قصص قصيرة

قصص قصيرة يحيى حقي قصة السلحفاة تطير

قصص قصيرة يحيى حقي

إن من أروع القصص القصيرة قصة السلحفاة تطير والتي قام بكتابتها الكاتب الكبير “يحيى حقي”.

قصة السلحفاة تطير
قصة السلحفاة تطير

قصة السلحفاة تطير:

هي قصة عنوانها هو نفسه عنوان القصة التي بكليلة ودمنة، القصة المعروفة والشهيرة حيث كانت هناك سلحفاة تبغي العيش ببيئة بها ماء، فطلبت من بطتين صديقتين لها حملها إلى مكان به ماء، فوضعت كل بطة منهما طرف عود بين قدمها وأخبرا السلحفاة بأن تتشبث بالعود بفمها، وحذراها بعدم فتح فاها مهما سمعت من كلام الناس.

ذهل الناس مما رأوه فقالوا: “يا للعجب سلحفاة تطير بواسطة عود قد حملاه بطتين!”

فلم تستطع السلحفاة السكوت على كلام الناس ففتحت فاها وقالت: “فقأ رب العباد أعينكم يا معشر الناس”.

وهنا وقعت السلحفاة على الأرض ولاقت حتفها؛ إنها قصة خيالية ولكنها أيضا ليست قصة خرافية، فهي قصة محتملة الحدوث وبطلها يعرفه جيدا “يحيى حقي”، إنه جاره العزيز داود أفندي، وهو رجل من طبقة الأثرياء إذ توارثوا ميراثهم جيلا فجيلا لذلك كان من السهل جدا ضياع ثروتهم، فداود أفندي ليس بالغني ولا الفقير، ولكنه أوجه رجل بالحارة التي يقطن بها “يحيى حقي”، ويرى الكاتب أنه لو كان مكان دواد أفندي لسكن الحلمية أو المنيرة، ولكن ما يمنع داود أفندي أنه ليس بالغني فيستريح وليس بالفقير فيريح كل من بالحارة.

اقرأ أيضا: قصص قصيرة واقعية مضحكة قصص من نوادر الأدب العربي

وذات يوم كان جالس عنده “يحيى حقي” بعد عودته من يوم عمل شاق طويل بالمطبعة، وهما يتداولان القصص والحكايات إذا بصبي شيخ الحارة يقدم إلى داود أفندي ليعطيه ورقة ويخبره بضرورة قدومه إلى قسم الشرطة صباحا باكرا، زاد بداخل الكاتب الفضول لمعرفة ما بالورقة فمال بكتفه وتمكن من قراءة أحوال 91، وداود أفندي قد اصفر وجهه وضاق صدره بسبب ما أخبره به صبي شيخ الحارة، وكيف لا يصير معه ذلك وهو لم يذهب إلى قسم شرطة طوال حياته من قبل؟!

تعددت أسئلة داود أفندي للكاتب فهو لم يفعل شيئا يستطيع ذكره وبسببه يمكن أن يزور قسم الشرطة، حاول الكاتب التهدئة من روعه بكلمات كان لها أثرا طيبا على نفس داود أفندي، وأخبره عن قصة مديره في المطبعة الذي قضى شهرا كاملا بالحجز بسبب أحد البلطجية الذي اتهمه بالتزوير زورا لكي يتمكن من فرض الضريبة عليه شهريا، فالبلطجية يتفنن بطرق لكسب المال لا يستطيع إبليس التفكير بها حتى، وأرجح الكاتب حينها أن من المحتمل أنها دعوى من أحد البلطجية عليه لفرض ضريبة مثلما فعل أحدهم مع مديره.

اقرأ أيضا: قصص قصيرة خيالية هادفة للإفادة والإرشاد

أعطى الكاتب مثالا حيا على أوج التشابه بين السلحفاة بقصة كليلة ودمنة وبطل قصته، بأن مثله كمثل الحيوان الأليف الآكل للعشب حيث فجأة يدخل بغابة مليئة بالحيوانات المفترسة والآكلة للحوم (قسم الشرطة)، وعلى الرغم من شدة رغبة داود أفندي في ذهاب الكاتب صديقه معه إلى القسم صباحا إلا أن الكاتب لم يقدر بحكم عمله بالمطبعة، وحينما عاد من عمله كعادته وجد صديقه داود أفندي في انتظاره جالسا على كرسيه أمام وجهة منزله العريق، وبدأ يقص عليه ما حدث معه في القسم إذ كانت شكوى مقدمة ضده بسبب سكب ماء قذر في الحارة، ولكن ما فعله معه الجاويش بالقسم هو ما أتعب قلبه، إذ أهانه وأسقط الطربوش من فوق رأسه أمام أناس كثيرة وقد كان منهم كثيرون من أبناء الحارة.

كان الكاتب حكيما فطلب من داود أفندي رفع دعوى ضد الجاويش يطالبه فيها برد شرف ودفع قرش ساغ واحد، وبالفعل سرت داود أفندي هذه الفكرة، وأمضيا ليلتين كاملتين في التفكير في أمر محامي أمين بإمكانه تولي القضية، وأخيرا استقرا على محامي الحارة لا لأنه من ذوي الخبرة ولا لمنصبه ولكنه الأقرب حتى نتمكن من الذهاب إليه وقتما نريد، وبأول جلسة قد حددت بعد أربعة أيام من التقدم بالدعوى ذهب الكاتب مع صديقه وكما وصفه لقد كان على غير دراية بالعالم الخارجي، فكان الكاتب يدفعه دفعا في كل مكان يذهبان إليه، وكانت المفاجأة بأن المحامي لم يحضر وتأجلت القضية، أخذ الكاتب داود أفندي وجلسا سويا على القهوة التي أمام المحكمة وعرفه على كل أصدقائه هناك من محاميين وموكلي محاميين، فأخذ داوود أفندي يذهب إلى تلك القهوة يوميا منذ ذلك الحين..

اقرأ أيضا: 3 قصص قصيرة يحكى أن مليئة بالأهداف والقيم السامية “اغتنمها”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق