غير مصنف

قصة لن أغفر الجزء الثاني

الخيانة شيء قاسي ومرعب , فبعد التضحية الكثيرة التي تقدمها , تجد بأن كل شيء هان ولم يعد له ثمن في عين الطرف الأخر , ونكمل قصة ريم وماذا فعلت عند معرفة خيانة زوجها من أعز صديقتها في قصة بعنوان لن أغفر..

 لن أغفر

 شعرت ريم بنار في قلبها تكاد تقضي عليها ثم خارت قواها وهى تكاد تفقد وعيها مرت ساعات عليها وهى راقدة مكانها دون شعور أو احساس بأى شئ حولها لا تستطيع حتى النهوض من مكانها..كانت ستفقد عقلها غير مصدقة ما ما رأت وهي تاسأل نفسها لماذا ؟
إلى أن عاد الاولاد من المدرسة فسألوها:
– مالك يا ماما انتي مريضة ردت عليهم بهدوء و ثبات: لا يا حبايبي انا بس عايزة انام شوية ,  مر الوقت ثقيل وبارد على ريم حتى جاء زوجها من الخارج مساء الخير عاملة ايه يا روحي مالك فيه ايه الأولاد بخير؟ هزت ريم رأسها بالإيجاب .
فقال:طيب مالك انتي كويسة شكلك فيه حاجة حاولت ريم بكل ما أوتيت من قوة أن تتماسك وتلملم بعضاً منها قائلة: إذا سألتك سؤال تجاوب بكل صدق وأمانة . أستغرب رامي من كلامها ولكن أمام إصرارها على الإجابة قال: طبعا أجاوب بكل صراحة وأمانة انتي عارفة عني كده عمري ما كذبت عليكي أسرتها ريم في نفسها وتماسكت أكثر ثم سألته :تقسم على ذلك؟ قال وهو مبتسم :أكيد أخذت ريم الموبايل وواجهته بالصور التي تجمعه مع صديقتها وهما في قمة الانسجام والحب انتفض رامي واقفاً وتلون وجهه مائة لون وتصبب العرق على وجهه وهو يتمتم : ايه ده ازاى الصور دي موجودة عندك مين بعتها مين ؟

قالت له ريم: أقسمت أن تقول الحقيقة دون غش أو كدب لا تنسى ذلك , وإلا لن أغفر لك كذبك اقترب من رامي وفي نفسه مسحة من الأمل ان تسامحه وقال: يعني لو قلت لك الحقيقة ممكن تسامحيني ؟

قالت ريم: انا اللي من حقي اسأل وانت تجاوب لانك أقسمت على ده وبعد كده نتكلم في الباقي إطمئن رامي بعض الشئ وقال بتوجس ورهبه تهزه من الداخل وكأنه قادم على معركة لا يعلم عواقبها .. تقربت منها من سنة وتعددت لقاءاتنا وفي النهاية تزوجتها عرفي وهنا لم تشعر ريم بنفسها إلا وهى تقع على الأرض مغشيا عليها ولم تدري بأى شئ..

نقلها رامي إلى المستشفى القريبة من المنزل وعلقوا لها المحاليل مع قياس الضغط و, بعد ذلك خرجوا من الحجرة وأبلغوا رامي أن يتركها لتنام وترتاح قليلا جلس رامي أمام باب الحجرة التي تمكث بها ريم , ومئات الأفكار تدور برأسه ..
من أرسل لها هذه الصور ومن الذي عنده علم بالموضوع وكيف ذلك , وهو حريص جداً على كل خطوة يخطوها وهي ماذا ستفعل وكيف سيداوي لها هذا الجرح , وماذا يفعل مع ميار التي هى أيضا زوجته ماذا لو طلبت منه ريم أن يتركها وهى التي كانت تلح عليه أن يتزوجها عند مأذون.
ولكنه في قرارة نفسه كان يعرف أن ريم تحبه جدا ولن تستطيع أن تتركه أو تتخلى عنه ,  لأنها تعتمد عليه في كل شئ ولأنها كانت دائما مستعدة ان تضحي من أجله , وكانت ترى الدنيا بعينيه وتسمع أحوالها بأذنيه وتستمد طاقتها من أنفاسه .
بعد ساعات مرت كأنها دهر على رامي خرجت الممرضة من الحجرة وهى تقول :
– المدام فاقت الحمد لله وهى أحسن دلوقت أسرع رامي إلى زوجته , وأقبل عليها مبتسماً
وهو يقول: حياتي ألف سلامة عليكي انا أسف أسف ياروحي مقدرش أعيش من غيرك انتي دنيتي وعمري . وأخذ رامي يقبل يداها ثم سأل الممرضة , هل تستطيع الخروج فقالت له نعم مع أخذ قسط كبير من الراحة وعدم الإجهاد. قامت ريم من السرير ببطء و رتبت ملابسها وارتدت حذاءها وحاول رامي أن يساعدها لكنها رفضت فقال في نفسه أنه لابد أن يتحملها الفترة القادمة , حتى تسترد ثقتها فيه مرة أخرى.
وخرجت ريم من الحجرة ونزلت السلم ووصلت إلى باب المستشفى وهنا قالت لرامي: هنا فقط . نظر إليها رامي مستغرباً وقال لها: يعني ايه قالت: يعني لحد هنا وبس رامي: ازاي ريم: انا هرجع البيت لوحدي علشان الأولاد رامي: وانا؟ ريم: ياريت نبعد شوية رامي: انتي شايفة كده؟
ريم : أكيد ..
رامي: اللي تشوفيه انا هسيبك شوية وبعد كام يوم هجيلك ..
ريم: ماشي وأفترقا لأول مرة منذ زواجهم وأستقلت ريم تاكسي , وذهبت إلى المنزل. لم يبدوا على ريم اى شئ يدل على اتخاذ قرار بداخلها ولكنها كانت دوماً صامتة لا تتكلم مع اولادها , الا نادراً وتليفونها دائماً مغلق . مر يومان , واستيقظت ريم ذات صباح و لم توقظ أولادها ليذهبوا إلى المدرسة ولكنها بدأت تجمع أشياءها في شنطة كبيرة تضع فيها كل ما يخصها هى والأولا , د ثم أيقظت أبناءها وقالت لهم : مش هتروحوا المدرسة انهارده لأن تيتا تعبانة وهنسافر عندها علشان نشوفها , يلا ٱجهزوا بسرعة علشان , نلحق نسافر بدري. فرح الأولاد لذهابهم عند جدتهم وأسرعوا ليرتدوا ملابسهم , وأخذوا الكتب المدرسية في شنطة أعدتها لهم والدتهم.
وصلت ريم والاولاد إلى بلدتها التي كانت لا تبعد كثيرا عن القاهرة واستقبلتها والدتها , بالفرح والسعادة ولكن كان بداخلها مايقول ان هناك شئ غير طبيعي لانه ليس من عادتها أن تأتي في هذا التوقيت من السنة ولكنها لم تقول لها اى شىء.
بعد مرور بعض الأيام جاء رامي خائفا مرتبكا لانه ذهب إلى المنزل ولم يجدها هى والأولاد اتصل كثيرا دون أى رد فخاف عليهم وخمن أنها هنا عند والدتها.
رامي: كنتي عرفتيني انك هنا على الأقل كنت اطمنت بس الحمد لله انكم بخير
ريم: مش لازم الإنسان يقول هو بيعمل ايه ممكن يداري عادي حتى عن أقرب الناس , قالتها ريم وكأنها تحدث نفسها رامي: ارجوا انك تكوني ريحتي أعصابك الكام يوم اللي فاتوا وبقيتي أحسن. ريم: أكيد الإنسان لما يكون أعمى ويفتح بيكون احسن بكتير .
إرتبك رامي واهتزت أعصابه قليلا وشعر أنها بداية غير مبشرة بالخير. ريم: طول عمرك انت اللي بتاخد القرارات في حياتنا فاكر بلاش تكلمي الجارة دي وبلاش تصاحبي دي وسيبي الشغل ده ملوش لازمة بيتك أولى وبلاش تزوري الناس دول مش كويسين وبلاش نروح المصيف ده مش لذيذ وزحمة…..
وهكذا طول عمرك انت اللي بتقول وانا اللي اسمع وأنفذ بس النهاردة انت اللي هتسمع وهتنفذ القرار اللي انا اخدته
رامي: يااااه قرار ايه ده ..
ريم: الإنفصال انا مش هكمل معاك خلاص كل شيئ بينا إنتهى ابتسم رامي بكبرياء وقال: إنفصال مرة واحدة وهتقدري؟ صدقيني مش هتقدري لوحدك احنا كنا دايما مع بعض .
ريم: وأنا بس اللي كنت عبيطة وبضحي , وانا مغمضة عيني وواثقة في كل حاجة بتعملها لكن خلاص الثقة لما بتنكسر عمرها مبترجع تاني ابدا علشان انا عمري ما هرجع تاني ابدا..ولن أغفر …
تمت

مني حارس

طبيبة بيطرية وكاتبة روايات رعب وما وراء الطبيعة من الأعمال المنشورة ورقيا رواية "لعنة الضريح- قرين الظلام- متجر العجائز- قسم سليمان- لعنة الارواح- جحيم الأشباح - نحن نعرف ما يخيفك " flash fiction " - ساديم - رسائل من الجحيم - المبروكة - وفي الأدب الساخر رواية عدلات وحرامي اللحاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى