قصص وعبر

قصة عن الصداقة حقيقية ذات أحداث مبكية ومؤثرة

قصة عن الصداقة

متى أصبح صديقك بمكانة نفسك فإنك قد عرفت لتوك المعنى الحقيقي للصداقة.

أما عن الصديق الحقيقي، هو ذلك الصديق الذي تذهب إليه وأنت تجر نفسك جرا، وبصحبتك همومك وتحمل على ظهرك الأوزان الثقيلة، وعندما تعود من عنده تجد نفسك خفيفا وكأنك لا تحمل شيئا معك إلا قلبه الأبيض الذي دوما يحمل معك همومك وأحزانك فيجليها ببضعة كلمات تشفي كل جروحك وأسقامك.

قصة مؤثرة عن الصداقة

أجمل كلمات عن الصداقة والصديق
أجمل ما قلي عن الصداقة

في إحدى المحاضرات الذي كنت أحضرها قبيل صلاة العشاء، وكان يحضر في ذلك اليوم علامة وداعية إسلامي مشهور ومعروف للغاية، وصلت ليدي ورقة صغيرة وقد كتبت بخط غريب للغاية بالكاد تمكنت من قراءته، لقد كتب بها..

فضيلة الشيخ هل أخبرتنا عن قصة عن الأصدقاء والإخوان، جزاك الله عنا كل خير.

لقد وضعتها جانبا حتى أنني اتخذت قرارا بألا أقرأها على الشيخ، لقد قرأتها بالكاد ولم أفهم السؤال المقصود منها، فكيف أسرد السؤال على فضيلة الشيخ وأنا أشك بمدى صحة قراءتي له حيث أنني لم أفهم القصد منه؟!

شرح لنا فضيلة الشيخ المحاضرة، وأذن المؤذن لصلاة العشاء، وبعد الآذان أكمل الشيخ محاضرته طريقة تغسيل الميت والتكفين، ومن بعدها قمنا لأداء صلاة العشاء، وما إن انتهينا من صلاة العشاء حتى أعطيت الشيخ أوراق الأسئلة للمصلين، وكان من بينهم الورقة التي قررت استبعادها من الأوراق نظرا لسوء الخط بها والسؤال الغير مفهوم، أعطيته الأوراق ظنا مني بأن المحاضرة قد انتهت.

طالب المصلين الشيخ بالإجابة عن أسئلتهم، عاد الشيخ للحديث مجددا والمصلين عادوا للاستماع، أجاب فضيلة الشيخ عن السؤال الأول فالثاني فالثالث، تذكرت عملا هاما أريد إنجازه خاصا ومتعلقا بعملي ولن أستطيع التأخر عنه أكثر من ذلك وإلا سيسوء معي الأمر، ولكني ما إن اقتربت من باب المسجد للخروج حتى استوقفني صوت الشيخ وهو  يقرأ السؤال الذي لم أفهمه.

أخبرت نفسي محدثا: “هيا لنذهب فالشيخ لن يجيب عن السؤال لأنه غير مفهوم”.

صمت الشيخ لقليل من الوقت وشرع في الحديث قائلا: “بيوم من الأيام جاءتني جنازة لشاب في ريعان شبابه، شاب لم يبلغ الأربعين من عمره بعد، وجاء معه الأهل والأقارب، لفت انتباهي من بين الأهل والأقارب شاب في مثل سن المتوفى أو قريب منه، لقد كانت حالته يرثى لها، كان يبكي فراقه بحرقة.

شاركني الغسل وكان بكائه يتمثل ما بين أنين ونشيج وبكاء موجع، لقد كان جاهدا في أمر كتمانه لبكائه المرير، كانت له دموع تجري على خديه بلا انقطاع أو توقف، كان لسانه لا يردد إلا إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كانت كلماته تريح قلبي عليه كثيرا.

من شدة أنينه وأحزانه أفقدني التركيز بعملي، لم أستطع صبرا وقلت له إن الله سبحانه وتعالى أرحم بأخيك منك، ألا يكفيك كل هذا البكاء إذا؟!

التفت إلي قائلا بصوت متقطع، ولكنه ليس بأخي!

كانت كلماته بمثابة الصاعقة التي وقعت على قلبي، كيف وكل هذا البكاء المرير، وكل هذا النحيب المتواصل وليس بأخيك؟!

أجابني إنه ليس بأخي، ولكنه أعز وأغلى لدي من أخي.

تركت ما بيدي ورحت أنظر إليه وهو يكمل حديثه قائلا، إنه صديق طفولتي، وزميل دراستي، جمعتنا الشوارع سويا، وارتدنا نفس المدرسة، واقتسمنا كل شيء وشاركناه، جمعتنا أجمل لحظات الطفولة البريئة، وعندما كبرنا كبرت علاقتنا وتوطدت أكثر، تخرجنا من الثانوية والتحقنا بنفس الجامعة، وعندما أنهينا دراستنا الجامعية التحقنا بنفس العمل.

تزوجنا من أختين، وسكنا بشقتين متقابلتين، أكرمني الله سبحانه وتعالى بابن وابنة، ورزقه الله بابنة وابن، عشنا سويا أفراحنا وأحزاننا، يزيد الفرح عندما نجتمع، ويزيل الحزن عندما نلتقي، لم نعد نفترق عن بعضنا إلا دقائق معدودات.

لقد صرنا نأكل من نفس الطبق، نذهب للعمل بنفس السيارة، اعتدنا نفعل كل شيء سويا، ولكن صديقي اليوم..

ولم يكمل كلامه وانخرط في بكاء مرير، هل يوجد أحد مثلنا بكل هذه الدنيا يا شيخ؟!

فأجبته وأنا أتذكر حالي مع أخي الذي أبعده الدهر العديد من السنوات، لا… لا يوجد مثلكما يا بني.

وبعدما انتهيت من الغسل اقترب من صديقه وقبله، وذهبنا للمقابر وواريناه بالتراب.

وثاني يوم العصر جاءتني جنازة أخرى، وكان أيضا شابا وجهه ليس بالغريب عني، كان والده معي بالغسل فسألته إن كنت أعلمه، فأجابني الرجل: “يا شيخ ألا تذكره حقا؟!” وانهمرت الدموع من عيني الوالد قائلا: “لقد كان بالأمس يناولك المقص ويساعدك في غسل صديقه”.

تذكرت إنه نفس الشاب، فأذهلني ذلك الأمر فسألته قائلا: “وكيف توفي؟!”

فأجابني والده والدموع تغرق وجهه: “بعد أخذ عزاء صديقه وبعد صلاة العشاء عاد لمنزله، سألته زوجه أن تحضر له بعض الطعام، فأعرض وأخبرها بأنه سيذهب للنوم، وبعدها بساعات جاءت توقظه فوجدت أن صاحب الوداعة قد أخذ وداعته، لم يتحمل صدمة فراق صديقه له”.

وعندما ذهبنا للمقابر كانت المفاجأة الكبرى، لقد وجدنا القرب الذي بجوار قبر صديقه هو القبر الوحيد الفارغ.

سبحان الله اجتمعا بالدنيا سويا، وفارقاها سويا.

حمدت الله أنني بقيت واستمعت لهذه القصة التي لو لم أسمعها على لسان داعية لما صدقت وجودها بهذه الحياة التي خلت من كل شيء صافي وجميل هكذا.

اقرأ أيضا:

قصص صداقة واقعية حزينة بعنوان “ولا تحزن يا قلبي” الجزء الأول

قصص صداقة واقعية حزينة بعنوان “ولا تحزن يا قلبي” الجزء الثاني والأخير

قصص طويلة عن الصداقة بعنوان أخ لم تلده أمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى