قصص وعبر

قصص وعبر بني إسرائيل في القرآن ج2 والأخير

قصص وعبر بني إسرائيل

وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، إن الله سبحانه وتعالى ينصر عباده كيفما شاء ووقتما شاء، ولكنه لا ينصرف عنهم سبحانه.

إن من نصر الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين أن يعلو الحق ولو كان محاربا، وأن يثبت عليه أصحابه ولو كانوا ضعافا وقلة، فلا يقدر الكفار والمنافقون عليهم من شيء.

ووردت بالآيات القرآنية الكريمة نصرة الله للمؤمنين في كثير من المواطن، فألا نصر الله قريب من المحسنين؟!

بني إسرائيل في القرآن2 والأخير

طالوت وجالوت
القوة في الإيمان بالله وليس بالبنيان

جاء “طالوت” لقيادة معركة قتال أعداء الله، جاءهم خبر أن “جالوت” عدو من أعداء الله وقد بطش ببني إسرائيل وأذاقهم على يديه الذل والهوان، قد استعد بجيشه العظيم وفي طريقه إليهم.

وهذه الثلة من بني إسرائيل من ثبتوا مع ملكهم “طالوت” أرادوا الخروج وقتال جالوت الظالم، فقام فيه “طالوت” ونظم جيشه وأعد العدة وانطلقوا جميعا للقاء عدو من أعداء الله، لا يريدون شيئا سوى القتال في سبيل الله سبحانه وتعالى.

بدأت مسيرتهم ولكن الاختبارات لم تنتهي بعد لبني إسرائيل، اختبارات حتى يبقى من ثبت على دينه وصفا قلبه فلا يوجد أمامه سوى الله سبحانه وتعالى ونصرة دينه، حيث أن الجهاد لا يستحقه أي إنسان إلا الثابت بعد فتنة شديدة.

أخبرهم ملكهم “طالوت” بأنهم سيمرون على نهر، وحرم عليهم الشرب منه على الرغم من عطشه الشديد، إلا من أراد فعليه أن يأخذ غرفة واحدة بيده؛ وبعدما علموا الاختبار من الله عز وجل، وبمجرد وصولهم للنهر تجرأ في البداية قلة من القوم ونزلوا النهر وشربوا، وبعدها جاء الكثيرون وشربوا من النهر ولم يبالوا بكلام ملكهم ولا أوامر خالقهم جل وعلا.

ومن جيش كبير يقدر بالآلاف لم يثبت ويمتثل للأمر سوى قلة منه، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر من صدقوا ملكهم القول وثبتوا في اختبار ربهم سبحانه وتعالى؛ أما بقية الجيش فجعلهم “طالوت” يعودون أدراجهم بأسلحتهم وعتادهم.

تجاوزوا النهر وهناك واجهوا جالوت وجنوده، وحتى الثلة القليلة التي ثبتت أمام جالوت وجنوده منهم من أًبه الذعر، وقالوا: “لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده”، ولكن الذين آمنوا بربهم صدقا قالوا لهم: “وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله”.

وكان من المتعارف عليه في المعارك القتالية حينها أنه في بداية الأمر يخرج رجلين من كلا الطرفين يتعاركان ومن بعدها تدق بدايات المعركة.

خرج من جيش جالوت العظيم قائدهم جالوت بنفسه وكان قوي البنيان شجاع يخافه ويرهبه الكثيرون، فنادى “طالوت” في جنوده القلة من يخرج لقتاله ولم يجبه أحد سوى غلام صغير بالجيش، وقد كان أصغرهم جميعا، كان اسمه “داوود”، فكرر السؤال “طالوت” للمرة الثانية يريد رجلا آخر حيث أن “داوود” كان حينها صغير ضعيف البنيان، ولم يجبه سوى “داوود”، وللمرة الثالثة وأيضا لم يجبه سوى “داوود”.

وفي النهاية خرج “داوود” للقاء جالوت،  سأله جالوت بسخرية: “أما رجلا غيرك يقاتلني؟!”

فرد عليه قائلا: “أنا لك يا عدو الله”.

وكان “داوود” قوي الإيمان كثير الهمة، كان قد تدرب على شيء يسمى “المقلاع”، فأخذ الغلام الصغير الصخرة ووضعها بالمقلاع وشرع بضرب جالوت بها، ولم يكن حينها أحد أعلم باستخدام المقلاع مثل “داوود”، وإذا به يطلق الصخرة من المقلاع فتسقط على رأسه فيخر إثرها جالوت صريعا؛ وانطلق أهل الإيمان بقيادة ملكهم “طالوت” وجيش الأعداء يفر أمامهم.

ذكر القصـــــــــــــــة بالقرآن الكريم:

قال تعالى في كتابه العزيز: ” أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ، وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ” صدق الله العظيم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق