روايات غرام

قصص حب نهايتها الزواج قصة قلبين لم يباليا بسلسال الدم الذي صار بينهما

قصص حب نهايتها الزواج

هنالك أناس كثيرون ذابت قلوبهم في الهوى والعشق، فمنهم من بردت نار قلبه بالعيش مع حبيبه وتكوين أسرة ناجحة سعيدة تحكمها كل قواعد الحب والمودة، ومنهم من تعثر حظه وابتلي بالفراق والبعد عمن أحب.

قصة قلبين لم يباليا بسلسال الدم الذي صار بينهما:

بإحدى قرى صعيد مصر كانت تعيش فتاة تتسم بالبساطة في كل شيء، أحبها شاب يسكن بجوارها ولكنه من عائلة أخرى، وعبر عن مشاعره تجاهها بكل احترام ومودة؛ أتذكر موقفا عبر عن مدى حب الشاب الوسيم للفتاة التي تملكت قلبه وعقله وجوارحه؛ بيوم العيد ذهبت الفتاة لزيارة جدتها، وأثناء سيرها وقع من يدها سوارها الذهبي الجديد، وعندما شعرت الفتاة بعدم وجوده بيدها حزنت حزنا شديدا، حزن  كل من بالبيت لاحظه حتى جيرانها، ومن ضمنهم من سرقت قلبه من بين أضلعه، فحزن الشاب لحزن حبيبة قلبه ولم ينم حتى استطاع أن يحضر مثيله لا يختلف عنه بشيء، وقدمه للفتاة أمام أمها مبررا بأنه قد وجد السوار ملقى بالطرقات أثناء سيره، وعندما علم أن ابنة الجيران قد ضاع سوار لها، فخمن أن هذا السوار الذي وجده بيوم العيد ربما يكون خاصتها، ففرحت الفتاة فرحا شديدا من قلبها، ولم تكن فرحتها هذه النابعة من قلبها سببها إيجاد السوار المفقود، ولكنها كانت بسبب العثور على قلب أحبها بصدق، لأنها كانت متيقنة بأن جارها الشاب لم يجد السوار بأحد الطرقات كما أوضح ولكنه قام بشرائه من أجلها، إذ أنها بحثت بكامل الطرقات بيوم العيد ولم تترك مكانا واحدا ولم تبحث به لأن هذا السوار هو هدية من جدها قبل أن يفارق الحياة والذي كان قلبها الصغير متعلق به كثيرا، فكانت تحب أن ترتدي هديته بيدها فهي بمثابة جدها الحبيب معها في أسعد أيام عمرها.

اعتراف بالحب الأبدي:

قرر الشاب أن يعترف بحبه الكامن بقلبه للفتاة، فاختصر كل الطرقات وذهب ليطلب يدها من أبيها “جاره العزيز”، لقد كانت هناك صلة مودة تجمع بين الطرفين، فأجابه الأب بعدما أخذ رأي ابنته الغالية بالموافقة، إذ كانت أسعد لحظات حياتها لقد كتب الله لها من أحبته وأحبها، وجمع بينهما بالحلال، وكلها أيام قلائل ويجمع بينهما على سنته وسنة نبيه.

حدوث ما لم يكن متوقع:

ولكن دائما ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ أن للفتاة ابن عم يريدها للزواج، وفور علمه بخطبتها لابن الجيران وبتحديد موعد زفافها جرى الدم بعروقه، فأخذ مسدسه وجرى بالشوارع كالمجنون يبحث عن ابن الجيران ليهدده بالابتعاد عن ابنة عمه التي من حقه، وأثناء اشتباك الاثنين حدث ما لم يكن متوقع إذ هم ابن عم الفتاة ليقتل الشاب عندما لم يوافقه على التخلي عن حبيبة قلبه، ولكن الشاب استطاع تفادي الطلقة الأولى، ولكن لسوء حظ الشاب لم يشعر بنفسه إلا وابن عم حبيبته سائحا في دمائه، لقد كان يدافع عن نفسه ولم يعلم أن تلك الأمور ستصل إلى ذلك الحد.

وقوع بين نارين:

لقد حرق قلب الفتاة على ابن عمها اليتيم الذي قتل بالنيران، وبنفس الوقت لقد قتل على يد حبيب قلبها، فماذا هي فاعلة؟!، أتترك حبيبها الذي كان يدافع عن نفسه في أزمته وتأثر لموت ابن عمها؟ أم تقف بجوار حبيبها الذي بالسجن حتى تستقر الأمور وتعرف ما الذي سوف يحل به وما هو حكم المحكمة بقضيته؟!؛ لقد أصبحت مشوشة التفكير لا تعلم ما الذي ستفعله؟، ولكنها أخيرا لم تستطع إلا أن تتبع قلبها وبنفس الوقت تقف مع أهلها.

قرار حكيم:

لم تطلع الفتاة على سرها غير أمها، لقد كانت تذهب لحبيبها خلسة بالطعام والشراب إلى سجنه وتخفف عنه كل آلامه، إذ أنه لم يفعل ما فعله إلا من شدة حبه لها؛ وبعد شهور متباعدة حكمت المحكمة على الشاب بالبراءة من التهمة المنسوبة إليه، وأنه كان مدافعا عن نفسه بعد شهادة الشهود.

نيران متقدة:

وبعد خروج الشاب من سجنه حذرته الفتاة بعدم القدوم إلى بيته، وأعطته مالا وفيرا ليلتحق بمكان آمن متواري عن كافة الأنظار، ووعدته أنها ستلحق به ولكن يتوجب أولا عليها إتمام بعض الأمور؛ ذهبت الفتاة إلى منزلها وأعادت الرأي على والدتها، وبحكم عاطفة الأمومة وهذه أمها بنفسها كانت ترى بعيني الشاب مدى حبه الشديد لابنتها، كل هذه الأمور دفعتها إلى الحديث مع زوجها بكل رفق ولين حتى أقنعته بأن ابن أخيه هو الذي تعدى على الشاب، وأن الله بجلالة قدره أباح الدفاع عن النفس.

نهاية سعيدة:

لقد تأكدا الأبوان من مدى حب الفتاة الشديد ومدى تعلق قلبها بالشاب الذي يحمل لها بقلبه أسمى معاني الإخلاص والوفاء، فقررا أن يساعداهما فادعيا أن الفتاة عليها إتمام دراستها العليا بدولة غربية، وأنها حصلت على هذه المنحة ولا تستطيع التخلي عنها؛ فودعاها بعد إعطائها الكثير من المال، فسافرت الفتاة مع حبيب قلبها خارج البلاد، وعاشا في سعادة أبدية، ومازالا الأبوان يخططان لرجوع ابنتهما مع زوجها وأطفالهما إلى قريتهم الصعيدية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق