قصص أطفال

قصص ما قبل النوم بعنوان صناع المستقبل

جميعنا يتفق على أن القراءة تعطي صغارنا أفضل بداية للحياة، فالقراءة هي عملية تثقيفية ومعرفية متواصلة تعمل على تحقيق الفهم والإدراك والمعرفة، ولا يمكننا أن نتغافل عن أهميتها تشمل جميع الفئات العمرية للإنسان.

إذا كنا نرغب في تأسيس صغارنا على حب القراءة والولع بها، فلا يمكننا فعل ذلك إلا في سن صغير لهم وأن نقوم بتحفيزهم على التعود عليها وتشجعيهم أيضا.

قصـــــــــــــة صناع المستقبل:

تعتبر من أجمل قصص ما قبل النوم…

في صباح يوم دراسي جديد أعد “عبدالله” نفسه جيدا كعادته للذهاب للمدرسة، وقبل خروجه من المنزل نظر إلى والده مبتسما وقال له: “أبي سأكون في انتظارك أنا وزملائي اليوم”، ابتسم له والده ووضع يده على رأسه مداعبا إياه وقال له: “لا تقلق يا بطل سأكون بالموعد المحدد بمشيئة الله، فإني متحمس لهذا اللقاء أكثر منك بكثير”.

ذهب “عبدالله” لمدرسته وفي الحصة الأولى دخلت علهم معلمة اللغة العربية، وبعد إلقاءها التحية على طلابها وطلابها بادلوها نفس التحية بعدما وقفوا لها إجلالا وتقديرا واحتراما، شرعت في الحديث معهم عن أهمية تفانيهم في العمل والاجتهاد على إنهاء دروسهم أول بأول والمراجعة عليها باستمرار، كانت المدرسة بأكملها تستعد لإقامة حفل لتحفيز الطلاب على الدراسة الجدية.

وكانت المدرسة قد أرسلت بدعوات حضور لأولياء الأمور لطلابها ولكنها أيضا أرسلت بدعوات خاصة لبعض أولياء الأمور للمشاركة في الحفل بإجراء حديث خاص معهم يكون لبنة توضع في حياة الكثيرين من الطلاب ويشحذ الهمم لديهم، انتقى مدير المدرسة أكثر من ولي أمر ليكون في نظر الطلاب مثلا يحتذى به، وكان والد “عبدالله” واحدا من ضمن القائمة الذين وقع الاختيار عليهم في إجراء لقاء معه على مسرح المدرسة.

وكانت من أهم أهداف الحفل أن يعلم الطلاب المهن التي يحتاج إليه المجتمع، والصفات التي تتطلب إليها كل مهنة، ركز مدير المدرسة ومن معه من المعلمين والمعلمات على أن يمثل كل ولي أمر ممن اختيروا لتكون مهنته محور الحديث بكل الصفات التي تلزم إليها وكل الصفات التي يتحلى من الضروري كل من عمل بها.

في هذه الحصة طلبت معلمة اللغة العربية من طلابها جميعا أن يتعاونوا مع بعضهم البعض ويقوموا بكتابة الأسئلة التي يريدون أن يطرحوها على الضيوف أثناء المقابلة بالحفل المقام بالمدرسة، كان لدى أحد الطلاب سؤالا تمهيدا يريد أن يضع على إثره أكثر من سؤال، فسأل معلمته قائلا: “ولكن هل تحتاج جميع المهن إلى صفتي الحلم وضبط النفس؟!

فأجابته معلمته قائلة: “سؤال في منتهى الأهمية، إن هاتين الصفتين بالتحديد ضروريتان لكل إنسان أن يتحلى بهما، ولكن بعض المهن تحتاج لهاتين الصفتين بشكل أكبر من غيرها، فمهنة الطبيب والمعلم والمحامي وضابط الشرطة وغيرها”.

فتدخل أحد التلاميذ  في الحديث قائلا في حماس: “معلمتي وموظف خدمة العملاء فإنه يحتاج لكثير من ضبط النفس والحلم، وذلك لأنه يتعامل مع أناس غريبين ومختلفين عن بعضهم البعض طوال الوقت”.

قالت المعلمة: “بكل تأكيد أصبت، كذلك المعلم والمعلمة فإنهما يحتاجان إلى ضبط النفس والحلم”، ففهم التلميذ أنه عنته بحديثها، فاعتذر عن حديثه دون استئذانها قبله، قبلت اعتذاره وابتسمت في وجهه قائلة: “أهم شيء الاعتراف بالخطأ وتصحيحه في الحال، والاعتذار لا ينقص من قدرنا بل يزيدنا قدرا في أعين كل من حولنا”.

ثم استأنفت حديثها قائلة: “وهناك مهن أخرى لا تحتاج لصفتي الحلم وضبط النفس كمهنة الكاتب، فهو لا يتعامل مع الأناس بشكل مباشر على الإطلاق”؛ شكر الطلاب معلمتهم على حديثها الشيق، وشرعوا في كتابة الأسئلة لضيوفهم.

وبمجرد بدء وقت الفسحة وصل أولياء الأمور المرتقب وصولهم، والذي كان على رأسهم والد “عبدالله”، واتخذوا أماكنهم المخصصة خصيصا لأجلهم فوق مسرح المدرسة بقاعة الحفلات، أول ما عينه وقعت على أبيه بسعادة وفرح بات يلوح له، كان في غاية السعادة لوجود والده والذي يعده الجميع مثالا لرجل الأعمال الناجح، كان مشهورا لدرجة أن الجميع يعرفه جيدا، كانت صورته على الدوام تتصدر الصفحات الأولى معبرة عن نجاحاته المتكررة بالحياة.

كانت الكلمة الأولى لوالد “عبدالله”، في البداية عرف عن نفسه وعن المجال الذي برع فيه، وبعد ذلك تواترت عليه الأسئلة من الطلاب الذين قضوا وقتا كبيرا في إعدادها، ومن بعدها طبيب وكان والدا أيضا لإحدى الطالبات والذي كان من نصيبه بعد أن عرف عن نفسه من أحد التلاميذ: “هل من الممكن أن تحكي لنا موقفا من عملك المهني لزم الكثير من ضبط النفس؟”

فكانت إجابة الطبيب: “منذ أسبوع مضى وحسب كنت في غرفة العمليات أجري عملية جراحية دقيقة وخطيرة للغاية لطفل صغير ووحيد، وكان أبواه في غاية القلق والهلع على صغيرهما خشية فقده، ولو كان قد أصابني التوتر من شدة قلقهما على صغيرهما لعرضت حياته للخطر؛ لذا يجب علينا نحن الأطباء أن نلتزم بالقوة طوال الوقت وضبط النفس لأبعد الحدود حتى نتمكن من مزاولة مهنة الطب، ولا أخفي عليكم أبنائي أنها مهمة صعبة للغاية”.

كان الحفل غاية في الروعة وترك في نفس كل طالب العزم على الجد في الدراسة ووضع هدف بين نصب عينيه، وحتى نهاية العام أتت الخطة بثمارها مع معظم الطلاب ولاسيما عندما سار جميع المعلمين على نهجها فباتوا كل نهاية أسبوع يقيمون طلابهم ومستواهم، كانوا تارة ينصحون وتارة يذكرون وتارة أخرى يعنفون، وفي نهاية العام كانت نتائجهم مذهلة للجميع، نتائج لم يحققوها على مدار سنوات مضت، لذا عزم مدير المدرسة والمعلمين معه على إجراء حفل كل عام وربما حفلين لبث روح الإرادة والعزيمة القوية بداخل نفسو طلابهم ليعلو بنتائجهم.

وللمزيد من القصص المفيدة والهادفة والتي لا غنى عنها:

قصص قبل النوم للأطفال اسلامية قصص هادفة وقيمة

3 قصص عن حسن الظن بالله صدقاً من أجمل ما يكون

قصص أطفال قبل النوم للبنات من أجمل ما يكون

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى