قصص الأنبياء

قصص الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام “خليل الرحمن”

إن قصص الأنبياء في القرآن الكريم بها الكثير والكثير من العبرات والعظات، فقد جاء ذكرها لنا بالقرآن الكريم لنأخذ العبرة والموعظة مما حدث للأمم من قبلنا، ونستمد منهم ومن ذكرهم الدروس والفائدة.

ومن قصص الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولقب أيضا أبي الأنبياء، وخليل الرحمن، وبأبي الضيفان، سيدنا إبراهيم من بنى البيت الحرام وأذن بالحج إليه، الصابر على الابتلاءات العظام والمستسلم الاستسلام الكلي لأوامر الله سبحانه وتعالى.

قصص الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام:

وكالعادة التي جرت عاد الصراع الأزلي بين الإيمان والكفر من جديد، فبعدما أهلك الله سبحانه وتعالى قوم ثمود وحل الإيمان وملأ الكون سرعان ما عاد الكفر إلى الجزيرة مجددا، فبعث الله سبحانه وتعالى نبيا له من أولي العزم من الرسل، وكان سيدنا “إبراهيم” عليه السلام خليل الرحمن وأبو الأنبياء، كان والده “تارخ” يلقب بآزر لأنه كان يساعد الناس كافة، وكان من سلالة سام بن سيدنا نوح (عليه السلام).

من الممكن أن يتوارد على ذهننا سؤال كم مرة ذكرت قصة سيدنا “إبراهيم” عليه السلام بالقرآن الكريم؟!

وهنا يأتي دورنا للإجابة على سؤالك، فقد ذكرت قصة سيدنا “إبراهيم” عليه السلام في القرآن الكريم في ثلاثة وسبعين موضعا، وجاء ذكره بخمسة وعشرين سورة من سور القرآن الكريم.

وقصة سيدنا “إبراهيم” عليه السلام هي أطول قصة قرآنية بعد قصة سيدنا “موسى” عليه السلام، ولو تحدثنا عن مساحة قصته عليه السلام (سيدنا إبراهيم) نجدها تزيد عن الجزء الكامل، أما عن الآيات التي جاءت في قصته عليه السلام فقد نزلت الآيات مبكرة بالمرحلة المكية، واستمرت الآيات في تنزيلها حتى أواخر المرحلة المدنية، وهذا إن دل فإنما يدل على أن سيدنا “إبراهيم” عليه السلام مثل أعلى للبشر، وأن الدين الذي جاء به دين التوحيد الخالص، وأن الدين عند الله سبحانه وتعالى هو الإسلام.

قصته عليه السلام مع قومه:

كان سيدنا “إبراهيم” عليه السلام متفكرا، وكان موقنا بشيء واحد كيف له أن يعبد صنما خلقه بيداه؟!

قال تعالى في كتابه العزيز في سورة الأنعام: (إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ، وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).

بدأ سيدنا “إبراهيم” عليه السلام بدعوة أبيه “آزر” لعبادة الله وحده لا  شريك الله، فقال له برفق مشفقا عليه: “يا أبتي لماذا تعبد أصناما لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنك شيئا؟!، يا أبتي لقد جاءني من العلم فاتبعني أهديك لطريق الرشاد، يا أبتي لا تعبد الشيطان إنه كان للرحمن عصيا، يا أبتي إني أخشى وأخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا”.

ولكن والده قابل دعوة ابنه له وللحق بالجحود فهدده وتوعد له، وما كان من سيدنا “إبراهيم” إلا أن وعد والده بأن يطلب من الله سبحانه وتعالى المغفرة له؛ ولكن عندما أظهر والده عداءه لله سبحانه وتعالى تبرأ سيدنا “إبراهيم” عليه السلام منه، قال تعالى في كتابه العزيز في سورة التوبة: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ، وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ).

سيدنا إبراهيم وتحطيم الأصنام:

كان سيدنا “إبراهيم” عليه السلام في السادسة عشر من عمر حينما فكر في القضاء على الشر ومصادره، فهدد قومه جميعا بتكسير أصنامهم، واستغل أول فرصة حينما خرجوا من المدينة في عيد لهم، كانوا قد تركوا طعاما لأصنامهم، وعندما طلبوا من سيدنا “إبراهيم” عليه السلام الخروج معهم، نظر نظرة إلى النجوم وقال لهم أنه مريض فلن يخرج معهم.

فذهب لأصنامهم وسألهم ألا تأكلون؟!، ما لكم لا تنطقون؟!، فحطم سيدنا “إبراهيم” عليه السلام الأصنام كلها إلا كبيرهم الذي علق عليه الأداة، وعندما عاد القوم جن جنونهم مما رأوه، فسألوا عمن فعل هذا بآلهتهم، فقال أحدهم لقد سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم، وبالفعل استدعوه ونصبوا له المحاكمة، فقال لهم : “بل فعله كبيرهم هذا فاسألوه”، فعادت عقولهم إليهم ولكنهم استنكروا أمرهم وعادوا لضلالهم، وما كان منهم إلا أن نكلوا بنبي الله وخليله سيدنا “إبراهيم”، فأرادوا إحراقه بالنيران.

فعمدوا إلى أرض صخرية صماء وجمعوا فيها الأخشاب حتى صارت كالبنيان، وأشعلوا النيران لدرجة أنهم عجزوا عن وضع نبي الله بداخلها، فجاءوا بالمنجنيق ووضعوا بداخله نبي الله مقيدا، وانتظروا طويلا حتى خمدت النيران من قبيل نفسها، وذهلوا عندما وجدوها خارجا منها ولم تمسسه النار بسوء إلا إنها أكلت قيده.

من قصص الأنبياء أولي العزم من الرسل:

قصص الأنبياء سيدنا نوح “أبو البشر الثاني” والدروس المستفادة منها

وأيضا.. قصص الانبياء قصه سيدنا موسى عليه السلام ونجاته من بطش فرعون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى