قصص نجاح

قصة نجاح بعنوان الفشل طريقي للحصول على مليون دولار! (هديل قاسم)

أيها السادة في سبيل الحصول على النجاح وتحقيق الأحلام التي طال انتظارها فلابد لنا أولا من إزالة العقبات التي تحول بيننا وبين تحقيق سبل النجاح الذي نتوق إليه، لابد لنا من قتل الفشل والتغلب على القلق وتحطيم اليأس بداخلنا والبعد كليا والنفور لأبعد الحدود من عدونا الحقيقي للوصول للنجاح ألا وهو الكسل.

لابد لنا أن نضع أمامنا هدفا ساميا وضخما للغاية لنعمل على تحقيقه وإنجازه، وإن لم نفعل ذلك ضاعت منا حياتنا والفرصة الوحيدة التي لن تعوض ولن تكرر أيضا، سنجد حينها أن حياتنا انقضت أمام أعيننا ولم نفعل خلالها شيء.

الفشل طريقي للحصول على مليون دولار!

صورة عن النجاح
التحول من عدم الاستطاعة إلى القدرة على فعل ما نريد

“هديل قاسم” كاتبة فلسطينية عصرية، ولدت “هديل قاسم” بالطولكرم بعام 1993 ميلاديا، درست وتخرجت من جامعة النجاح الوطنية بنابلس.

ومما كان سببا أساسيا في نجاحها وذيع صيته بالعالم بشكل مدوي هي كتابتها لروايتها الوحيدة حتى الآن والتي كانت تحت مسمى شبهة.

تعتبر “هديل قاسم” ريادية أعمال حيث أن لها شركة أعمال خاصة بها، وهي شركة خاصة بأعمال التسويق.

بدأت قصة “هديل قاسم” من فشل متكرر إلى نجاح باهر وتجربة مفيدة وملهمة أيضا بإمكانها تغيير نفوس كل من سمعها أو قرأ عنها؛ تبدأ الكاتبة الفلسطينية قصة حياتها قائلة…

طوال عمري اتسمت بالفشل الذريع، لم أتميز يوما بشيء واحد حتى أنني ذات مرة قررت أن أشارك بمسابقة للكشافة، ولم يحالفني الحظ حينها حيث أن ملابسي من اللحظة الأولى بالمسابقة اتفلت من الخلف ولم تصلح لاستمراري بالمسابقة فاستبعدوني!

ومرة أخرى حينما كنت أقف بالصفوف الأخيرة أشاهد إحدى الفتيات وهي تلقي قصيدة، أعجبت كثيرا بأدائها وقررت أن أتخذ مما فعلت خطوة وأكون مثلها، وعلى الفور ذهبت للمعلمة وطلبت منها فرصة لإلقاء قصيدة من كتابتي وتأليفي، كانت المعلمة حينها متحمسة للغاية لفكرتي وأعطتني الفرصة كاملة، وكنت الفرصة باليوم التالي بالمدرسة، عدت للمنزل فرحة وكتبت قصيدة لوالدتي، واستغرقت الكثير من الوقت أمام المرآة أجرب طريقة إلقائي وأدائي وأعمل على التعديل، كنت حينها أتخيل أنني أقف على مسرح لا يوجد بحجمه بمثيل بكل العالم.

وباليوم التالي جاءت الفرصة المنتظرة التي كنت أحلم بها على الدوام، جاءتني الفرصة التي كنت أظنها ستكون فارقة بحياتي وأنني وأخيرا سأكون مميزة كغيري في شيء، وما إن شرعت في إلقاء القصيدة حتى لمحت معلمة تضحك من بعيد، شعرت حينها أن ضحكاتها السبب ورائها هو أنا، لذلك لم أجد ما كنت أفعله ولم أعلم حينها كيف أتممت قصديتي، وعدت لمقعدي والدموع في عيني، سمعت المعلمة من خلفي تقول بينها لمعلمة زميلتها إن أدائها مضحك كثيرا.

شعرت باليأس والإحباط وعدم الرغبة بالقيام بأي شيء، وبالفعل قضيت 12 عاما ولم أنجز شيء ولم أحقق أي من الانتصارات التي حلمت بها، لقد أصبت بالإحباط واليأس بسبب تنمر معلمة!

وعندما بلغت من العمر مبلغه وصرت بالجامعة جاءتني ذات يوم صديقة مقربة للغاية ومحببة لقلبي، وطلبت مني مساعدتي في كتابة إحدى الموضوعات لإعطائها لأستاذها الجامعي، وبكل سعة صدر وترحيب أجبتها بالقبول ولكني جعلت القبول مشروط وهو ألا تجعل اسمي على الموضوع وألا تذكرني، وصديقتي بدورها وافقت على ما طلبته منها.

كان الموضوع مميزا بالنسبة لي، لقد كان من أعماق قلبي لم أنسى كلماته المدوية بأعماق روحي حتى الآن..

“إن أكثر شيء يؤلم قلوبنا هو القرارات المصيرية تلك أن نبتعد أو نبقى، لكن سرعان ما تنهار وعودنا أمام أول بسمة أو نظرة أو حتى كلمات دافئة تشق طريقها نحو مطر من الدموع، إن الألم الذي لا نحضر أنفسنا له لن نجتازه، لكننا سنسير في جنازته، ونحن نشهد على أننا من يقطن بذلك الكفن، الحياة لن تمنحنا الفرصة ذاتها لنحيا الشيء ذاته بالفرح ذاته، ستأخذ بنا كثيرا ثم تلقي بنا بعيدا”.

وبعدما أخذت مني صديقتي الموضوع وذهبت، جاءت بصباح اليوم التالي مبتسمة وكأن خطبا ما حدث، سألتها عن سبب ابتسامتها وبكل صراحة أخبرتني بأنها أعطت الموضوع للأستاذ الجامعي باسمي، وعلى الفور لم أتمالك نفسي وذهبت إليه، وقبل أن أتفوه بكلمة واحدة وجدته يقول لي: “إنكِ مشروع كاتب ناجح للغاية، أنتِ لديكِ القدرة على التعبير عن مشاعركِ ومشاعر الآخرين على الورق، لا تخجلي من كتاباتكِ، اكتبي يا هديل اكتبي”.

وبعام 2016 ميلاديا كانت بمثابة نقطة التحول بحياتي، لقد قمت بكتابة ونشر أول رواية والتي كانت كلماتها موجهة للجيل المراهق، ذاك الجيل الذي في حاجة ماسة للنصيحة عن الحب وعن معاملة الأهل وعن الحياة التي سيواجهون، لم أكن أفعل ما أفعله من أجل تحقيق نجاح ولا أي شيء، ولكن من أجل أن أمنع الطفلة الصغيرة هديل والتي كانت دوما بداخلي تشعر باليأس والفشل والإحباط.

كتبت الرواية وقمت بنشرها ولم أكن أتوقع أن تباع نسخة واحدة منها، ولكن للأسف الرواية شهرت وتم بيع عشرة آلاف نسخة منها، وهذه الرواية (شبهة) كانت منطلق خرجت منه للشهرة وللناس والجماهير، قاموا بعمل حفل توقيع كتاب خصيصا لأجلي، كل ذلك أسعد قلبي فعليا، ولكني أيضا كنت أشعر بالمسئولية تجاه كل الناس، فمنهم من أيد كتابتي وأسلوبي ومنهم من كره ذلك، لذلك كان لزاما على كل كاتب أن يتعرض لكلا الجانبين، كما أنه يتعرض لكثير من التنمر، وكانت نقطة فاصلة بحياتي وعلي أن أختار بين طريقين، إما أن أكمل ما أحب أن أفعله وإما أن أتراجع، ومن جديد لم أسمح بعودة هديل الطفلة الصغيرة المحبطة لداخلي.

أكملت كتابتي الشيء الذي أؤمن به ولم أتوقف، فقمت بكتابة 360 قصة بعام 2017 ميلاديا خلال 360 يوم فحسب، واشتملت هذه القصص كلها على قصص اجتماعية مفعمة بالحب، فكتبت عن دعن الأخ لشقيقته، وكتبت عن حب الزوج لزوجته ودعمه لمسيرتها، كتبت عن الحياة والقصص الجميلة التي تملأها، بالفعل حياتنا مليئة بالحروب ولكن هناك جانب أيضا مشرق ومضيء بحياتنا ومن حولها، جانب أحببت أن أتناوله وأظهره، وصل عدد متابعي مائتي ألف متابع، عندما شرعت في الكتابة لم أكن لأتوقع أن أنال كل هذا العدد، والذي أعتبره رصيد الحب لي بالحياة.

وعندما أنهيت جامعتي اتخذت قراري بضرورة وجود وظيفة بحياتي، حكيت مع والدي والذي أذن لي بالذهاب إلى رام الله، شعرت في البداية بالرهبة حيث أنني من قرية بلعة الصغيرة ورام الله بلد كبيرة وتزج بالسكان الكثيرين، ذهبت لأقدم بوظيفة وقد كان معي حينها 30 متقدم مؤهلين أكثر مني، شعرت حينها بالإحباط فليم يكن معي واسطة ولا محسوبية، لم أكن أمتلك حينها إلا طلاقة لساني، تحدثت جيدا في المقابلة، ولكني لم أعلق آمالا ولا أحلاما عليها، وحدث ما لم أكن أتوقعه ولا أضعه بالحسبان، بعد أسبوع من المقابلة اتصل بي المدير وأخبرني بقبولي بالوظيفة.

كنت مفعمة بالحيوية حينها، نشرت على حسابي الخاص على الفيسبوك بأول وظيفة لي، وذهبت للعمل ولكنهم بعد ثلاثة أشهر فحسب أقالوني من الوظيفة لعدم كفاءتي وخبرتي اللازمة، لم أصاب باليأس ولا الإحباط، وعلى الرغم من كل وجهات نظر من حولي وآرائهم وإصرارهم على عودتي لقريتي إلا أنني أبيت وواصلت، بحثت عن عدة وظائف، وعملت بها دون راتب، واجهت الكثير من التحديات والصعوبات والمواقف حتى أنني وصل بي الحال أنني كنت أبات بالصالون لمدة شهر كامل لعدم قدرتي على دفع إيجار غرفة.

