجنه، كما أمر رجاله بمنعه عن الطعام إلا بإذن خاص وشخصي منه لا من غيره؛ ومن حظ السائس الجيد أنه كان يوجد رجلا حكيما شاهد كل ما دار بين الملك وبين السائس، وبعد أن استعاد الملك هدوء روعه ورباطة جأشه حدثه الحكيم في أمر سائسه: “من كلامه يبدو عليه المعرفة بأمور الخيول، لم لا تتقصى حقيقة ما قاله في حق فرستك، وتبحث وتتحقق من حقيقة أصلها، وبعدما تعرف الحقيقة يمكنك أن تفعل ما يحلو لك معه؟!”

اقتنع الملك بكلام الرجل الحكيم فأمر أمهر رجاله بالبحث والتقصي عن حقيقة أصل فرسته، وبعد أيام قلائل من مواصلة البحث أخبره أمهر رجاله: “يا مولاي لقد كان سائس خيولك السابق يربط حمارته في الإسطبل الملكي، وكانت حينها فرستك مازالت رضيعة، فكانت ترضع من ثدي حمارته حتى كبرت واشتد عودها”.

شعر الملك بالذنب تجاه سائسه الذي ظلمه باستعجاله في الحكم عليه وسجنه قبل التحقق من صدق كلامه، لذلك أرسل على الفور أمرا بإطلاق سراحه وإحضاره إليه، فرح السائس كثيرا بإطلاق سراحه كما خاف كثيرا من طلب الملك في استدعائه..

الملك: “لقد اتضح لي أنك رجل حكيم فعلا وتتمتع برجاحة العقل، وكلامك ميزان لا يمكن الجدل فيه، لذلك قررت أن أعينك المسئول الأول والأخير عن جناح زوجتي الملكة الخاص، ترعى كل المصالح الخاصة بها، وأحدد لك مهلة عشرة أيام من أجل أن تزن أخلاق زوجتي بميزان حكمتك ورجاحة عقلك، وأمرت لك بمكافئة خاصة فلك نصف دجاجة في الغداء ومثلها في العشاء، وعليك أن تصدقني حكمك”.

مضى السائس لإنجاز ما كلفه به الملك، وبعد انتهاء المدة التي أمهله إياها الملك أمر في طلبه، ولكنه لم يجده فاشتد غضبا عليه وأمر جنوده بالبحث عنه في كل مكان وإلقاء القبض عليه وجلبه إليه مكبلا، وبالفعل تم ما أمرهم به، وعندما أحضروه سأله الملك: ” ما الذي جعلك تفر هاربا مني؟!”

السائس: “يا مولاي، لقد كلفتني بما لا أطيق ولا أحتمل، أخاف إن قلت شيئا في حق زوجتكم أدفع رقبتي ثمنا لذلك”.

الملك: “هل وجدت شيئا على زوجتي سليلة الحسب والنسب، وبنت الأمراء وأشراف القوم؟!”

لم يتكلم السائس خوفا من غضب الملك، ولكنه عندما أمنه الملك ووعده بعدم معاقبته مهما قال، أجابه: “يا مولاي من أخبرك بأن زوجتك ابنة أمراء، إنها حقا تتصرف مثلهم ولكنها ليست ذات نسب وحسب”.

استشاط الملك غضبا ولكنه لم يظهره، فأرسل إلى أبوي زوجته وتوعدهما إن لم يقولا الصدق، وسألهما عن أصل زوجته، فأجابت المرأة قائلة: “يا مولاي إن أباك كان يريد بمصاهرتنا توسيع رقعة ملكه، وكانت لدينا ابنة تبلغ من العمر عامان خطبها لك، ولكن ابنتنا توفيت فخشينا من بطش والدك، فلن يصدقنا إذا أخبرناه بوفاة ابنتنا الوحيدة وسيظن بأننا لا نريد مصاهرته، ومن المحتمل أن يحرمنا من كل شيء، فذهبنا إلى طراف مملكتنا حيث يسكن قوم من الغجر، واشترينا صغيرة بمثل عمر ابنتنا الراحلة، عهدنا إلى تربيتها كبنات الأمراء، وعندما استوت زوجناها بك ووفينا بوعدنا لوالدك وأمنا شره، فزوجتك من أصل الغجر ولكنها تربية أمراء”.

أرسل الملك إلى السائس على الفور وسأله: “صدقت ولكن أخبرني كيف غرفت ذلك؟”

السائس: “بالنظر إلى زوجتك يا مولاي، فكل طباعها طباع ملوك وأمراء غير أن بها من الوضاعة وقلة الحياء ما يدل على طبيعة أصلها الغير شريف”.

الملك: “بعدما تأكدت من حكمتك التي أنعم الله بها عليك، أريدك أن تزنني بميزانك، آه لقد أمرت لك الخدم بتقديم لحم الغنم في الغداء والعشاء”.

السائس: “لن أستطيع يا مولاي، فهلاكي في ذلك أمر محتوم”.

تعجب الملك من كلامه فأخبره: “وإن لم تفعل فهلاكك المحتوم أيضا”.

أجابه سائسه ولكن بعدما طلب منه الانفراد به: “يا مولاي إنك لست من سلالة الملوك، وأتقين من قطعك لرأسي ولكن تأكد قبل أن تفعل ذلك وتقتلني ظلما، اسأل من عنده يقين القول وصدق الخبر”.

ذهب الملك على الفور إلى والدته واستحلفها لتصدقه القول، فقالت: “لقد كان والدك عقيما، وبكل عام يتزوج امرأة جديدة بعدما يقطع رأس من كانت معه، وأوقعني حظي العسر في طريقه، وبعد مرور ثلاثة شهور من زواجه بي، أيقنت أن لا نجاة من الموت، لذلك اختليت بطباخ القصر وحملت بك، وسلمت من بطش الملك الجبار وامتلكت السلطة والحياة”.

رجع إلى السائس وتوعده بهلاكه إن لم يخبره بما وجده من أمره، فأخبره: “إن الملوك العظماء عندما يأمرون بهدية يأمرون بما يليق بمكانتهم، أما ابن الطباخ فيأمر بما يحن له أصل أبيه وأجداده!”

شاركنا بقصة وعبرة من الحياة إن أمكن.

اقرأ أيضا:

4 قصص وعبر من الحياة هادفة الجزء الأول

قصص وعبر من الحياة قصة رائعة عن الامانة

قصص وعبر في الحياة من أجمل ما يكون فاغتنمها

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق