التخطي إلى المحتوى

قصص القرآن أصحاب الكهف، هي من القصص القرآنية العظيمة، التي تعلم معاني الشجاعة والبسالة والقوة والتضحية في سبيل الإيمان، وعدم الاستسلام لأي نازع من نوازع الباطل، فهي تعلم الإنسان كيف يكون قويًّا في وجه مغريات الدنيا، وأن يفعل ما يحقق له الإيمان ولا يتبع أي سبيل غير هذا السبيل.

 

وإليكم حكاية هذه القصة نرويها بالوجه الذي وردت عليه:

 

تبدأ القصة بقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى). فهي قصة مجموعة من الشبان الذي هربوا بدينهم من وجه حاكم ظالم كان يعبد الأوثان وأرغم قومه على عبادتها، فقام هؤلاء الفتيان بالذهاب إلى أحد الكهوف خارج المدينة هاربين بدينهم، كان هؤلاء الفتية على دين عيسى بن مريم عليه، وهذا الحاكم كان اسمه دقيوس، وكان اسم المدينة التي يعيش بها هؤلاء الفتية ويحكمها هذا الظالم أفسوس أو طرسوس، خرج هؤلاء الفتية هربًا من وجه الملك خوفًا على دينهم ونفوسهم، وكان عددهم سبعة كما يرجِّحه الرواة والمفسرون؛ لقوله تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا) فكان هؤلاء الفتية سبعة ثامنهم كلبهم، والله أعلم بجلية الأمر وحقيقته.

 

ذهاب الفتية وهروبهم ولجوئهم إلى الكهف:

 

قيل: إن هؤلاء الفتية كانوا من أبناء كبار المدينة وأنهم كانوا في سن صغيرة، وأن هذا الحاكم المسمى دقنيوس كان يطوف على مدن الروم، ليفتش عن المؤمنين بدين عيسى عليه السلام فيقتلهم ويمثل بهم شر تمثيل، وكان هؤلاء الفتية قد أنكروا نكيرًا شديدًا ما رأوا من هذا الظلم والعدوان من قبل الحاكم وأنكروا ما يفعله قومهم من عبادة للأوثان دون عبادة الله الواحد الأحد، فوشى بهم أحد الوشاة إلى الحاكم، فقيل له: إن هناك من مدينتك بعض من لا يتبع أوامرك، ويجهر بالسوء لآلهتك، فقام الحاكم في الحال فجمع هؤلاء الفتية وأمرهم أمرًا مباشرًا باتباع الأصنام والأوثان وترك عبادة الله الواحد الأحد، ثم أخذ يتهددهم بالقتل والموت إن لم يسمعوا له وينتصحوا بكلامه، فلم يجد منهم سوى الثبات والإصرار على ما هم عليه من عبادة لله، فرأى الحاكم أن يتركهم مدة كي يراجعوا أنفسهم ومن ثم يعودون إلى عبادة الأوثان، ورأى أن يؤخرهم كذلك لحداثة سنهم وأنهم لا يفهمون حقيقة الموت ولا يأبهون به لأنهم لا زالوا صغارًا.

 

وفي يوم من الأيام خرج الحاكم في بعض أموره، واجتمع الفتيان ورأوا أن يعتزلوا الناس ويهربوا إلى أحد الكهوف يحتمون به، وكان في طرف من أطراف المدينة كهف يقال له: بنجلوس، فقاموا في هذا الكهف يتعبدون لله ويقضون أوقاتهم في الدعاء والتسبيح والذكر، وكان أحد هؤلاء واسمه يمليخا على الطعام، فكان إذا همَّ بالخروج إلى السوق غيَّر ثيابه وبدَّل هيئته التي كان يعرفه الناس بها، ويقوم بلبس ثياب ممزقة مقطعة يختفي بها من أعين الناس حتى لا يتعرفوا عليه، ومن ثم يعود إلى أصحابه هؤلاء بالطعام والرزق دون أن يحس به أحد من الناس.

الملك يعود إلى المدينة:

 

عندما عاد الحاكم إلى المدينة طلب هؤلاء الفتية الذين أخر عليهم إنزال العقوبة، فأخبره الناس بالذي كان منهم، فأجمع أمره على قتل هؤلاء الفتية، وجمع جنده ومضى إلى الكهف فبنى على الكهف كي يموت الفتية بداخله، وكان الله عز وجل قد أنامهم بأن ضرب على آذانهم، فلم يسمعوا شيئًا، ثم هيأ الله عز وجل لدينه حاكمًا على دين عيسى عليه السلام، وأذن الله تعالى في هذه الفترة بأن يقصد أحد الرعاة نحو الكهف الذي يرقد فيه الفتية لكي يقي أغنامه من الأمطار ففتح عليهم الكهف.

 

فألقى الله عز وجل الروح من جديد في أنفس هؤلاء الفتية، فقاموا واختلفوا في المدة التي ناموا فيها، ثم قاموا بإرسال يمليخا الذي كان يأتي لهم بالطعام لكي يشتري لهم بعض الحاجات، فكان يمليخا كلما مر بزاوية من المدينة أنكر معالمها وهيئتها، حتى وصل إلى السوق وقام بإظهار الدراهم التي معه فأنكر الراؤون لهذه الدراهم، وأخذوا يسألون عن أمر ذلك الرجل العجيب، ثم ذهبوا به إلى الملك فقص عليه الخبر، فقام الملك وأصحابه بالذهاب إلى الكهف ليروا هذه المعجزة الفريدة، فلما ذهبوا وسبقهم يمليخا إلى الفتية؛ فضرب الله عليهم بأن أماته هو والفتية، واستبطأ الملك رجوع الفتى فقام بالدخول هو وأصحابه فوجدوهم قد ماتوا، فأقاموا عليهم بنيانًا يصلون فيه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.