قصص وعبر

قصة للنوم للكبار فقط بعنوان حكمة غالية مقابل يورو! ج1

قصة للنوم

إن الحكمة لها السحر في رفع منزلة الإنسان ورفع شأنه درجات وتشريفه، وأنها تزيد من مكانته عند الناس.

ورد عن سيدنا “مالك بن دينار أنه قال: (قرأت في بعض كتب الله أن الحكمة تزيد الشريف شرفا، وترفع المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك).

تحث الحكمة صاحبها على فعل ما علم به فيصيب في القول والفعل والتفكير السديد أيضا، ويسير على طريقه بنور وبصيرة وهدى.

وقال “ابن القيم” في معنى الحكمة أنها فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي.

قصــــة حكمة غالية مقابل يورو! ج1

أجمل الصور المعبرة عن تدوين كل ما هو ثمين
تدوين الحكمة

بيوم من الأيام كنت بإحدى المدن الأوروبية، وكنت قد أوشكت على مغادرة هذه المدينة لمدينة غيرها تبعد عنها قرابة 350 كيلومترا، وبينما كنت أقف على شباك التذاكر في انتظار دوري للحصول على تذكرة الحافلة وجدت امرأة كبيرة في السن تسبقني عمرها يتجاوز الستين عاما، لم أتمكن من فهم ما يحدث ولكنني سمعت الموظف بالشباك يطلب منها بكل أدب واحترام أن تترك مجالا لغيرها نظرا لوقت العملاء، وبكل تحضر من هذه السيدة أخذت خطوة واحدة مبتعدة بها عن الشباك.

كنت من يقف خلفها، وعندما وصلت للشباك دفعني فضولي وشيئا ما بداخل لسؤال الموظف عن مشكلة هذه السيدة، فأجابني بأنها لا تملك يورو لشراء تذكرة ودخول محطة الحافلات، وأنها ترغب في انتظار الحافلة خارج المحطة، سألته وما المانع في ذلك، فأجابني الموظف بأنه ممنوع نهائيا.

أخرجت من جيبي يورو وأعطيته للموظف، وطلبت منه أن يعطيها التذكرة للسماح لها بدخول المحطة، تراجعت خطوة للوراء، فأشار الموظف للسيدة بالقدوم وأعطاها التذكرة.

وما إن انتهيت من دفع الرسوم الخاصة بتذكرتي حتى وجدت السيدة العجوز في انتظاري، كنت أعتقد في البداية أنها تريد أن تشكرني على ما فعلته معها، ولكنها لكانت تنتظرني لتطمئن وتتأكد من لحاقي بها على نفس الحافلة، وأول ما اقتربت منها مبتسما كانت أول كلمة نطقت بها وبصيغة الأمر هي “هيا احمل هذه الحقيبة عني”!

ذهلت من ردة فعلها، كيف لها أن تتصرف معي بهذه الفظاظة؟!، لم أدري لماذا أمسكت بحقيبتها على الفور دون التفوه بكلمة واحدة، وكان من البديهي للغاية أنها من المحتمل أن تكون هي من تجلس بجواري بالحافلة حيث أنها كانت أمامي أثناء قطع التذاكر.

وبالفعل كنا بمقعد واحد، وفي الحقيقة كنت أرغب وبشدة في الجلوس بجوار النافذة لمشاهدة الثلوج وهي تتساقط معلنة سيادتها على جميع المناظر الطبيعية في منظر ممتع وخلاب للغاية، ولكن هذه السيدة العجوز حالت بيني وبين رغبتي، فمنعتني من تحقيق رغبتي وانتصرت علي بانتهاك حقي بالجلوس بجوار النافذة، وجلست هي مطمئنة.

التزمت بالصمت والنظر أمامي بلا حراك، ولكنها لم تتركني وشأني على الإطلاق، فعلى الرغم من جلوسي معتدلا بعيد النظر عنها إلا أنني كنت متيقنا من عدول بصرها إلي، لقد كانت ترقبني بنظراتها والتي لم تغيرها عن اتجاهي على الإطلاق.

وعلى الرغم من كوني لم أرى نظراتها الثاقبة إلا أنني شعرت بها وتضايقت منها كليا، وفجأة إذا بابتسامة عريضة ترسم على وجهها قائلة: “لقد كنت أختبر مدى صبرك تحملك أيها الشاب”.

فأجبتها قائلا وكلي اندهاش وذهول: “صبري؟! ولكن على ماذا؟!”

العجوز: “بالطبع على مدى قلة ذوقي وفظاظتي في معاملتك، إنني أعلم يقينا بما كنت تفكر بي”.

الشاب: “إنكِ لا تعلمين بما كنت أفكر به، وليس من الضروري أن تعيري انتباهكِ لما كنت أفكر به”.

العجوز: “إنني أعلم ولكني سأخبرك به لاحقا، فإنني مشغولة للغاية الآن بالتفكير في كيفية سداد الدين لك”.

الشاب: “ولكن الأمر لا يستحق منكِ كل هذا العناء والتفكير، فإنه لا يستحق أي شيء على الإطلاق”.

العجوز: “بلى يستحق، أتعلم إنني أمتلك شيئا وسأبيعه في الحال، أترغب في شرائه؟!”

الشاب: “أخبريني أولا، كيف لي أن أشتري شيئا دون أن أعرفه؟!”

العجوز: “إنها حكمة غالية، وثمنها يورو واحد، فهلا ستشتريها أم أبيعها لغيرك؟!”

الشاب: “اتفقنا، ولكن هل ستعيدين لي اليورو إن لم تعجبني الحكمة؟!”

العجوز: “أعتقد أنه من المستحيل استعادة حكمتي بعد أن سمعتها، وشيء آخر وأهم هو أنني في حاجة ماسة لهذا اليورو لسداد ديني به”…

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة قبل النوم للكبار قصة رامي والحب الابدي

قصة قبل النوم للحبيب بعنوان “كفاح ونضال في ظل الحب” ج1

قصة “كفاح ونضال في ظل الحب” الجزء الثاني

قصة “كفاح ونضال في ظل الحب” ج3

قصة “كفاح ونضال في ظل الحب” ج4 والأخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى