قصص أطفال

قصة الأرنب والسلحفاة من أروع القصص الهادفة للصغار

قصة الأرنب والسلحفاة

إن التفاخر والكبر من أسوأ الأخلاق التي من الممكن أن يمتلكها أحدنا، وتكرار التفاخر أمام الأخرين وجعلهم يشعرون بالعجز والدونية يجعلهم يبغضون تواجدنا بجوارهم.

كل ما علين فعله هو السير بخطى ثابتة والتفوق والسعي خلفه، إلا أننا لا يحق لنا أن نجعل الآخرين يشعرون بالبغض منا لسوء تعاملنا معهم.

الأرنب والسلحفاة

الأرنب والسلحفاة والسباق
نهاية السباق والفوز الساحق على الأرنب

بإحدى الغابات الجميلة كان هناك أحد الأرانب، ولكنه كان مختلفا كليا عن بقية فصيلته، فقد كان كل ما يفعله ذلك الأرنب هو الركض سريعا والقفز بين كل الحيوانات متفاخرا بمدى سرعته والتي ينفرد بها لوحده.

كان ذلك الأرنب المغرور المتفاخر بسرعته كلما وجد مجموعة من الحيوانات أسرع تجاههم وردد جملته والتي اشتهر بها: “أنا أسرع حيوان بكل الغابة، هل يريد أحدكم أن يتسابق معي ويثبت عكس ذلك؟!”

كرهت كل حيوانات الغابة طريقة حديثه معهم وطريقة استعراضه وتفاخره بسرعته، لقد كان للأرنب قدمين هائلتين الحجم وتمكنانه من العدو سريعا، وعلى الرغم من رغبة الحيوانات جميعا بتلقينه درسا قاسيا رغبة في توقفه عن تفاخره إلا أن جميع الحيوانات فشلت في التغلب عليه بالسباقات.

وبكل انتصار يحققه على حيوان يزداد تفاخره وغروره، لدرجة أنه أصبح أينما حل بأي مكان بالغابة يقول: “إنني الأسرع على الإطلاق، ولم يتمكن ولن يتمكن أي حيوان من الفوز علي”.

وبيوم من الأيام سمعت السلحفاة الحكيمة بالقصة الدائرة بكل أنحاء الغابة، لقد سمعت عن رغبة كل الحيوانات بتلقين الأرنب المغرور المتفاخر والمستعرض لقدراته على العدي سريعا وطريقة حديثه مع الحيوانات المثيرة للاشمئزاز لهم، فأرادت أن تلقنه الدرس عوضا عن سائر حيوانات الغابة بحكمتها التي تمتاز بها.

وعلى الرغم من بطء السلحفاة الشديد، فقد كانت تستغرق في السير على قدميها الأربعة القصيرة للوصول لمسافة ما بيوم كامل، نفس المسافة هذه بإمكان الأرنب قطعها في دقيقة واحدة، إلا أن السلحفاة ذهبت لحيوانات الغابة وطمأنتهم وأخبرتهم بأنها على استعداد لتلقينه درسا قاسيا.

لقد منعها حيوانات الغابة وأعلموها بأن أسرع حيوان منهم قام بمنافسته ولم يستطع التغلب عليه، وأن السلحفاة تسير ببطء شديد فلن تتمكن من التغلب عليه نهائيا مهما فعلت.

أخبرتهم السلحفاة الحكيمة قائلة: “لو أن الأرنب مغرور ومتفاخر ومتعالٍ بنفسه مثلما تقولون فسأتمكن من التغلب عليه وتلقينه درسا لن ينساه طوال حياته أبدا”.

سألوها عن سر ثقتها بنفسها وأنها بإمكانها فعل ما عجزوا عن فعله جميعهم، فأخبرتهم قائلة: “أنسيتم أنني أتميز بالحكمة، إنني لست بسلحفاة بطيئة وكبيرة بالسن فحسب، ولكنني أيضا أمتلك الكثير من الحكمة التي تمكنني من فعل ذلك، دعوا الأمر لي ولا تفكروا في شيء”.

فذهبت السلحفاة للأرنب والذي كان جالسا أسفل شجرة يأكل بعض الجزر، فأخبرته السلحفاة قائلة: “لقد سمعت أنك تريد من يتحداك في سباق للجري، وأنا قبلت تحديك أيها الأرنب”.

لم يتمالك الأرنب نفسه من كثرة الضحك، وكلما حاول أن يتحدث للسلحفاة عاود للضحك مجددا، شعرت السلحفاة بالأسى والأسف ولكنها كانت واثقة من القرار الذي اتخذته، وبالكاد جعلت الأرنب يحدد موعد بدء السباق، والذي كان باليوم التالي في الصباح الباكر.

كانت السلحفاة أول الحاضرين، وبعد وهلة من الوقت جاء الأرنب يحمل بيده جزرة، أعلن حيوان الخلد عن بدء المسابقة في الحال، أسرع الأرنب بأقصى ما لديه من سرعة، وقد كانت المسافة من بداية الغابة وحتى نهايتها، وانطلقت السلحفاة بأقصى ما لديها، ولكن الأرنب كاد أن يصل لخط النهاية فالتفت خلفه ولكنه لم يجد أثرا للسلحفاة من الأساس، فقرر أن يتناول فطوره، فأخرج الجزرة وشرع في تناولها، ونظر مجددا ليتقفى أثر السلحفاة ولكنه لم يرى من ذلك شيء.

شعر بالنعاس الشديد، لذلك غط في نوم عميق، والسلحفاة تسير بخطى ثابتة وثقة في نفسها، لقد ظن جميع الحيوانات استحالة فوزها بالمسابقة وتلقين الأرنب درسا قاسيا كما تمنت وتمنى ذلك الجميع، وبعد كثير من الوقت كانت السلحفاة تسير بجوار الأرنب المغرور النائم في سبات عميق، لقد تجاوزته وواصلت سيرها بالرغم من كل التعب الذي كانت تشعر به.

وعندما استيقظ الأرنب من نومه نظر للوراء ولم يجد للسلحفاة أثرا، فأخذ يسير ببطء شديد وتفاخر، وعندما وصل لخط النهاية كانت المفاجأة القاتلة بالنسبة له، لقد وجد السلحفاة وقد تفوقت عليه.

شعر بحزن شديد وتساقطت الدموع من عينيه، لقد شعر بالندم فاقتربت السلحفاة منه وقالت له: “أيها الأرنب إنني لم أتغلب عليك لأنني أسرع منك، إن أهم شيء بالحياة أن تفعل ما تفعله بثبات وثقة بالنفس، ولكن التفاخر والكبر لا يكسب سوى الحماقة وبغض الآخرين”.

علم الأرنب مدى سوء أفعاله مع بقية الحيوانات، وتعلم الدرس من السلحفاة الحكيمة، ولم يعد يتفاخر بسرعته بعد الآن.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة الأرنب والجزر وقيمة شكر الله على نعمه

نريد قريتنا نظيفة يا أرنوب قصص تربوية للأطفال قبل النوم

الأرنب المشاكس أرنوب قصة مسلية من حكايات جدتي سعاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى