التخطي إلى المحتوى

نتحدث في هذه المقالة عن قصة هاروت وماروت وهي إحدى قصص القرآن الكريم التى ذكرت في سورة البقرة، وهي تحكي عن السحر وتعلم الناس له وضرره عليهم.

هاروت وماروت

تكلم البعض عن هاروت وماروت وعن طبيعتهما فهناك من قال هما بشر وهناك من قال هما ملكين قاما بعصيان أوامر الله فغضب عليهما وسخط عليهما ومن قال بانهما من الجن، إن الإختلاف في تحديد طبيعة هاروت وماروت عائد إلى إختلاف التفاسير للأية التي ذكرت قصة هاروت وماروت، وتطبيقًا لمبدأ عصمة الملائكة بأنهم لم ينزلوا إلى الأرض لتعليم الناس وإنما المسؤول عن تعليم الناس الأنبياء، ففي القرآن ذكر هاروت ومارت مرة واحدة وضحت فيها قصتهما “واتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ”.

في أيام الأمم السابقة كانت الشياطين تصعد حتى تصل إلى السحاب وما بعده فيقال أنهم كانوا يصلوا إلى مشارف السماء الاولى، فكانوا يجلسون للتجسس على الملائكة عندما يبلغهم جبريل بما أمر به الله عن بعض الأحداث التي ستحدث على الأرض في المستقبل، وبعدها يتوجه الشياطين إلى من يدعون علمهم بأمور الغيب من الكهنة فيقوموا بإخبارهم بما سمعوا، وبعدما تأصلت العلاقة بين الشياطين وهؤلاء الرجال بدأوا في إخبارهم بأخبار كاذبة وملفقة فكانت كل كلمة صادقة تقابلها 70 كلمة كاذبة، وكبرت واستفحلت تلك العلاقة وهذه النوعية من الناس في عهد النبي سليمان، حتى إنهم قالوا إن الجن والشياطين يعلمون الغيب والخافي من الأمور, فجاءت فتنتهم و إختبارهم فيما انتشر لديهم في السحر على يد هاروت وماروت، وكان اليهود على رأس من آمن بتلك الكتب وعملوا بها و تركوا أو حرفوا كتابهم.

جاء هاروت وماروت ببابل وهما في هيئة البشر حسب إحدى الروايات إلى الناس وكانا قد تعلما السحر على أيدي الشياطين، ثم قاموا بتعليم السحر للناس وهو كان نوعًا من الاختبار حتى يستطيع الناس تعلم التفرقه بين السحر ومعجزات الأنبياء، جاء إلى هاروت وماروت الناس لتعلم السحر وكان هاروت وماروت يخبران كل من يتعلم أن هذا السحر هو ابتلاء من الله فمن تعلمه وآمن به وعمل به فقد كفر، وعندها ابتعد البعض وحمى نفسه وهناك من بقى، فيقولان له اذهب إلى مكان معين لتلتقي الشيطان، فيكفر ويعلمه الشيطان السحر.

بدأ هاروت وماروت بتعليم الناس السحر و قد تعلم الناس كل ما هو ضار ولا نفع يعود منه على الإنسان لا في الحياة ولا في الآخرة, وكان اليهود أبرز من تعلموا و آمونوا بالسحر حتى إستبدلوا كتابهم بهذا وقد توعدهم الله بأن لا يكون لهم نصيب من الجنة جزاءًا لما عملوا.

نزلت تلك الآيات التي تحكي عن هاروت وماروت عندما قام يهود المدينة بسؤال النبي عن السحر وقد اعتاد النبي إجابة أسألتهم دائما، كما وردته أخبار بأنهم عندما سمعوا أن النبي سليمان عليه السلام ذكر في القرآن قالوا وهم في حالة من العجب من النبي صل الله عليهم وسلم ومن قوله بأن ابن داوود نبي، فهم كانوا يقولون عنه بأنه ساحر, فجاءت تلك الآيات لترد على سؤالهم كما تظهر كذبهم وافترائهم على نبي الله سليمان عليه السلام.

 

كثيرًا منا يخاف السحر، لكن يجب أن نعلم جميعًا بأنه ما من شئ يتم إلا بمشيئة الله، فلو اجتمع الناس على أن يضروك بشئ لما إستطاعوا إلا إن أراد الله، لذا فتوكل على الله و اذكره كثيرًا فهو يحميك من كل شيطان مريد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.