كثير منهم أخبروني بأنني أفشل بكل وظيفة، لكني اعترضت على حديثهم وأوضحت لهم قائلة: “إنني أتعلم من كل وظيفة”، فقد عملت كرئيسة بإحدى الشركات وكان لدي موظف عمره 45 عام، تعلمت من تجربتي بالعمل معه كيفية احترامه وتقديره وإعطائه وضعه، تعلمت الريادة حينها والقيادة، كما أنني قمت بعمل تصويري لفلسطين الحبيبة كاملة وأسميته خذني لفلسطين حتى ترى الناس المحرومة من هذه البلد مدى جمالها وجمال المناطق بها.

وذهبت لعمل آخر تعلمت من مديره مدى كفاءته وتعامله مع موظفيه، ولكن بالنهاية شعرت أن الوظيفة نفسها تقيدني وتعجزني عن فعل أكثر الأشياء محبة لقلبي، إنني أحب دوما الذهاب لكل ندوة تقام ببلدي، ويقينا لن يسمح لي مديري مهما بلغ من اللطف أن يتركني لأفعل ما أحب، فقررت الاستقالة من عملي، وبنفس اليوم الذي قدمت فيه استقالتي قررت السفر فيه لتركيا إجازة من العمل لمدة عشرة أيام، كنت حينها في حاجة ماسة لتصفية ذهني من كل شيء.

لم أرد بهذه الإجازة إلا الوصول لفكرة جديدة، كان كل ذلك بعام 2018 ميلاديا، وكان القرار أن أقوم بإنشاء شركة خاصة بي، وقد حالفني توفيق من الله سبحانه وتعالى ونجحت الفكرة، في البداية عملت على تطوير نفسي كثيرا حتى أحظى بأناس يعملون معي، وبالنهاية كان النصر حليفنا، وكانت الفكرة نفسها في السوشيال ميديا.

جازفت كثيرا بالخوض في تحديات ومخاطر، كانت أول سفرية على طائرة بحياتي وكان حينها عمري 24 عام، شعرت حينها بفرحة لم تسعها الدنيا بأسرها، لقد كانت الرحلة إلى دبي، وكانت دعوة باسمي لشخصي ولإنجازي وليست بسبب معرفة ولا محسوبية، سكبت يومها دموع الفرح، سافرت للعديد من الأماكن حول العالم ذهبت لكاليفورنيا ورأيت المحيط وقد كنت حينها محرومة من رؤية البحر ببلادي فلسطين، قفزت بالمظلة من أعلى مكان بالعالم، وغصت بأعماق المحيط، كل ما فعلته قد فعلته من أجل إثبات أنني لا أخاف من السقوط، وأن الخوف من الفشل لم يعد له مكان بداخلي، كانوا بجانبي يسألوني عن مدى خوفي إن لاقيت حتفي أثناي هذه المخاطرات، فأحكي لهم قائلة: “حينها سأكون سعيدة لأنني فعلت شيئا أحبه ولم أخف من عواقبه حتى وإن كانت الموت”.

سافرت للولايات المتحدة الأمريكية وتم اختياري كسفيرة لبرنامج الزائر الدولي، ولكني عدت لبلدي وقد تعلمت أنني لست محور الكون، وأن الحياة يلزمها مساعدة الآخرين، فكرت حينها ورأيت أن انجازاتي على السوشيال ميديا لست بكفاية، وأنني في حاجة ماسة لفكرة جديدة يمكنني من خلالها مساعدة الآخرين، قمت بإنشاء تطبيق يسمح لهؤلاء الذين يملكون سيارات خاصة ودراجات العمل من خلاله وتزويد الدخل.

ونصيحتي للجميع أن كل منا يشعر بالفشل لا يجعله سببا في تدمير حياته، عليه أن يضع هدفا أمامه ويسعى لتحقيقه حتى لا يقف مكانه، عندما فشلت وضعت هدفا أمامي وهو الوصول للمليون دولار، عندما وضعت ذلك المبلغ لم يكن حينها هدفي مادي ولكني وضعته لعلو قيمة الهدف نفسه.

ربما لن أتمكن من الوصول إليه بالثلاثين ولا حتى الأربعين، وربما لن أتمكن من الوصول إلى ربعه، ولكني بكل يوم أنا على يقين أنني سأخطو خطوة من أجل تحقيقه وأنني لن أقف.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص نجاح واقعية pdf بعنوان النجاح قد يأتي بعد سن الخامسة والستين “ساندرز كنتاكي”! الجزء الأول

قصص نجاح واقعية pdf بعنوان النجاح قد يأتي بعد سن الخامسة والستين “ساندرز كنتاكي”! الجزء الثاني والأخير

قصة نجاح مدمن متعافي يروي تجربته مع الإدمان من التعاطي للشفاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى